رئيس الوزراء تخطّى الاستجوابات السابقة بـ”أغلبية خاصة جداً” عليها علامات استفهام كبيرة
لن نسكت حتى نعرف ويعرف الشعب حقيقة الفضيحة التي هزّت الكويت
تخاذل النواب في هذه القضية مصيبة.. وما حدث إساءة لسمعة السلطة التشريعية بالكامل
لن يقبل المواطن أي تشريع من النواب إلا بعد براءة ذممهم المالية
لأن محور الاستجواب ثقيل جداً، فكان لا بد أن يكون مقدمه بالثقل ذاته، لذلك اختارته كتلة التنمية والإصلاح ليكون ممثلاً لها في تقديم استجواب الإيداعات المليونية لرئيس الوزراء، هذا الاستجواب الذي يتناول أخطر قضية هزت الكويت ومست سمعة السلطة التشريعية بالكامل.
هو النائب فلاح الصواغ الذي حاورته ((سبر)) حواراً صريحاً وجريئاً، فكان هو أيضا كذلك “صريحاً وجريئاً”، حيث بدأ كلامه متعهداً: “لن نسكت حتى نعرف ويعرف الشعب الحقيقة”.
ولأن سمعة الـ50 نائباً على المحك، كما قال الصواغ، لذلك هو يرى أن هذا الاستجواب سيحظى بإجماع نيابي واسع، مستدركاً: “إذا تخاذل نواب الأمة في هذه القضية دون معرفة الأسباب فإنها ستكون مصيبة وفضيحة تلحق بكل أعضاء مجلس الأمة بلا استثناء”.
ودعا الصواغ رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد إلى أن يفي بما صرح به بأنه مستعد لمواجهة أي استجواب، كما دعا الحكومة إلى احترام حق الشعب في معرفة حقيقة ما حدث “وبالتالي يجب مناقشة الاستجواب في جلسة علنية وعدم إحالته إلى المحكمة الدستورية، ولا تحويل الجلسة إلى سرية”.. تفاصيل أكثر في الحوار التالي:
قضية هزّت الكويت
بداية.. ما تعليقك على قرار كتلة التنمية والإصلاح اختياركم كممثل لها في تقديم استجواب الايداعات المليونية؟
– اشكر أخواني في الكتلة التنمية على ثقتهم في شخصي لتمثيلها في هذا الاستجواب الذي يتناول اخطر قضية هزت الكويت بالكامل ومست سمعة السلطة التشريعية بالكامل ولن نسكت حتى نعرف ويعرف الشعب الحقيقة.
لماذا قررتم تقديم استجواب الايداعات المليونية لرئيس الوزراء مباشرة وليس لوزير المالية باعتباره الوزير المختص المشرف على البنك المركزي؟
– نظرا لحجم الفضيحة التي هزت الكويت بالكامل فإننا قررنا استجواب رئيس الوزراء مباشرة باعتباره رئيس الحكومة ويتحمل مسؤولية تلك الفضيحة الكبرى.
لكن القضية منظورة أمام النيابة؟
– سنتناول في الاستجواب الشق السياسي بمساءلة الرئيس عن الاجراءات التي اتخذها لحماية سمعة السلطتين التنفيذية والتشريعية والتي طالتها الشبهات ووجدنا تقاعسا حكوميا واضحا في هذا الملف، اما النيابة فتتولى الشق القانوني الجنائي باعتبار ما حدث من تحويل ملايين الدنانير لحسابات بعض النواب جريمة غسيل اموال لعدم معرفة مصدر هذه الاموال.
وهل أنتم واثقون من الحصول على رقم عدم التعاون مع الرئيس وهو موافقة 25 نائبا؟
ـ هذا الاستجواب بالذات يحظى بإجماع نيابي واسع لأن سمعة الـ 50 نائبا على المحك .. وصراحة إذا تخاذل نواب الأمة في هذه القضية دون معرفة الأسباب فإنها ستكون مصيبة وفضيحة تلحق بكل أعضاء مجلس الأمة بلا استثناء.
