الربيع العربي يبدو أنه جاء بتغييرات سبقتها تضحيات ودماء، وأخرى كانت كنسيم عابر بالمقارنة مع الأحداث التي تتابع فصولها الدموية في دول مثل سوريا واليمن.
المغرب كإحدى الدول التي طاف عليها رياح الربيع العربي بنسيمه حيث كان التغيير الذي برز في الحكومة الجديدة والبرلمان الجديد.
ظُرفاء مغاربة يبدو أنهم قد وجدوا أنفسهم في جوّ لم يألفوه فأطلقوا تعبيراتهم التي تحوي بجانب لطافتها ما تعهده المغرب في الوقت الحالي من تغييرات، حيث أطلقوا لقب البرلمان “المُحَجَّب” على تشكيلة مجلس النواب، الذي انعقدت أولى جلساته يوم الاثنين المنصرم لانتخاب رئيس جديد، على غرار وصف الحكومة “المُلتحية” الذي أطلقه الكثيرون على الحكومة الجديدة التي يقودها حزب العدالة والتنمية ذو التوجه الإسلامي.
اللافت هو ما شوهد خلال جلسة مجلس النواب أخيرا من الحضور الطاغي لنائبات مُحجبات، منهن وجوه “مضيئة” تدخل قُبَّةَ البرلمان لأول مرة، خاصة اللواتي ينتسبن إلى حزب العدالة والتنمية، فضلا عن نائبات أخريات من حزب الاستقلال، وهو الوضع الذي فسرته نائبة إسلامية بكونه انعكاساً لهوية مجتمع محافظ، بينما اعتبره أحد الباحثين بأنه نقطة إيجابية في سجل النظام المغربي وقوانينه التي لا تصادر حق النساء في ارتداء الحجاب، ولا تضيق عليهن حرياتهن.
وجدير بالذكر أن مجلس النواب في تشكيلته الجديدة يتكون من 395 عضوا، من بينهم 60 سيدة، يرتدي أغلبهن حجاب الرأس، في مشهد لم يسبق أن عرفه البرلمان المغربي، وقد ارتفعت نسبة النساء داخل البرلمان من 10 في المائة في انتخابات 2002 و2007، لتصل إلى 16 في المائة خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة.
وكان حزب العدالة والتنمية قد حصل على أكثر من مليون صوت نسائي خلال الانتخابات التشريعية التي جرت في الخامس والعشرين من نوفمبر الفائت، وتشتهر نساؤه البرلمانيات خصوصا بالعمل الجاد والدؤوب، وبالمواظبة في الحضور إلى جلسات البرلمان في دوراته السابقة حين كان الحزب ينتمي إلى صفوف المعارضة.


أضف تعليق