الحراك الشبابي أم حراك أهل الرأي والحكمة؟
يوسف عثمان المجلهم
تمثل غزوة بدر أول انتصار للمسلمين، في حين تمثل غزوة أحد أول هزيمة لهم، لتأتي غزوة الخندق بانتصار يرد اعتبار المسلمين من عندالله من دون سقوط شهداء، والدارس لهذه الغزوات الثلاث ويحلل أسبابها، يجد أن دور أهل الرأي والحكمة كان أساسياً في تحقيق النصر أو الهزيمة، فكان حرمان كفار قريش من بئر بدر، وكان لحفر الخندق، دور عسكري مهم في انتصار المسلمين، وكان لحماس الشباب ودفعهم لرسولنا الكريم للخروج لقتال الكفار دور عسكري في هزيمة المسلمين.
نعم، نحن بحاجة إلى سماع الشباب وما يطرحونه من سقف عال من مطالب للمرحلة السياسية المقبلة، وذلك كرد فعل عنيف لما لمسوه من فساد يهدد مستقبلهم، ولكن على أهل الرأي والحكمة وما أكثرهم أن يبدوا حراكهم من خلال تهدئة الشباب وطمأنتهم على مطالبهم المشروعة، ولكن ذلك لن يتحقق من خلال التهديد والوعيد، بل يتطلب الحكمة والتروي والتدرج وأخذ العبر من شباب الربيع العربي، فكان حماس الشباب سبباً رئيسياً في قلع أنظمة الفساد، ولكنهم سبب رئيسي في تأخر قيام دولة تحقق الأمان لمستقبلهم، فلا فرص حقيقية للعمل أو سكن يبدو في الأجل القريب في كل من العراق واليمن ومصر وليبيا وتونس. نعم، زال الفساد، ولكن لم يؤمن مستقبل الشباب.
وعلى أهل الرأي والحكمة أن يبيّنوا للشباب الظروف المحيطة بنا، والتي تؤثر في مستقبلهم. ومن الحكمة تأخير بعض المطالبات إلى مرحلة مقبلة.
كما أن أي نظام سياسي يتأثر بالحياة الاجتماعية، وقد جبل أهل الكويت على تواصل اجتماعي ذابت فيه الفوارق الطائفية والقبلية، ونخاف من الاستعجال والحماسة اللذين يمارسهما الشباب أن يؤديا إلى تعميق الفجوة التي يعيشها أبناء الكويت من تقسيمات طائفية وقبلية وفئوية.
كما يحدثنا التاريخ أن هناك فئة لكل مرحلة، فقد لمع نجم حمزة رضي الله عنه كمقاتل، في حين لمع نجم عمر بن الخطاب كسياسي محنك، ونادراً ما يجتمع الاثنان معاً، مقاتل وسياسي، كما حصل مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
فإذا كانت غزوة الخندق ردت اعتبار المسلمين بعد هزيمتهم في غزوة أحد، ودون خسائر تذكر، فنرجو من الشباب أن يتخندقوا حول أهل الرأي والحكمة حتى نحقق للكويت المكانة المرموقة دون خسائر، كما حصل للدول العربية التي اجتاحها الربيع العربي، لأننا نعيش ربيعنا في الكويت منذ أكثر من خمسين عاماً، وكل ما نحتاج إليه هو تعديل المسار بربيع أجمل.

أضف تعليق