منوعات

في ذكرى وفاته الـ 13
الشيخ عبدالعزيز بن باز.. غياب البصر وحضور البصيرة

كان فاقداً للبصر ولكنه حاضر البصيرة.. مثل غيره من اصحاب النفوس الكبيرة والهمم العالية، الذين رحلوا عن الدنيا بأجساهدم فقط بينما ظلت أسماؤهم محفورة في الضمائر والنفوس، وآثارهم باقية ينتفع منها الناس..   يتعلمونها ويعلمونها..

إنه الشيخ عبدالعزيز بن باز مفتي المملكة العربية السعودية.. وأبرز علماء الدين في عصره، الذي يصادف اليوم الرابع عشر من مايو ذكرى وفاته الثالثة عشر، فقد انتقل  إلى جوار ربه في مثل هذا اليوم العام 1999.

هو عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن باز .. ولد – رحمه الله – بمدينة الرياض في اليوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة العام 1330 للهجرة في أسرة غلب على الكثير من رجالها طلب العلم والاشتغال له. وكان سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- مبصرا في أول حياته وأصابه المرض في عينيه عام 1336 للهجرة فضعف بصره إلى أن كف في مستهل شهر محرم العام 1350 . 

نشأ الشيخ بن باز ظل تربية دينية مستمدة من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وفي رعاية نخبة من أعيان الأسرة، فكان القرآن الكريم هو النور الذي أضاء حياته إذ استهل مشواره مع العلم بحفظ كتاب الله عن ظهر قلب وهو لم يزل صغيرا لم يصل مرحلة البلوغ.
وتلقى – رحمه الله – العلوم الشرعية على علماء الرياض الكبار كالشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ والشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ والشيخ سعد بن عتيق والشيخ حمد بن فارس والشيخ سعد بن وقاص البخاري والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ -رحمهم الله- واستمر في طلب العلم حتى تبوأ مكانة بارزة بين العلماء.
وعمل رحمه الله قاضيا في الخرج ابتداء من جمادى الآخرة عام 1357 ـ واستمر به حتى نهاية عام 1371 ـ وفي عام 1372 هـ اشتغل بالتدريس في المعهد العلمي بالرياض لمدة سنة واحدة انتقل بعدها عام 1373 هـ لتدريس علوم الفقه والتوحيد والحديث في كلية الشريعة بالرياض ليمضي بها سبع سنوات منذ إنشائها حتى عام 1380 هـ .
وفي عام 1381 هـ عين نائبا لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وبقي في هذا المنصب حتى عام 1390 هـ ليتولى في العام نفسه رئاسة الجامعة حتى عام 1395 هـ.
وفي 14/ 10/ 1395 هـ صدر أمر ملكي بتعيين سماحته في منصب الرئيس العام لإدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بمرتبة وزير.
وفي محرم عام 1414 هـ عين سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز -رحمه الله- مفتيا عاما للمملكة العربية السعودية ورئيسا لهيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء بمرتبة وزير حتى توفي – رحمه الله وأسكنه فسيح جناته-.
توفي الشيخ – رحمه الله – صباح يوم الخميس الموافق 27 محرم 1420 هـ  – 14 مايو 1999عن عمر يناهز تسعة وثمانين عاما إثر مرض ألم به ..

لقد أثرى الشيخ – رحمه  الله – المكتبة الإسلامية بمؤلفات عديدة، قيمة في بابها، واضحة العبارات رصينة في أسلوبها، تطرق فيها إلى جوانب من العلوم الشرعية، والقضايا الاجتماعية والواقعية، وذلك من أجل إبراء الذمة، ونصح الأمة، وبيان الحق لها، وتحذيرها من الباطل والضلال وأسبابهما، وكتب سماحته ومؤلفاته زاخرة بالعلم الشرعي، من الأدلة الواضحة من كتاب الله، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وأقوال الأئمة المرضيين من السلف الصالحين، ومن سار على نهجهم من أئمة الدين. 

وكان موقفه مشهوداً إبان الغزو العراقي على الكويت حين أفتى سماحته بجواز الاستعانة  بـالقوات الأجنبية  لطرد الجيش المعتدي، مستنداً على أدلة من السيرةالنبوية المطهرة.