هل ستتفكك الأغلبية النيابية؟
د. سامي ناصر خليفة
بات واضحا أن الأغلبية النيابية تعيش هاجساً حقيقياً يتمثل في خوفها من تفككها وانفراط حالة الوحدة والتآلف فيما بين نوابها الـ35، خاصة بعد إعلان النائب رياض العدساني أنه «لم يكن يوما ضمن مجموعة الأغلبية كي يستقيل منها اليوم»، وهو مؤشر مهم يدل على أن ما يُطرح في العلن يختلف تماما عما يجري في الأروقة، أو ما هو ظاهر على بعض نواب الأغلبية يختلف عما تبطنه الأنفس والسرائر.
ومن يتابع سلوك النائب عبيد الوسمي منذ تهديده باستجواب سمو رئيس الوزراء في الأسبوع الأول من عمر المجلس الحالي، وطريقته في التعاطي مع مساءلة وزير المالية في الفترة التي سبقت دمج الاستجوابين، ومن يتابع حالة الانقسام الذي شهدته الأغلبية جراء موقف سمو الأمير في رفض تعديل المادة 79 من الدستور الذي كان مطلبا تبنته الأغلبية النيابية، وما تبع ذلك من تصريحات كان أوضحها للنائب عبداللطيف العميري.
ومن يتابع حماس واندفاع بعض نواب الأغلبية باتجاه إقرار نظام الدائرة الانتخابية الواحدة وقانون الأحزاب والحكومة الشعبية في وقت لا يراها بعض نواب الأغلبية من خارج التنظيمات الحزبية أنها من الأولويات المستحقة، ومن يتابع مواقف نواب كتلة الأغلبية من بعض الملفات المهمة كالاتحاد الخليجي وأسلمة القوانين والاستجوابات المعلنة لوزيري الشؤون والدفاع وما رافق ذلك من تباين واضح بين رفض وتأييد.
من يتابع كل ذلك يصل إلى حقيقة مفادها أن هناك اختلافا بين الإسلاميين أنفسهم في كتلة الأغلبية فيما يتعلق بحدود المطالبات الإسلامية، وبين الإصلاحيين في سقف وحدود الإصلاح، وبين القدامى والجدد من خلال سلوك الجدد لإثبات الوجود وتخوف المخضرمين من سحب بساط الزعامة والريادة منهم، وهو صراع أزلي فطري لا يستطيع أحد في كتلة الأغلبية إخفاءه.
بمعنى آخر أجد أن الهواجس التي يحملها نواب الأغلبية من أن هذا التآلف قد ينفرط في أية لحظة هي هواجس حقيقية بامتياز، وخير معبر عن ذلك إعلان النائب فيصل المسلم خشيته من أن تفوّت الأغلبية الفرصة للإصلاح، وتهديده بالعودة إلى ساحة الإرادة من جديد!
وأحسب أن السبب في ذلك يكمن في الهدف الذي تشكلت من أجله الأغلبية النيابية في المجلس الجديد، حيث يفتقد إلى الرابط الموضوعي والرؤية الموحدة، بل يستند الهدف بشكل كبير إلى نقطة مركزية واحدة اجتمع عليها النواب وهي استنكارهم لأخطاء الماضي التي رموها على الحكومة السابقة والأغلبية النيابية المؤيدة لها في المجلس السابق، وبالتالي يمكن القول إن كتلة الأغلبية هي أقرب لمصطلح جبهة معادية، ولا تملك مقومة أن تكون آلة للبناء والتنمية، لأنها ومنذ مولدها عام 2009 ونموّها وترعرعها وهي تستسقي من حليب رفض الواقع والسعي لهدمه، وهذا سر اجتماعها اليوم.
لذا نؤكد أن معايير وأسباب تفكك هذه الكتلة لا ترتبط بقدرتها على الإصلاح وتحقيق ما تسعى إليه من قائمة أولويات، بقدر ما هو مرتبط بمواجهتها لجبهة معادية ومقابلة تتمثل بنواب الأقلية بدرجة كبيرة، وببعض رموز الحكومة السابقة من وزراء ومستشارين بدرجة أقل، فإذا تلاشت هذه الجبهة المعادية المقابلة، يصبح من الطبيعي فقدان كتلة الأغلبية السبب الضامن لاستمرارها.
وبالتالي فإن تماسك الأغلبية النيابية اليوم بات مرهوناً بأخطاء الأقلية النيابية والحكومة معاً، ومرهوناً أيضاً باستمرار استفزاز الأغلبية من خلال المواجهات السلبية المصطنعة بعضها لأسباب غير واضحة، ومن هنا فقط يمكن أن نفهم إثارة بعض نواب الأغلبية بعض القضايا التي تهيج بعض نواب الأقلية فتدفعهم إلى مواجهة كتلة الأغلبية، لأني أحسب أن تلك الإثارات هي الوقود الحقيقي لضمان استمرار ترابط نواب كتلة لأغلبية ووحدتهم.

أضف تعليق