الحصان الأسود
البعض يتوقع ان تكون كتلة العمل الوطني هي الحصان الأسود في هذا الاستجواب .. هل تتوقع دعمها لكم؟
ـ نتوقع خيرا من نواب الوطني فقد حضر بعضهم في تجمع ساحة الارادة لكشف الراشي والمرتشي وآخر الرسائل التي وصلت الينا منهم هو تصريح نائب رئيس مجلس الأمة عبدالله الرومي الذي قال ان المجلس لا يمكن له ان يشرع للشعب الكويتي والنواب الـ 50 متهمون في ذمتهم المالية وسمعتهم، ونشكر النائب الرومي على تصريحه، فهذا ليس غريبا عليه، فهو رجل قانون ورجل نظيف ونزيه ولا نزكي على الله أحدا.
وهل وجدتم تأييدا واسعا من النواب وبقية الكتل السياسية لهذا الاستجواب قبل تقديمه؟
ـ ان العدد الكبير من الكتل السياسية والنيابية التي حضرت تجمع ساحة الإرادة لكشف الراشي والمرتشي يعد مؤشرا قويا على الإجماع النيابي والشعبي والسياسي المؤيد للاستجواب، فقد حضر نواب الشعبي والتنمية والتحالف الوطني والمنبر الديموقراطي، والتجمعات الشبابية والنشطاء السياسيون وهذا الاجماع يؤكد ان الاستجواب الجديد لن يتخطاه رئيس الوزراء بسهولة.
وماذا عن موقف التجمع السلفي ونوابه؟
ـ حضر تجمع الإرادة القيادي بالتجمع السلفي النائب السابق الدكتور فهد الخنة، والنائب السلفي خالد السلطان أعلن تأييده لتجمع الإرادة وهو بالخارج، ومواقف السلطان تؤكد انه مع الاستجواب.
وماذا عن النائب السلفي الآخر الدكتور علي العمير؟ وهل اتصلتم به؟
ـ الدعوة واضحة وتم الإعلان عنها ولم نتصل بأي كتلة أو أي نائب فالكل قرأ وسمع عن دعوة تجمع ساحة الإرادة وحضر من حضر وغاب من غاب، فلم نخصص لأحد من النواب طريقة معينة في الاتصال به، فالمؤسسة التشريعية عليها شبه فساد سياسي، وتلقي رشاوى بملايين الدنانير لذلك فإن من أراد الكشف عن الراشي والمرتشي وتبرئة ساحته حضر في تجمع ساحة الإرادة.
لا للدستورية أو السرية
تردد ان الحكومة ستحيل الاستجواب الجديد للمحكمة الدستورية او ستطلب تحويل جلسة مناقشته الى سرية .. ما رأيك؟
– يجب على الرئيس ان يفي بما صرح به بأنه مستعد لمواجهة اي استجواب، وبالتالي يجب ان تحترم الحكومة حق الشعب الكويتي في معرفة حقيقة ما حدث وبالتالي يجب مناقشة الاستجواب في جلسة علنية وعدم احالته الى المحكمة الدستورية ولا تحويل الجلسة الى سرية، فنحن من خلال الاستجواب نريد معرفة الاجراءات التي اتخذتها الحكومة في هذه القضية وتحميل رئيس الحكومة مسؤولية صمته على ما تردد على علاقة الحكومة بهذه الايداعات المليونية ولعدم استجابة الحكومة للطلب النيابي الذي وقع عليه 30 نائبا للدعوة الى جلسة طارئة لمناقشة القضية.
ولماذا لم تتمكنوا من الوصول الى النصاب المطلوب لعقد الجلسة الطارئة وهو توقيع 33 نائبا رغم خطورة القضية؟
– اننا قررنا الدعوة للجلسة الطارئة كمحاولة لمناقشة فضيحة الايداعات المليونية داخل قاعة عبدالله السالم ولاعطاء الحكومة الفرصة للكشف عن الحسابات المليونية للنواب «القبيضة» لتبرئة ساحة بقية نواب المجلس الشرفاء واعادة ثقة الشارع الكويتي في ممثليه في المجلس الا ان بعض النواب المقربين من الحكومة للاسف تسببوا في عدم عقد الجلسة الطارئة لرفضهم التوقيع على طلب عقدها حيث لم نتمكن الا من الحصول على توقيع 30 نائبا وكنا نحتاج 3 نواب فقط.
