كويت المستهبل
جعفر رجب
كمواطن بسيط، لا أعرف ماذا تعني التنمية، والتطور، والرؤية المستقبلية، والخطة الخمسية، والاعلانات التي انتشرت بالشوارع تبشرني بكويت المستقبل، ولا أفهم الكلمات المقعرة الذي يرددها المسؤولون على رؤوسنا كل صباح في الجرائد، لهذا اكتفي بمتابعة اخبار الجرائم في الصفحة الاخيرة، لأتابع المزاج العام للمجرمين في البلد!
وكمواطن بسيط، بالأمس مررت بالقرب من مبنى وزارة التربية الجديد الذي يبنى في منطقة الوزارات، نظرت إلى المبنى، وقرأت على اللوحة، تكلفة المبنى 77 مليون دينار كويتي، وكأي مواطن اعرف أن تكلفة بناء منزل فخم، بمواد عالية الجودة لا تكلف اكثر من مئة ألف دينار، وهذا يعني أن هذا المبنى الماثل أمامي يساوي تكلفة 770 منزلا فخما، بكافة الخدمات، أي تكلفة المبنى توازي تكلفة بناء بيوت منطقة كاملة!
استغفرت الله، وقلت لعلي لا افهم في البناء الوزاري، او لعل ابوابها من الذهب والياقوت والزبرجد، او لعل المبنى سيغطى بكريستال من «شوارفسكي»!
بعد ان اقنعت نفسي بتكلفتها، نط بوجهي ارنب السؤال مرة اخرى، لماذا يبنون مبنى لوزارة التربية اذا كانت الوزارة اساسا تملك مباني جاهزة، ولم يمض على بنائها اكثر من عشرين سنة، وكمواطن بسيط سافرت بالاقساط، شاهدت مئات المباني القديمة في اوروبا تشغلها المؤسسات الرسمية، لان هناك يطبقون مقولة قيس بن الملوح «وما حب الديار شغلن قلبي، ولكن حب من سكن الديارا» لقد سرقوا ابيات الشعر منا وطبقوها على مؤسساتهم، لانهم يعلمون ان الجدران لا تبني بشرا، ولا تطور بلدا، بل البشر هم من يعلون الجدران، ويطورون البلدان…!
كمواطن بسيط، تصورت ان التنمية عبارة عن مصانع متطورة، مؤسسات مالية دولية تشغل مباني العاصمة، جامعات محترمة وراقية، مدن طبية، مرافق سياحية مميزة، وفرص عمل جديدة للمواطن، وتبين ان كويت المستقبل عبارة عن عمارتين وجسر…!
كمواطن بسيط، اقول للحكومة، لماذا لا توزعون ميزانية التنمية على كل مواطن، لكي ينمي نفسه بنفسه، وتفكونا من شركم!

أضف تعليق