فنانون يتسولون العيادي وساسة يسرقون العيد
ذعار الرشيدي
منذ 20 عاما تحولت معظم مسرحيات الأطفال في الكويت إلى وسيلة لسرقة عيادي الأطفال باسم الفن، فالأمر سهل جدا، لا يتطلب سوى نص مهلهل سخيف وديكور «أي كلام» ونجم تلفزيوني أو نجمين وحوار سريع «مليق» وممثل يسأل الأطفال خلال المسرحية «وين الشرير» ليردوا عليه «وراك.. وراك»، طبعا هذا في ملخص ثلاثة أرباع مسرحيات الأطفال الكويتية، والسبب أنها وكما قلت ليست عملا فنيا محترما، بل مجرد أسلوب لسرقة عيادي الأطفال، أو بمعنى أخف مجرد أسلوب لتسول عيادي أطفالنا تحت مسمى.. تذكرة مسرح.
***
أغلب الفنانين لدينا حتى أولئك الذين يسمون نجوما باتوا تحت خط.. الإبداع، وبقاؤهم يعتمد على أسمائهم وتاريخهم الذي تركوه في ذاكرتنا لهم، ولكن لو جئنا لنطبق عنهم معايير الحرفية الفنية والإبداع لما حصلوا حتى على صفر، لا نقول لكم احترموا تاريخكم، ولكن احترموا عقولنا، فعيب أن شخصا تاريخه يقترب من الـ 40 عاما ولا يهمه ماذا يقدم ولا كيف يقدمه وكل ذلك مقابل تذكرة مسرح بـ 10 دنانير يسرق أو يتسول ثمنها من طفل.. عيب.
***
عندما قلت ان الدراما المحلية يكتبها أشباه كتاب في مقال سابق، لم أكذب ولم أتجن ولم أخرج عن الواقع قيد أنملة، فهذا واقعكم، وبعض المسلسلات تكتب في القاهرة ويتم تكويتها في مكاتب حولي، وهذا واقع آخر، الكل يعرفه ولا يتحدث عنه.
***
قبل عامين تلقيت عرضا للمشاركة في كتابة حلقات منفصلة لمسلسل كوميدي، وقبلت وكان العرض 20 دينارا للحلقة، فقلت للمنتج: «شوف لك خدامة سيلانية منحاشة تكتب لك بهالعرض»، فرد علي ساخرا: «ليش عندكم كتاب بالكويت ويكتبون بخمس دقائق وبـ 10 دنانير»، ضحكت من رده وغادرت وأنا أتساءل: «وأنا أقول ليش مسلسلاتنا رايحة فيها»، عموما فإن المسلسل الذي «استرخصوا» فيه تم إعدامه بعد الموسم الأول ولم ينجح.
***
في الكويت فقط صبي قهوة يصبح منتجا، والفراش يصبح كاتبا دراميا، وراعي الوانيت يصبح بطلا لمسلسلات تشتم الكويت رغم أنه ينتجها من الكويت.
***
وليست الدراما ببعيدة عن السياسة ولله الحمد والمنة فلدينا نائب لا يعرف كيفية النطق الصحيح لكلمة «دستور» وآخر لو أجريت له امتحانا من 5 درجات في تحديد المواد الخمسة الأولى من الدستور لكانت نتيجته (صفرا)، وآخر باع كل شيء ليلقي نفسه بين أحضان سراق المال ورابع باع نفسه لمن يدفع أكثر، وخامس وسادس وسابع، وأستطيع أن استمر بالعد حتى الثلاثين، فالفنانون يسرقون عيادي أولادنا ولكن الساسة يسرقون العيد بكبره.

أضف تعليق