وما دور الحكومة هنا لعرقلة عقد الجلسة الطارئة للفضيحة المليونية؟
-الجميع يعلم ألاعيب الحكومة فهي لا ترغب في انعقاد الجلسة الطارئة، وانتظرنا أسبوعين على أمل ان تغير الحكومة موقفها، وبالتالي يغير النواب المؤيدون لها من موقفهم ويوقعون الطلب فيتم عقد الجلسة للوصول إلى الحقيقة وانقاذ سمعة المجلس بالكامل، إلا نواب الحكومة تهربوا من التوقيع على الطلب، ولا نعرف الأسباب والحكومة لم تهتم بانعقاد الجلسة التي كانت ستضع النقاط فوق الحروف، ومعرفة الحقيقة، لذلك تم إلغاء طلب عقد جلسة الإيداعات لعدم الوصول إلى رقم 33 نائبا.
الشعب غاضب
أنتم متهمون بالتصعيد وترك مجلس الامة والنزول للشارع لمعارضة رئيس الوزراء؟
– ان حضور النواب للتجمعات ليس مخالفا للقانون، بل والواجب على ممثلي الامة ان ينزلوا الى الشارع ليرصدوا ردود فعل الناس، ومعرفة مطالبهم وهمومهم، واتضح لنا مثلا بعد تجمع الارادة الاخيرة ان الشعب غاضب بشدة وغير راض على ما يحدث، ويطالبون بالكشف عن حقيقة النواب القبيضة .
ولم يكن أمام النواب الشرفاء بعد أن أغلقت الحكومة ونوابها أبواب مجلس الأمة أمام طلب عقد الجلسة الطارئة لكشف الحقيقة، إلا ان نلجأ إلى الشعب الكويتي بتنظيم ندوات في الدواوين وتجمعات احتجاجية في ساحة الإرادة، وحضر أكثر من 5 آلاف مواطن في تجمع الإرادة الأخير وتم فيه مناشدة سمو الأمير لحل هذا المجلس الذي لا يمكنه ان يشرع للشعب الكويتي ونوابه الـ 50 مشكوك في نزاهتهم، كما ناشدنا سموه إقالة الحكومة ورئيسها الذي لم يهتم بهذه الفضيحة الكبرى التي مست سمعة الشعب الكويتي ومست سمعة نواب المجلس، لذلك قررنا استجواب رئيس الحكومة.
** وما رأيك فيما ينشر عن تضخم حسابات بعض نواب المعارضة، أي انه ليس نواب الحكومة فقط من تضخمت حساباتهم؟
ـ هذه محاولات مكشوفة من المعسكر الحكومي لإثارة البلبلة على نواب المعارضة الشرفاء وترويج الشائعات ضدهم للإساءة اليهم، وإهالة التراب على فضيحة الإيداعات المليونية لنواب مقربين من الحكومة، ولا شك في ان تأخر الحكومة في اتخاذ إجراء واضح وصريح بالكشف عن أسماء وحسابات النواب المرتشين، سيؤدي إلى إشعال الأزمة السياسية بصورة خطيرة، وتبادل الاتهامات بين نواب الموالاة ونواب المعارضة، وتشويه صورة الجهاز المصرفي الكويتي في الداخل والخارج وسيحدث ذلك «ربكة» من البلد، فلازال الـ 50 نائبا متهمين، ولم تتم تبرئة أحد من النيابة، حتى الآن، ونحن لم نسمّ أحدا فلازال جميع نواب الأمة متهمين.
علامة تعجب
ما التداعيات الخطيرة لفضيحة تضخم حسابات بعض النواب المتهمين بتلقي الرشاوى من الحكومة؟
-ما يحدث فضيحة بكل المقاييس وإساءة لسمعة السلطة التشريعية بالكامل وتشكيك في نزاهة الـ 50 نائبا بسبب صمت الحكومة على فضيحة الايداعات المليونية وعدم كشفها عن حسابات النواب المتضخمة، فكل يوم يتم نشر اسماء 3 أو 4 نواب بل وزوجات بعض النواب وتضخم ارصدتهم بالبنوك في فترة زمنية قصيرة وبالتالي الشعب الكويتي بدأ يفقد الثقة في نوابه، وهو ما سيجعلهم يفقدون الثقة في اي تشريع يصدر من مجلس الامة لان النواب الـ 50 في نظر الشعب «قبيضة» و«مرتشين» ولن يقبل الشعب اي تشريع من النواب إلا بعد براءة ذمتهم المالية.
