أقلامهم

ناصر العبدلي: كل ما جرى في حقبة ناصر المحمد يتطلب استحداث طريق ثالث يعتمد فكرة التبادل السياسي

.. الطريق الثالث


ناصر العبدلي



أجواء المرحلة الماضية سواء على صعيد كثرة الاستجوابات والحراك الشبابي لها ما يبررها عندما أخطأت الحكومة في حساب الحقل والبيدر وفهمت السياسة على أنها طريق ذو اتجاه واحد ورفعت شعار إما المعارضة وإما نحن -أي الحكومة- وسقطت هي في الحفرة التي حفرتها للمعارضة.
الحكومات التي ترأسها بطل تحرير الكويت الشيخ سعد العبدالله وإن كانت مليئة بالأخطاء والتجاوزات إلا أنها تلتف بوشاح وردي إذا ما قورنت بحكومات الشيخ ناصر المحمد فهي كانت تمرر لنفسها مشروعا وتمرر للمعارضة في مقابل ذلك مشروعين، وكأن الأمر سجال بين الطرفين لأن من يدير الحكومة والمجلس في ذلك الوقت ربانان من الوزن الثقيل.
ماذا حدث عندما أسقط أحد الربابنة، وهو الرئيس أحمد السعدون، على يد الحكومة من جهة والحركة الدستورية من جهة أخرى ليكون التنصيب من نصيب رئيس مجلس الأمة السابق جاسم الخرافي في عملية تواطؤ انكشفت خلال جلسة التصويت، والمفارقة أن الشيخ سعد -رحمه الله- دفع ثمن هذا التحول.
أولا: تحول مجلس الأمة إلى إدارة تابعة للحكومة حيث تتخذ القرارات في مجلس الوزراء ثم تعطى للرئيس الخرافي ليخرجها في مسرحيات بعضها كان هزيلا جدا ولا يحتاج إلى جهد كبير ليعرف المراقبون أن القرار ليس قرارا برلمانيا بحتا بل إملاءات من سلطة أخرى ليس لها الحق في فرض إرادتها على نواب منتخبين.
ثانيا: بقت الأزمات تتوالى الواحدة تلو الأخرى بسبب ما جرى، مرة تسقط الحكومة وأخرى يحل مجلس الأمة، حتى كانت حصيلة خمس سنوات سبع حكومات وثلاثة فصول تشريعية لتصبح الحكومة الكويتية الأكثر سقوطا بعد حكومات رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني، حتى وصلت الأمور إلى نهايتها المحتومة.
كل ما جرى يتطلب أن يكون هناك خيار جديد يلتف حوله المجلسان يكون طريقا ثالثا يعتمد فكرة التبادل السياسي، إن على صعيد المبادرات التنموية أو على صعيد التشريعات، وما لم يكن لدينا مثل ذلك الخيار سنبقى كما نحن خطوة إلى الإمام وخطوتان إلى الخلف.