ناصر المطيري
الكونفيدرالية الخليجية العظمى!..
دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتجاوز مرحلة التعاون الى مرحلة الاتحاد وتكوين كيان اتحادي بين دول مجلس التعاون الخليجي لاشك هي دعوة صادقة من قلب كبير مخلص يحمل نوايا طيبة، ولا ريب انها دعوة جادة من دولة كبيرة لها وزنها الاستراتيجي في المنطقة، ولكن تحقيق الأحلام لا يكون بالأمنيات ولا بالدعوات، ولن تتحقق الطموحات بمجرد النوايا الطيبة والمقاصد الصادقة.
للأسف ان الواقع الخليجي اليوم مهما تفاءلنا به لم يصل لمستوى التعاون المأمول لا شعبيا ولا رسميا بين دول الخليج رغم التغني بأمجاد الخليج ووحدة تراثه ولغته وتجانس شعوبه.. كيف لنا ان نحقق الدعوة السعودية للاتحاد الخليجي ونحن لم ننجز نصف طموحاتنا في مرحلة التعاون التي مازالنا نراوح حولها بخطوات بطيئة جدا.
أكثر من ثلاثين سنة من عمر مجلس التعاون الخليجي كانت «الخلافات الخليجية – الخليجية» تسابق الخطوات التعاونية المحدودة بل انه في كثير من الأحيان والى عهد قريب سيطرت الخلافات بين بعض دول الخليج العربية وقادتها على المشهد السياسي للمنطقة وانشغلت دول التعاون بالوساطات لحل خلافاتها الثنائية.. فهل يحق لنا التحدث عن اتحاد خليجي؟
وباستثناء التوحد الخليجي في مواجهة احتلال الكويت عام 1990 بسبب الخطر الجماعي الذي كانت تواجهه المنطقة لم يسجل التاريخ أي وقفة تعاون أو وحدة في الموقف الخليجي تدفعنا واثقي الخطى باتجاه تحقيق مبادرة خادم الحرمين نحو الاتحاد أو الكونفيدرالية الخليجية.. بل ان الحالة السياسية الثنائية بين أكثر من دولة خليجية وصلت حد النزاع الحقيقي واقتربت من المواجهة ولاتزال الجروح الخليجية غير مندملة، ولسنا بحاجة للتذكير حتى لا ننكأ الجراح، فعن أي اتحاد نتحدث؟
قمة الرياض الحالية ذاتها شهدت اعلان وفاة العملة الخليجية الموحدة باعلان سلطنة عمان رسميا الانسحاب من المشروع لتنضم الى دولة الامارات مع وجود تحفظات أخرى لدى الكويت وقطر.. فهل ترتجون من دول تفشل في تحقيق خطوة تعاونية كهذه ان تحقق وحدة كونفيدرالية.. انها أضغاث أحلام ياسادة.
الوحدة الكونفيدرالية الخليجية تحتاج بالدرجة الأولى الى وحدة في الرؤى السياسية والتوافق في التعاطي والتعامل مع الملفات الاقليمية في المنطقة.. وأبسط وأوضح مثال الموقف الخليجي من ايران هل تتفق دول الخليج العربية الست بسياسة واحدة وعلاقات دبلوماسية موحدة في التعامل مع ايران؟ المشهد كما يبدو ان العلاقات الخليجية – الايرانية متباينة بل أحيانا متناقضة تجاه طهران، ففي ذروة الخلاف والتوتر السعودي مع ايران نشاهد وزير خارجية قطر يحظر من مناورات تجريها القوات الايرانية في مياه الخليج! ناهيك عن ان أيران هي القوة الاقليمية الرئيسة في المنطقة ولها تأثيرها السياسي والأمني الكبير على خليجنا «المتعاون».
وماذا عن الوضع في العراق هل رؤيتنا الخليجية واحدة؟ وماذا عن التحالفات الاقليمية والأجندات السياسية لدول مجلس التعاون هل تلتقي عند نقطة واحدة أم هناك تعارض وتشابك في السياسات الخليجية العليا؟
سؤالي الأخير للمتحمسين المصفقين لمبادرة الاتحاد الخليجي هو: كم قمة خليجية طوال السنوات الثلاثين الماضية انعقدت مكتملة في الحضور والمشاركة من القادة الخليجيين؟ القمة الحالية غاب عنها خليفة الامارات والقمم الماضية كان يعتذر عن عدم حضورها أمير قطر وتارة ملك البحرين وأخرى تشهد غيابا عمانيا، ونادرا ما نتذكر قمة خليجية انعقدت مكتملة النصاب لأن القمم كانت في الغالب تخيم عليها خلافات ونزاعات.. فهل مازلتم تطلبون الكونفيدرالية الخليجية العظمى؟

أضف تعليق