أقلامهم

عبداللطيف الدعيج: وليد الطبطبائي قد يطلب الهدنة مع الإعلام الفاسد

أين الثقة بالنفس؟
عبداللطيف الدعيج 
 
وزارة الداخلية خاطبت وزارة المواصلات لإغلاق بعض حسابات التواصل في الانترنت «تويتر» بحجة ان على بعضها قضايا تنظرها المحاكم. وفسرت «الداخلية» هذا التدخل على اساس ان الحسابات المطلوب وقفها هي الحسابات العائدة لأناس مجهولي الهوية، اما الحسابات الواضحة والمعلومة فإن «الداخلية» تتركها للقضاء للفصل فيها.
أعتقد ان النيابة هي المخولة بهكذا امر او طلب. ووزارة الداخلية اصلا ليس من شأنها ولا اختصاصها ان تراقب وان تتحقق من هويات مستخدمي المواقع الاجتماعية، هذه المواقع التي تحولت بفعل رخصها وانتشارها الى «مواقع سياسية» تسعد كثيرين وتغيظ الاكثر. هذا بالاضافة الى ان «تويتر» هو على الانترنت، ومستخدموه ليسوا بحاجة الى تذكرة دخول او بطاقة مدنية او جواز سفر لدخوله. بمعنى انه مكان مفتوح لا يخضع لسيطرة وزارة الداخلية او مراقبتها.. فلماذا تُدخل الوزارة وبقية المؤسسات والهيئات الحكومية «عصها في شيء ما يخصها»؟!
مع هذا وبغض النظر عن صاحب الاختصاص، يبقى مهما التنويه بان الحسابات المجهولة او الاتهامات او الاشاعات التي تطلقها الجهات الخفية ليس من المفروض ان تؤثر في السياسي المتمكن والواضح والواثق بخطاه ومبادئه. لا بأس من اعادة ما كتبناه سابقا، وهو اننا نستهزئ بالخصوم على اساس اننا جبال لا تهزها الريح، او اننا كاملون لانه لا ينتقدنا الا الناقصون، بل ان البعض يستعين بالمثل الاجنبي «لا تقذف بالحجارة الا الشجرة المثمرة». ما دام الامر كذلك فلماذا التهويل والتطبيل؟ ولماذا الاستعانة بوزارة الداخلية وغير اصحاب الاختصاص للاقتصاص من عابر سبيل او طفل صغير او «مغرد» اخذه الحماس؟!
أعتقد اننا مطالبون بان نعيد النظر في قيمنا او بالذات في ما اصطلح على تسميته «قذفا» بالتعبير القانوني. الاقرار بحرية الرأي يستلزم التسليم بحق الآخرين في التعبير عن هذا الرأي. واذا كنت اعتقد ان فلانا حرامي او كذاب او جاهل او لديه اجندة غير الاجندة التي يعلن، فان من حقي «الدستوري» ان اعلن عن ذلك واعبّر عنه. بغض النظر عن الموروث او التقليد الاجتماعي الذي يحرم «المساس» بالاشخاص. وعندما يكون الشخص من الذين قرروا التصدي لمهمة تشكيل حياتي واعادة صياغة سلوكي، فان الواجب قبل الحق يتطلب ان يكون لي رأي علني في هذا الشخص او الجماعة. ان الرأي غير الاتهام.. فعندما اعتقد بان فلانا حرامي، فهذا رأيي واعتقادي، اما عندما اقول ان فلانا سرق فهذه تهمة بحاجة الى اثبات وليس رأيا شخصيا في امر. لكن الواقع مع الاسف ان الاتهامات القانونية والملاحقة القضائية توجه لأقل من هكذا تعدٍّ وانتقاص. فالجهل يعتبر قذفا والتخلف سباً، واي انتقاد لأي جهة هو مساس وانتقاص.. يعني لازم نمدح وبس.
***
• نقل يوم امس عن النائب وليد الطبطبائي قوله «..لا ندعو إلى وقف بث قنوات الاعلام الفاسد، لكننا ندعو الى تطبيق القانون، وخاصة مراقبة مصادر التمويل». ان صح هذا فإنه يعتبر نقلة نوعية في تفكير السيد الطبطبائي وجرأة حميدة للاعتراف بخطأ المطالبة غير الديموقراطية وغير القانونية السابقة باغلاق وتكميم افواه الاعلام المخالف.
وفي اعتقادي ان الذي فتح عين النائب الطبطبائي او هداه الى الحق هو توفر الاعلام او بالاحرى اساليب النقد ووسائل النشر ذاتها للنائب الطبطبائي وجماعته عبر الانترنت الذي اصبح في الواقع اكثر وقعا وتأثيرا من الصحف او التلفزيون، لالتصاقه اكثر بالناس واستمراره معهم قياسا الى الصحف والتلفزيون. يعني المطالبة باغلاق قنوات الاعلام الفاسد قد تؤدي الى المطالبة باغلاق حسابات «تويتر» ومعاقبة ناشري «اليوتيوب». وهذا ربما ما دفع النائب وجماعته لطلب الهدنة مع «الاعلام الفاسد».