**وما تعليقك على اسراع الحكومة إلى نفي ما قيل عن انها قدمت رشاوى الى مسؤولين عراقيين بينما لم تنف ما نشر وما قيل عن انها مسؤولة عن رشاوى النواب في مجلس الامة؟
– أتعجب من الناطق باسم الحكومة الوزير البصيري ان ينفي الاتهامات الموجهة للحكومة الكويتية بتقديم رشاوى في الخارج ولا ينف اتهامها بتقديم رشاوى للنواب في داخل الكويت، لذلك اتمنى من الوزير البصيري ان ينفي مسؤولية الحكومة عن الحسابات المليونية المتضخمة لبعض النواب وان يعلن عن الاجراءات التي اتخذتها الحكومة لتبرئة ساحتها.
وكنا نتمنى من الحكومة اظهار سلامة موقفها من خلال مجموعة من الاجراءات اهمها الكشف عن سرية الحسابات المليونية لاعضاء مجلس الأمة، كما يجب على الحكومة الكشف عن أملاك وعقارات ومزارع النواب، وهل هو قبل دخولهم مجلس الامة ام بعد حصولهم على العضوية، حتى يعرف الشعب الكويتي النائب المرتشي الذي تربح من عضويته في مجلس الامة، ويعرف النائب الشريف الذي لم يتربح وكان امينا في عضويته بالمجلس وتمثيله للشعب الكويتي، حتى يطمئن الناس على أموالهم وعلى نوابهم.
** وماذا عن الاثر الرجعي لقوانين مكافحة الفساد والذمة المالية؟
– يجب تطبيق الذمة المالية بأثر رجعي لكل من هو موجود في منصبه حاليا، من الوزراء او النواب، اي يقدمون اقرار ذمتهم المالية منذ تولي الوزراء مناصبهم ومنذ حصول النائب على عضوية مجلس الامة.
رئيس وزراء شعبي
ارتفعت بعض الاصوات المطالبة برئيس وزراء شعبي وليس من الاسرة الحاكمة.. لماذا؟
– اننا في كتلة التنمية والاصلاح لا تشغلنا هذه القضية حاليا، فنحن نقدر جميع افراد الاسرة الحاكمة وبينهم الكثير من الكفاءات كما ان اختيار الشخص الذي يتولى رئاسة الحكومة هو من الصلاحيات الدستورية لسمو الامير ليختار من يشاء، ولا نملك كنواب الا ان نعارض رئيس الوزراء إذا اخطأ من خلال ادواتنا الدستورية بالاستجواب وطرح الثقة فيه، والمطالبة بتغييره.
ولكنكم ترفضون سمو الشيخ ناصر المحمد رغم انه اختيار سمو الامير؟
– اننا من خلال تجاربنا الطويلة والمريرة مع سمو الشيخ ناصر المحمد ومن خلال حكوماته العديدة التي ترأسها منذ سنوات عديدة، وجدنا ان سموه يحصد الفشل تلو الفشل، وتم تقديم اكثر من 10 استجوابات ضده والبلد تعيش ازمات طاحنة بسببه.
لكنه تخطى هذه الاستجوابات جميعا؟
– الشيخ المحمد نجح في مواجهة كل الاستجوابات التي قدمت له بسبب الاغلبية «الخاصة جدا» التي يمتلكها داخل مجلس الأمة للاسف، وهذه الاغلبية النيابية الحكومية اغلبها للاسف عليها علامات استفهام كبيرة في قضية الايداعات المليونية.
وماذا عن الإمارة الدستورية؟
– لم نتطرق اليها في اجتماعات التنمية والاصلاح وهذا موضوع سابق لأوانه حاليا.


أضف تعليق