أقلامهم

بقلم.. عبدالكريم العرب
مافيا الدروس الخصوصية

وصلتني رسائل تعلّق على مقالتي «أتقبل بهذا يا وزير التربية؟». لن أتطرق إلى ما كتب فيها، ولكن سأكتفي بما ذكرته إحدى الأخوات عن مافيا الدروس الخصوصية.
تقول الأخت: إن صديقة مقربة لها استأجرت مدرساً خصوصياً لتدريس ولدها، لسوء مستوى التعليم في فصله، ولكن الكارثة أن مستوى ابنها لم يتحسن، بل أصبح أسوأ مما كان عليه، فعنفته، فهي تدفع مبالغ لا يستهان بها لذلك المدرس، إلا أن ابنها تعلل بأن مدرسه الخصوصي لا يعرف عن مواده الدراسية شيئاً.
لم تصدق الأم ما ادعاه ولدها، ولكنها في نهاية الأمر شكت في الموضوع، فأرادت التحقق من الأمر، فقامت مع زوجها بالتحقيق مع المدرس، فتبين لها أنه ليس مدرساً، وأنه أتى بكرت زيارة خلال الموسم الدراسي، خصوصاً مواسم الاختبارات، واكتشفت الأم أن هناك مجموعة من المدرسين، من جنسية واحدة، كونوا مافيا تقوم بتلقين المناهج للمحسوبين عليهم.
الأمر لم ينته عند هذه المعلومة التي تدل على التسيب والترهل وغياب الإحساس بمسؤولية المدرس تجاه جيل كامل من طلبة هذا البلد، فقد أخبرني أحد الشباب المتطوع في إحدى الجمعيات التي تريد النهوض بهذا البلد من عثراته المتكررة الكثيرة، بأن أحد الباحثين الكويتيين اكتشف أن هناك حراساً خانوا مهتهم التي أوكلت إليهم بحراسة أبواب المدارس ومنع التسرب الطلابي إلى خارجها، فقد قال الباحث إن بعض الحراس يقبضون خمسة دنانير عن كل طالب أو طالبة يريد الهروب من المدرسة من دون علم أولياء أمورهم.
واضح أن هناك مافيا للدروس الخصوصية همها أن ينحدر مستوى التدريس حتى تروّج تجارتها، وواضح أيضاً أنه لا يمكن بأي حال أن تنجح هذه المافيا في تجارتها المربحة من دون مساعدة من الداخل، وواضح أكثر ألا رقابة على مستوى التعليم ومخرجاته، ولا يوجد أي اهتمام أو رغبة في الاستفادة من تجارب الآخرين، حتى وصل الأمر إلى أن تعطل المدارس والمرافق لأتفه الأمور، بطريقة تدل على الاستخفاف بمستقبل التعليم في الكويت.
***
من ذكريات الطفولة أننا نتباشر بالمطر، فهو خير وبركة، وقتها كانت المدارس هي الملاذ الآمن لكل من تضرر بيته الطيني، كنا ننتظر أن تتكون برك الماء حتى نلبس البوتين (حذاء المطر) لنخوض في الخبرات، فلم تكن هناك طرقات أسفلتية ولا صرف صحي.
رحم الله أيام زمان، ورحم رجالاتها ورواد التعليم فيها، فقد أحسنوا تعليمنا وتربيتنا، وجادوا علينا بما جاد الله عليهم من علم. 
طلال عبدالكريم العرب
talalalarab@yahoo.com