أقلامهم

عواطف العلوي: العنصرية والطائفية والطبقية! … الثالوث السرطاني المستشري في جسد الوطن

وزارة مكافحة العنصرية..! 

عواطف العلوي
مازلنا نردد عبارتنا المجلجلة في كل المحافل والساحات والتجمعات، السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية، بل والثقافية أيضًا، بأن السبب الرئيس في تقهقر النهضة وتعثّر الإعمار وانقلاب التنمية على قفاها، هو سياسة الحكومة الفاشلة في إدارة شؤون البلاد ومصالح العباد!
وهذا طبعا ومما لا شك فيه صحيح ومُسلَّم به، لكننا نغفل، أو لأكون دقيقة أكثر، نتغافل بإرادتنا عن أسباب جذرية، ربما كان دورها في عرقلة طموحاتنا أكبر وأعمق من فشل الحكومة المشار إليه أعلاه..!
إنه الثالوث السرطاني، المستشري في جسد الوطن ينخر عظامه ويمتص دمه ويشل أطرافه: العنصرية والطائفية والطبقية!
بسبب هذا الثالوث عجزت الدولة -التي يفترض بها أن تكون دولة مواطنة ومؤسسات- عن كبح جماح غول الفساد المالي والرشى والمحسوبيات في أجهزتها ومؤسساتها، وبسببه بات بوسع الحرامي أن ينهب ثروات البلد وخيراتها، ويظل مهيبا معظَّما محشوماً بنفوذ (بِشْتِه)، وبسببه خلت الأماكن المناسبة من الرجال المناسبين، فتم حشوها بمساند عائلية أو قبلية أو طائفية جوفاء، أما سند الكفاءة والخبرة، فعليه من الله ما يستحق لأنه أخطأ العنوان..!
ومع تعملق هذا الثالوث وتمدده، تَقزَّم أمامه كل مسعىً يُبذَل لتحريك عجلة التنمية، واختنق بنفَسه النتن كل مشروع نهضوي في مهده، وإن كُتِبت له الحياة عاش مشوها معاقاً..!
هل بوسعنا تغيير هذه الحال؟ نعم بيدنا، إن صدقت النية وحضرت الشجاعة وعلا صوت الإرادة..!
فكل جهودنا لإرساء قواعد دولة المواطَنة ستذروها الرياح مع أي هبة هواء، إن لم نُجرِ عملية نسفٍ تربوية وإعلامية تقضي على الذهنيات العنصرية والسلوكيات المنبثقة منها، وتعيد تشكيل فكرنا الجمعي ليجُبّ الولاء للطائفة والعرق والقبيلة، الذي يتناقض تماما مع مفهوم دولة المواطنة، ويحل محله الولاء للوطن والامتزاج في بوتقته، ومحاربة هوس العنصرية أياً كان شكلها، سواء في الإساءة للعرق أو العقيدة أو الأصل أو حتى اللون، عبر حزمة قوانين رادعة تجرِّم خطاب الكراهية المتضمن ألفاظا عنصرية مثل (طراثيث، هيلق، لفو، وغيرها)، وتضمن الحق لكل من يتعرض لإساءة عنصرية، بالانتقاص أو الاستهزاء أو التمييز، أن يتقدم لرفع دعوى قضائية على من أساء إليه ليقتص منه وفق تلك القوانين!
وكله يتم متوازيًا مع مناهج تعليمية وتربوية تغرس في النشء قيم المساواة، وتعزز شرعية الاختلاف بين البشر، وترفع مستوى الوعي للتعددية في
الوطن الواحد!
بل نحتاج سنويًا إلى إحياء يوم عالمي لمكافحة التمييز العنصري في مدارسنا برعاية إعلامية مكثفة، يشارك فيه الطلبة والأهل ونشطاء ضد العنصرية، وتُنظَّم خلاله معارض ومسرحيات وورش عمل تدور كلها حول نفس المضمون والهدف!
من هنا، تبرز أهمية إنشاء وزارة لمكافحة العنصرية، تكون مظلة يتم تحتها تنسيق وتنفيذ تلك البرامج لبلوغ العدالة، التي تنتفي معها حاجة الناس إلى التمترس والتعنصر خلف مذاهبهم أو قبائلهم، حينئذ.. سنقول بثقة إنها (دولة) الكويت..!