مسلسلات كويتية رمضانية مدبلجة
ذعار الرشيدي
يختتم رئيس تحرير مجلة «العربي» د.سليمان العسكري مقالته في العدد الأخير من المجلة التي كانت يوما ما بمثابة «ناشونال جيوغرافك الشرق الأوسط» بدعوة لدبلجة وترجمة أعمالنا الدرامية المميزة وذلك في سبيل تحسين صورتنا لدى ذهنية الآخر، وجاءت دعوته في مقالته المطولة التي عرض فيها تنامي الدور التركي سياسيا واقتصاديا ودراميا في الشرق الأوسط قبل وبعد ثورات الربيع العربي، ومقالته التي عرض فيها شرحا تفصيليا ورقميا لتنامي الدور التركي في المنطقة وعنونها بـ «العثمانيون عائدون»، وللأمانة أصاب د.العسكري في كثير مما ذهب اليه من استعراضه المطول في مقالته، غير ان ختام مقالته اعتقد انه جانب صواب الواقع الدرامي العربي، والذي طالب فيه بترجمة ودبلجة أعمالنا الدرامية في سبيل تصديرها إلى الآخر، وذلك لسبب بسيط، هو انه لا يوجد لدينا عمل درامي واحد «عليه القيمة» ما يمكن ان نفخر به أمام الآخر سواء الأتراك او غيرهم، ولنحلل الواقع بالأسماء، فالمسلسلات المحلية الكويتية، لا يستحق أي منها ان يخرج من قمقم المحلية، فلا القصص المطروحة ولا المؤلفون يمتلكون الحرفة الإبداعية الحقيقية التي يمكن ان تنافس إقليميا، ناهيك عن انها يمكن ان تنافس عالميا، وخذ مثلا مسلسلاتنا الكويتية في رمضان مجرد أعمال كتبها هواة واخرج بعضها أشباه محترفين، ويعمل فيها ممثلون معظمهم لا يفرق بين الأداء في المسرح والأداء أمام الكاميرا، لذا يخرج العمل بكم هائل من الأخطاء والسقطات الدرامية «اللي تفشل»، وبعض ممثلينا وممثلاتنا لا يصلحون حتى للتمثيل في دعاية شامبو، لأنه لا توجد لدينا صناعة درامية حقيقية، فما لدينا في الغالب مجرد مكاتب تجارية منتشرة في حولي والسالمية والعاصمة يريد أصحابها ان يحققوا أعلى مكاسب بأقل قدر من الميزانية، لذا يختارون الأقل أجرا، وبالتالي هو الأقل موهبة، مسلسلاتنا غالبا ما تتحول الى مجرد عرض أزياء ومكياج وأحيانا استعراض غبي لحلقة ابداعية وعشرين حلقة دون مستوى الإبداع.
لدينا ممثلون وممثلات يلعبون أدوارا خارج دائرة أعمارهم الحقيقية، ويجب عليك كمشاهد ان تصدق وتبتلع طعم المسلسل الرمضاني. هذا فيما يخص المسلسلات المحلية، فإذا كنا نحن لم نصدق ان ممثلة بلغت الـ 55 وتلعب دور فتاة في الثامنة عشرة، فكيف سنقنع الآخر الذي سندبلج له مسلسلا بمثل هذه المفارقة العمرية.
مسلسلاتنا الخليجية وليس الكويتية فقط ثلاثة أرباع الممثلين والممثلات ليسوا مواطنين، أليس من الأولى الدعوة لتكويت او خلجنة الوسط الفني قبل ان نطالب بتصدير أعمالنا الفنية الى الآخر، فكيف نصدر شيئا نحن أصلا لا نملك الا ربعه، لا أقلل هنا من شأن الممثلين غير الكويتيين أبدا، ولكن اقصد ان المعادلة منطقيا ناقصة، حتى نصف المنتجين غير كويتيين، ولا بأس أيضا، وليس لدي اعتراض، ولكن كيف نريد ان ننطلق خارج المشهد المحلي، ومشهدنا لا نمتلك نصفه.
هل تريدون الأدهى؟! عمل رمضاني يتحدث عن أهم وأخطر حقبة تاريخية مرت بها البلاد، كان أشبه بمسلسل فانتازي لكثرة الأخطاء التاريخية البسيطة والأداء المنفعل غير المبرر، ناهيك عن إخراج اقل ما يوصف به ان عملا كهذا كان يستحق اهتماما اكثر.
أستاذي الكريم الغالي د.سليمان العسكري، لا يوجد لدينا عمل درامي واحد يمكن ان نصدره للآخر لا مترجما ولا مدبلجا ولا حتى صامتا، فمسلسلاتنا يتم «تفصيلها على قدنا»، ومشروع دبلجتها وتصديرها للخارج هو مشروع «فشلة وطنية» لنا، فدعنا ننساها ونتجاوز عنها.

أضف تعليق