أقلامهم

ظاري الشمالي: روح الثأر والتشفي تحرك السياسة في البلاد !!

إلا القضاء 
 


ظاري جاسم الشمالي
 
 
بامكاننا ان نتفهم مطالبة الأغلبية بالفصل بين الحكومة والمجلس عن طريق تعديل يجعل من التصويت على القوانين والقرارات النيابية محصورا بالنواب دون الوزراء، وكنا نعتقد دائما ان تصويت الوزراء ثغرة في نظامنا الديموقراطي تتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات، وهذا يناسب كل من يبدي حرصه على تقدم نظامنا السياسي باتجاه المزيد من الديموقراطية.
ولكن ان تتطالب نفس الجهة باختراق مجلس القضاء الاعلى بمجموعة من النواب والوزراء غير المؤهلين علميا للنظر في القضايا فهذا انفصام في الشخصية السياسية، وتفصيل للقوانين على قياس المصالح، وسير بعكس الاتجاه الاصلاحي نحو شكل هجين وملتبس من الأنظمة المحكومة بديكتاتورية الأغلبية.


السبب واضح وهو روح الثأر والتشفي التي أصبحت تحرك السياسة في البلاد بعد الانتخابات الأخيرة، فالأغلبية تعلم ان أي ادانة تصدر عن لجنتها البرلمانية لأي جهة ستكون ادانة سياسية مشوبة بالغرض والمرض. وأنها لا تتمتع بمصداقية مجلس القضاء الأعلى فهي تبحث عن ادانة بقوة القانون لا بقوة السياسة وبما انها بعيدة عن النيل من مجلس القضاء الأعلى ولا تملك القدرة على املاء توجهاتها السياسية فعليه تمخضت عبقريتها السياسية عن فكرة الاطاحة بمبدأ الفصل بين السلطات للامساك بالقرار القضائي.


هذه هي الذهنية التي تدير البلاد الآن، اخضاع كل المبادئ لأغراض الثأر السياسي، وتطويع كل القوانين لخدمة أغلبية فشلت حتى الآن في البت في أكثر من قضية تنموية حيوية تنفع المواطن، فالمواطن بهمومه اليومية التي تثقل كاهله ليس هو الهدف، بل هو مجرد صورة خلفية تستخدم للحشد في الشارع من أجل الوصول الى مركز القرار ثم يترك هذا المواطن ويهمل لانشغال الأغلبية المنتخبة ببسط سلطتها على بقية مرافق الدولة، وفرض فهمها المتخلف للدين والحكم على الآخرين بالترهيب وحده من دون أي ترغيب.


عدنا بزمن قياسي الى الجاهلية الأولى، وظهرت سيوف داحس والغبراء وأصبح كل شيء مسخرا للعودة بالكويت الى ما قبل السياسة وما قبل الدولة وما قبل الديموقراطية، وعينت «قبيلة الأغلبية» أميرا لها وبدأ الغزو حتى في الأشهر الحرم.
أعود وأذكر اننا بحاجة لحراك مدني حضاري سلمي اسلامي ضد هذه الجاهلية المعاصرة، يكون السلاح فيها الفكر والعلم والقانون والديموقراطية، فلطالما كان سلاحهم العصبية ونقص مستوى الثقافة في بلادنا.