أقلامهم

علي البغلي يؤازر علي الراشد ضد “محترفي التأزيم” ويدافع عن اقتراحه في مواجهة الإضرابات

بدعة علي الراشد.. بدعة متحضِّرة
علي أحمد البغلي
 


 
أقاموا الدنيا ولم يقعدوها الشهر الماضي عندما هيّجوا الشوارع على الحكومة وعلى مصالح الناس، بتحريضهم موظفي المرافق العامة الحساسة على الإضراب، ان لم يحصلوا على الكوادر السخيّة!
الوزير السابق علي الراشد أراد طمأنة المجتمع الكويتي والبشر، الذين يعيشون على أرض الكويت، من غير محترفي «أزمة تلد أخرى».. فصدر عنه تصريح بأنه في حال إضراب موظفي المرافق المهمة والحيوية (المطارات والموانئ)، فإننا سنستعين بقوات الحرس الوطني والجيش..
هذا التصريح تلقفه محترفو التأزيم وأقاموا الدنيا ولم يقعدوها على الوزير الشاب، واعتبروه انقلابا على الشرعية، وبداية لعسكرة المجتمع، وقمع الحريات.. إلى آخر الشعارات التهييجية التي لم يبرعوا طوال تاريخهم السياسي إلا في إنجازها!
الوزير علي الراشد لم يرد و«حقرهم»، وانتهت المسألة – مثل العادة – إلى طي النسيان، ولكنه أمر تكسب منه هؤلاء لتهييج الشارع على الحكومة السابقة، الأمر الذي نجحوا فيه بالأخير لتستقيل الحكومة ويُحل المجلس!
***
ما قاله علي الراشد ليس بدعة، إنما أمر معمول به في أكبر الدول ديموقراطية، مو ديموقراطيتنا «أم نص قرن» التي يستطيع حفنة من المؤزمين عالي الصوت شل مؤسساتها الديموقراطية بأقل مجهود! أنا أتكلم عن فرنسا التي نزل ليس الحرس الوطني بل الجيش هذا الأسبوع، بدل عمال الأمن في المطارات، الذين قاموا بإضراب لمدة ستة أيام في عز موسم إجازات أعياد الميلاد ورأس السنة، ساركوزي برر إنزال الجيش والشرطة ليحلوا محل عمال أمن المطارات المضربين في عدد من المطارات الفرنسية في وسط البلاد وجنوبها وشرقها، مطالبين بتحسين شروط العمل، من الطريف ان يعرف القارئ مطالبات هؤلاء العمال ذوي الوظائف الحساسة أمنيا، فهم من يشرف على تفتيش الداخلين للمطارات والطائرات في كل مطارات فرنسا، يتقاضى الواحد منهم 1543 يورو، اي ما يوازي 600 دينار – تقريباً – ويطالبون بزيادة مقدارها 200 يورو، فقط لا غير! ساركوزي قال: ارفض اتخاذ اجازة المواطنين في العيد رهينة، وانزل افراد الجيش والشرطة لتفتيش المسافرين بدل موظفي الامن «ذوي المطالب المتواضعة» اذا ما قسناها بمطالب موظفي كوادرنا المليونية!
سافر الفرنسيون لزيارة اهاليهم في اجازة «النويل» او الكريسماس، ولم يستطع موظفو الامن لَيّ ذراع الحكومة الفرنسية، لانها استخدمت الجيش والشرطة للقيام بتلك الوظيفة. الامر الذي تكلم عنه علي الراشد في الكويت، وقالوا عنه بدعة، لنكتشف انها بدعة ولكن متحضرة!
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.