أقلامهم

عبد المحسن المشاري يروى محاضرة يهودية تدافع عن القرآن

عبدالمحسن المشاري 
يهودية تدافع عن القرآن
في محاضرة على مسرح في إحدى الجامعات الأميركية تقول الدكتورة: ربما سمعتم عن مفهوم القرآن وعن الجنة وعن الظفر بـ72 حورية عذراء وأعدكم أني سأعود الى موضوع العذارى ذاك، ولكن في الحقيقة هنا في الشمال الغربي أنا أعيش في صورة قريبة جدا من فكرة الجنة التي وصفت 36 مرة مثل »جنات تجري من تحتها الأنهار«، على اعتباري أعيش في قارب على مسارب بحرية يونيون ان هذا يبدو منطقيا بالنسبة لي، ولكن الفكرة هي كيف وصلت تلك الأفكار الى عقول الناس؟ أنا أعرف الكثير من طيبي النية من غير المسلمين والذين بدأوا في قراءة القرآن، ولكنهم استسلموا بسبب غرابته، لقد وصف المؤرخ توماس كاريل الرسول محمد | كأعظم شخصية على مر التاريخ، رغم انه يصف القرآن انه »ككتاب للقراءة متعب جدا« ان جزءا من هذه المشكلة أعتقد اننا نتصور انه يمكننا قراءة القرآن كما قراءة أي كتاب آخر في آخر النهار يمكنه ان يقع في يدنا مع القليل من الفوشار بالقرب منا، إن حديث الله أو القرآن هو وحي الله الى الرسول محمد | بالنسبة لنا هو مجرد كتاب مبيعاته مرتفعة جدا ورغم هذا فالقليل من الناس يقرأون القرآن فعلاً، وهذا هو السبب الرئيسي لسوء الاقتباس منه وتحوير حقائقه ونقل الأجزاء منه دون سياقها العام، فيما ادعوه نسخة الاقتباسات الخطأ والتي يفضلها المتشددون الاسلاميون والعنصريون ضد المسلمين على حد سواء، لذا في الربيع الماضي عندما بدأت أهيئ نفسي لكتابة سيرة حياة الرسول محمد | أدركت انه يجب ان أقرأ القرآن بتمعن على النحو الذي استطيع القيام به، ان لغتي العربية لا تعدو تلك التي أنقلها من القاموس لذا قمت بشراء 4 ترجمات شهيرة وقررت ان أقرأها على التوازي اية آية بالتوازي مع الشروحات والنسخة العربية للقرآن من القرن السابع في الحقيقة كان لدي سابقة مع اللغة العربية على اعتبار كتابي السابق كان عن قصة انفصال الشيعة عن السنة وبما أني عملت بالقرب من فجر التاريخ الاسلامي كنت أعي الأحداث التي كان القرآن يتحدث عنها، ما جعلني أعود الى مرجع تلك الأحداث وأعيها وأنا أعي تماماً أنني أجول كسائحة في القرآن رغم اني مبلغة بحسب وصف القرآن وذات خبرة في هذا المجال، ولكني ما زلت متطفلة لأنني ملحدة من أصل يهودي، وأتطفل على الكتاب المقدس للآخرين وأعتقد ان هذا ما يدعى بالغطرسة. 
لقد منعت نفسي من الانتقال مباشرة الى آخر القرآن، حيث توجد الآيات القصيرة وتلك الغنية بالألغاز، وفي كل مرة أظن بأني بدأت باستيعاب القرآن وبدأت أقول في نفسي: نعم لقد فهمت الأمر الآن وما أن أنام في نفس الليلة حتى استيقظ في الصباح التالي لأتساءل هل فعلا فهمت الأمر أم أني قد ضعت في بلاد العجائب؟ إن القرآن يقول انه جاء لكي يجدد التوراة والإنجيل وثلثه يعيد تمجيد الشخصيات التي ذكرت في الانجيل مثل النبي ابراهيم والنبي موسى والنبي يوسف ومريم العذراء والمسيح عيسى ابن مريم والله بوجوده في كل تلك الأزمنة منذ بداية تعريفه يهوا اسم الله لدى اليهود وحتى انتهائه بالتوحيد التام بعبارة »قل هو الله أحد« ان حضور الجبال والآبار والربيع ذكرتني بأيام ما كنت عايشة في سيناء ومن ثم هناك سحر آخر سحر اللغة والنسق والسجع والتناغم في القرآن، ومن ثم بدأت بإدراك لماذا قيل ان القرآن هو القرآن نفسه لا ترجماته أي القرآن العربي لنأخذ سورة الفاتحة على سبيل المثال، انها سورة من سبع آيات انها عبارة عن دعاء الى الله بخليط من تعابير إسلامية معبر عنها بـ 29 كلمة عربية ولكن في حال ترجمتها يستغرق ذلك من 65 الى 72 كلمة وكلما كثرت الكلمات كلما بدا المعنى أكثر بعدا عن المطلوب. ان اللغة العربية سحر ونغم وموسيقى وجودة تسمع لا تقرأ ويشعر بها المرء بقلبه لا بعقله، فالقرآن يجب ان يتلى بصوت مرتفع لكي تتناغم الإذن مع اللسان، فيفهم المقصود من البيان في القرآن، يذكر ان الصابرين يكافأون ووجود للأشخاص في القرآن على اعتبارهم خلق الله وهذا غير موجود في الانجيل وعلى نقيض الإنجيل الذي كان يخاطب الرجال فحسب، بينما في القرآن فالمرأة مذكورة ويمكنني ان أذكر مثالا قول »المؤمنون والمؤمنات«، »الطيبون والطيبات«، والآن لنمر على الاية الشهيرة عن قتل الكفار، نعم انها موجودة في القرآن، ولكن ضمن نسق محدد جدا، ان النسق المذكور فيه هو ضمن حرم مكة عندما كان يقاتل الكفار بعد نقضهم صلح الحديبية لم يكن النص يلزم قتل الكفار، ولكن كان ذلك ضمن شروط فحسب، وعندما يحارب المسلم يستلزم ذلك رد العدوان، ورغم كل هذا ذكر في نفس السياق ان الله رحيم وغفار، هذا هو القرآن.