دولة على البركة!
فخري رجب
والله لولا لطف الله ورعايته، ولولا الآيادي الكويتية البيضاء المشهود عنها الأعمال الخيرية، لكنا بخبر كان، نحمد الله مليون مرة على النعمة التي نمتلكها وهي نعمة الذهب الأسود، لكنا المحافظة 19، فمن الواجب على كل كويتي أن يحمد رب العالمين على نعمة التحرير من أزلام صدام حسين ونعمة العيش بكرامة من دون مذلة، سبعة أشهر من الضياع فقدنا ماضينا بين يوم وليلة، وفقدنا الطفولة البريئة لأبنائنا، وكيف كانوا يلعبون ويمرحون على تراب الوطن العزيز، كل ذلك اختفى برمشة عين من غدر الأخ لأخيه ومن أجل السلطة والتسلط والجاه.
ألم تعتبروا أيها الكويتيون، ألم تتعظوا؟ كانت وما زالت السيلانية والهندية تمتلك جواز سفر لدولة مستقلة، وكنا نحن الكويتيين منتشرين بكل أنحاء العالم مكسوري الخاطر، «ويتشمتون فينا» ونحن ننتظر المعونة من سفاراتنا في الخارج ودولتنا محتلة، ننتظر معاشاتنا الشهرية ونحن في الغربة لا بيت ولا سيارة ولا سائق ولا خادمة، كفاكم عنجهية كفاكم تعالياً على الغير.
ألم تعتبروا من الماضي الأليم؟ الهوامير هدفهم كسب المال بأي طريقة، ولا يهمهم لا وطن وتناسوا «يا وطن كلنا نحبك» وأصبحوا يتغنون «يا موطن هل من مزيد»، استغلوا الكويت لزيادة أرصدتهم، لا يهمهم ارتفاع الأسعار والجشع يقتلهم، فئة صغيرة تتحكم بمصير فئة كبيرة، متى كانت الكويت قبلية ومذهبية وسلفية وأخونجية؟!
كل الدول الخليجية تطورت وتحدثت إلا الكويت، منذ 30 سنة مكانك راوح، ومللنا الحديث عن المستشفيات المتهالكة ومباني الوزارات المستأجرة لمنفعة فلان وعلان وشوارع مكسرة وطائرات وطنية تحمل اسم الكويت آيلة للسقوط وانتشرت العدوى إلى مبنى «الكويتية»، ما شاء الله، مسجد الدولة الكبير بخطر، ومبنى الإدارة العامة للجمارك، أيضاً، آيل للسقوط، أين الخبراء المهندسون والمستشارون، أم كل ذلك مخطط له، لعقود ومقاولات وإيرادات جديدة؟!
ميزانية التنمية 36 مليار دولار، ويقولون تم إنجاز 40 في المائة من خطط التنمية، ويضعون لنا صوراً وهمية عن إنجازات التنمية، هل التنمية لتنمية البطون أم تنمية البنية التحتية وتطوير الكويت لتصبح جنة وتسترد مكانتها كجوهرة الخليج؟
مجلس أمة لا يعمل لأجل الأمة، ولكن لأجنداتهم الخاصة وتآمرهم على مصالح البلد، 5 دوائر ودائرة واحدة، وكل ذلك من أجل الأصوات لا غير، نواب يتسلمون الملايين ولا يحاسبون، ونائب يغلط على شيخ من دون عقاب، ونائب يكسر باب مجلس الأمة بحجة الحرية، ولقد كسر الديموقراطية وكشف عن أنيابه الحقيقية وعنترياته لكسب الأصوات، والآخر طرزان سفينة الحرية لكسب أصوات ناخبيه وسكت ولا كلمة عندما وصل إسرائيل، وكل ذلك تمثيليات مللنا منها.
بصراحة نريد وجوهاً جديدة في مجلس الأمة، كفانا الوجوه نفسها، كفانا، كفانا، عضو مرة مرتين ثلاث بس خلاص، ألم يحن الوقت أن نصون الأمانة ونكون أمناء على أعمالنا وأمناء على وطننا الغالي الكويت، فالنعمة زوالة إن لم نحافظ عليها؟
نذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع ومسؤول عن رعيته، والمرأة في بيتها راعية ومسؤولة عن رعيتها».

أضف تعليق