كان ساقطاً برلمانياً
عبداللطيف الدعيج
..نواب الأغلبية في مجلس الامة مصرّون على تشكيل لجنة لـ «التحقيق» في قضية «الداو كيمكال».! لا نعلم سبب هذا الاصرار على تشكيل كل هذه اللجان. منذ سنوات، وهناك تحذير وحتى تذمر من طغيان الجانب الرقابي لمجلس الامة على مهامه التشريعية. وفي هذا الفصل، بل في هذه الدورة نواب الامة شاغلين الناس وشاغلين انفسهم بثلاث أو اربع لجان تحقيق.. فما الداعي لاضافة المزيد.؟ علما بأن لجان تحقيقهم الحالية «ما منها فود» وهي تتداخل اصلا مع صلاحيات وتحقيقات وقضايا معروضة امام القضاء أو في عهدة النيابة العامة.
ولمَ التحقيق اصلا في قضية «الداو»؟ لا نريد ان نتجنى على احد، خصوصا الحكومة السابقة، لكن القضية واضحة وليست بحاجة الى تدقيق أو تحقيق. الحكومة السابقة وحدها تتحمل وزر الغاء الصفقة بصفتها دستوريا المهيمن على شؤون الدولة. هذه قضية محسومة وليست بحاجة الى تحقيق. لكن هل من العدل والانصاف لوم الحكومة وحدها؟. وهل من العدل تناسي التهديد والوعيد والزعيق الذي تعرضت له؟ اغلب نواب الامة في ذلك الوقت كانوا ضد المشروع، بعضهم كان ضده لانه لم ينل شيئا من «الكيكة»، وبعضهم كان ضده لان المبلغ المنوي استثماره بدا ضخما، والبقية كانوا ضده لان عينهم على وضع المبلغ الضخم في مكان آخر..لاسقاط القروض أو زيادة الرواتب. عمليا المشروع كان ساقطاً برلمانيا.. الحكومة وفرت جهود الجميع وألغته قبل البرلمان.
الآن لماذا التحقيق؟ واذا ثبت، وهو ثابت، ان اعضاء مجلس الامة هم السبب الحقيقي والمحرك الاول والاخير لالغاء المشروع، فهل سيحاسب المجلس نوابه؟ وهل يملك اصلا محاسبتهم أو حتى تحميلهم المسؤولية؟ ان الذين عارضوا المشروع، عارضوه ديموقراطيا، كانوا يبدون رأيا كفله لهم الدستور.. طبعا هذا ظاهريا، أو على الأقل بالنسبة لاغلبيتهم.. لكن هل سيعاقب مجلس الامة أو لجنته من جهر برأيه وعارض المشروع؟!
ام انهم ما زالوا يسعون الى تشويه سمعة القيادات النفطية وقدراتها التي انجزت مشروعا كان سيكون عونا للكويت ولاجيالها القادمة لسنين؟! خلصونا «الفاس بالراس» الحين.. ونحن بحاجة الى طبيب وليس الى محقق.

أضف تعليق