هل يتحقق شعار تويني «دعوا شعبي يعيش»؟
د. نبيل حاوي
ظروف في غاية الدقة يعيشها لبنان وشعبه..ويعيشها اصدقاء لبنان على امتداد القارات الخمس، في يوم وداع الرمز الاعلامي والسياسي والدبلوماسي الجريء غسان تويني صاحب الصرخة المدوية في كتاب «دعوا شعبي يعيش»، وهو عنوان خطابه الشهير في الامم المتحدة خلال الحرب الاهلية اللبنانية (1990 1975-) ، وكتابه الآخر بعنوان «حرب من اجل الآخرين».
المؤتمرات والقمم العالمية المنعقدة هذه الايام سادتها المخاوف من التداعيات المؤلمة للأزمة السورية على لبنان.
الشهب المضيئة في سماء لبنان والمنطقة احتار في امرها المحللون وحتى العلماء، الى ان كشفت «نوفوستي» أن الجسم الغريب المضيء ناجم عن تجربة صاروخية روسية ، وان بالإمكان مشاهدتها في أرمينيا وتركيا وقبرص ولبنان وسوريا والأردن وإيران والضفة الغربية ودول أخرى .
ولا ندري ما اذا كان فلاديمير بوتين الطامح الى اعادة منطق «العالم ذي القطبين»، مصمما على مواجهة اميركا وحلف الاطلسي وبالتالي عدم القبول بتغيير موقفه الداعم للاسد الا في حال تراجع التحالف الغربي عن كثير من عوامل قوته على الارض وفي الفضاء!
اما اسرائيل وايران -الراغبتان في بقاء النظام السوري الحالي وتفرعاته اللبنانية -فقد صدر عن كل منهما ما يؤكد ان الراحل الكبير غسان تويني كان على حق في مخاوفه وتحذيراته.
صحيفة هآرتس كشفت ان جنود الجيش الإسرائيلي التابعين للواء «جفعاتي» يتدربون -بعد ثلاثين عاما على شن العدوان على لبنان -على قتال يحاكي الظروف نفسها التي واجهتها قوات «جفعاتي» حيث تم بناء نموذج طبق الاصل لقرية يفترض انها معقل لحزب الله وفيها مخزون من الصواريخ.
قبل ثلاثة عقود كان تويني مندوب لبنان الدائم في الامم المتحدة واسهم في قيادة التحرك الدولي ضد اجتياحين اسرائيليين. وهو «عراب» القرار 425 الصادر عن مجلس الامن في 1978 الذي دعا اسرائيل الى الانسحاب من لبنان.
الاعلامي والسياسي الكبير كان يعتبر صون الحدود اللبنانية جزءا من قضية لبنانه، ارتباطا بقوله ان «جوهر لبنان الرسالة هو الديموقراطية التي يجب ان يكون عاصمتها .. اي الا يستوطنه الارهاب ولا تتخمر في ارضه الاصوليات». وفي الايام الاخيرة من حياته كان يتألم لما يجري في طرابلس وفي عكار ووادي خالد شمالا، وفي عرسال شرقا، من تفجير متكرر للاوضاع وتوغلات سورية ..فيما يعلن سفير النظام السوري في الامم المتحدة بشار الجعفري ان لبنان بات بؤرة للارهاب وللتدخلات ضد سوريا..اعقبه قول مستشار لآية الله علي خامنئي ان حزب الله سيدخل الحرب إذا شنت إسرائيل هجوما على إيران.
التصريحان ندد بهما الرئيس ميشال سليمان ورأى فيهما «تدخلا غير مقبول في شؤون لبنان الداخلية».
فهل ان لبنان غسان تويني، لبنان السيادة و الكرامة والديموقراطية، سيعرف الحد الادنى من الاستقرار من الآن الى ان يتم البت النهائي في مصير النظام السوري؟ وهل ان اللبنانيين سيتوحدون حقا ضد الخطر الاسرائيلي، عبر حوار حقيقي وفعال ومن خلال توجيه السلاح الى العدو، لا الى الداخل؟
تساؤلات مطروحة على الارض فيما «الوهج الصاروخي» ينشر سحبا ملتبسة في السماء.

أضف تعليق