أقلامهم

في مقال خص به ((سبر))
الطبطبائي: “الهيئة” لا تزال في زمن “حاتم” .. وتجاوزاتها ماتشيلها الفيله

د.وليد الطبطبائي
“الهيئة” لا تزال في زمن “حاتم” .. وتجاوزاتها ماتشيلها الفيله
في تقديري فان ملف وزارة المالية لا يحتاج جلسة استجواب واحدة مع السيد مصطفى الشمالي، بل ربما يستحق دور انعقاد كامل لبث وكشف وفضح حجم التجاوزات على المال العام والهدر الكبير فيه اما بالتصرف غير المشروع أو لسوء الادارة، خصوصا ان مواقع القيادة واتخاذ القرار المالي في الدولة  يحتلها ـ في الغالب ـ أشخاص عينوا لتحقيق مصالح المتنفذين في البلد.  
وأظن ان تقارير ديوان المحاسبة في شأن الهيئة العامة للاستثمار وحدها فضيحة كبرى تكفي لاطاحة حكومة كاملة وليس وزير مالية فقط، و هذه ليست مبالغة، فالهيئة تدير ما يقرب من 300 مليار دولار من أموال الكويت وفوائض مبيعاتها النفطية، فمن الأهمية البالغة ان يوضع القوي الأمين على هذا المرفق المالي المصيري لمستقبل الاجيال القادمة  و العافية الاقتصادية للكويت.
وقد شهدت الهيئة العامة للاستثمار والتي تدير مئات المليارات من الاحتياطي العام للدولة واحتياطي الأجيال القادمة خسائر كبيرة في السنوات الماضية كما شهدت تجاوزات قانونية واجرائية كثيره اثبتتها تقارير ديوان المحاسبة، وبدلا من أن يتحمل السيد وزير المالية مسؤولياته بصفته رئيس الهيئة بمحاسبة و مساءلة ـ وربما مقاضاة ـ قياديي الهيئة على ذلك اذ هو مستمر في دعم هذه القيادات بل و ترقية البعض من القياديين ممن اخفقوا من حمل مسؤولياتهم الى مناصب تتضمن مسؤوليات أكبر و اوسع.
وقد اكد تقرير صادر عن مؤتمر الامم المتحدة للتجارة و التنمية في سبتمبر الماضي ان “الهيئة العامة للاستثمار الكويتية هي أكثر الصناديق السيادية خسارة” اذ تجاوزت هذه الخسائر منذ ديسمبر 2007 و حتى كتابة التقرير 40% ، علما بان قيادات  الهيئة التي وقعت في زمنها هذه التجاوزات لا تزال في موقعها حتى الآن بفضل دعم بعض النافذين اقتصاديا و سياسيا لها، لكون بعض هذه القيادات ترعى مصالح و أولويات هؤلاء النافذين أكثر من اهتمامها بمصلحة المال العام الكويتي.
ومثال على القرارات غير الموضوعية للهيئة والتي يشتم منها شبهات التنفيع و سوء التصرف، ما أشار اليه تقرير ديوان المحاسبة حول الشركة الوطنية لمشاريع التكنولوجيا المملوكة للهيئة بالكامل وبرأسمال 45 مليون دينار والتي أثبت التقرير “دخولها في صفقات تدور حولها الشكوك و الشبهات” و “شراء أسهم بعض الشركات بأسعار خيالية تجاوزت القيمة الاسمية بآلاف المرات”، و منها شركات على شفير الافلاس ذكرها تقرير الديوان بالاسم.
و من أمثلة التجاوزات لقرار اللجنة التنفيذية للهيئة بانشاء صندوق الكويت الاستثماري في المغرب اذ قامت ادارة الهيئة بدلا من ذلك بتأسيس شركة قابضة سمتها صندوق الاجيال الاستثماري في عام 2006 برأسمال 200 مليون دولار، و قد طلب ديوان المحاسبة تفسير سبب مخالفة ادارة الهيئة لقرار لجنتها التنفيذية و تأسيس شركة براسمال 200 مليون دولار مملوكة بالكامل بدلا من صندوق، وتحملها كامل المخاطرة والتخلي عن كونها دائن بوديعة له الاسبقية في تحصيل أمواله على الملاك، و سبب قرار اللجنة تاسيس صندوق في دول ليس لديها قانون ينظم نشاط الصناديق الاستثمارية متجاهلة بذلك عدم نجاح تجربتها السابقة في شركة الصندوق الجزائري و كذلك خسائر المجموعة المغربية الكويتية.
 وهذه نماذج أخرى لما حواه تقرير ديوان المحاسبة لعام 2011 حول الهيئة منها:
1)   دخول ادارة الهيئة في استثمارات ذات درجة مخاطرة عالية مثل شركة KKR  الأمريكية التي كانت مؤشراتها تشير الى عسرها المالي ومع ذلك استثمرت الهيئة فيها 300 مليون دولار ثم اضطرت في 31 مارس 2011 الى وضع مخصص لمواجهة هبوط الاستثمار بنسبة 80 % من قيمة الاستثمار الاصلي !!
2) اشترت الهيئة عقارا في بريطانيا ( CROYDON ) بـ 188 مليون جنيه ثم باعته بـ98 مليون جنيه !!! كيف تم هذا و لماذا ؟
3) اشار التقرير الى مخالفة متكررة في شراء الهيئة للعقارات و هي عدم تقييم العقار من قبل 3 جهات محايدة قبل اتمام عملية البيع، لذا فان كثيرا من عمليات شراء و بيع العقارات تلفها شبهات التنفيع.
4) استمرار الانخفاض في القيمة السوقية لاستثمار الهيئة في (بنك اوف امريكا) اذ بلغ الانخفاض 58% و هو ما يتجاوز المليار دولار !! فمن المسؤول عن هذه الخسائر الفادحة ؟
5) اشار تقرير ديوان المحاسبة الى استمرار الانخفاض الكبير في اداء محافظ الاسهم الاستثمارية للهيئة المدارة من قبل الغير مقارنة بمؤشر السوق الاسترشادي، و قدم التقرير في صفحة 57 قائمة ب 21 محفظة في أوربا و آسيا والولايات المتحدة وغيرها عانت جميعا كما هي ارقامها في 31 ديسمبر 2011 من الانخفاض و بنسب متفاوته.
وغير هذا كثير.
 ولا أعجب من وجود كل هذه التجاوزات والشبهات في الهيئة العامة للاستثمار، فالهيئة لا تزال تعيش في زمن “حاتم” و لا يزال بعض أيتام الحكومة السابقة ممن تم تعيينهم من قبل “الحيتان” يشغلون مواقع حساسة في الهيئة، بل لا يزال بعضهم يتم تعيينه في مواقع مهمة جدا رغم وعود الحكومة الحالية بالاصلاح.
استجواب الشمالي يجب أن يكون بداية الاصلاح للهيئة و ليس نهايته.