الكلام المقتضب / ردة الفعل والمستقبل
خالد طعمة
في خضم قراءة الأخبار والوقوف عندها فإن عمليةً مهمة يجب أن ندركها وألا نتجاهلها وهي (ردة الفعل)، قد لا ننتبه إلى هذه الجزئية أو نرمي عليها أقوالاً سبق وان رددها أمامنا الغير ولكنها جزئية مهمة فهي لا تقل أهمية عن الموقف الشخصي لكون الموقف يعبر عنا وعن ما هيتنا وأحياناً عن الإجابة على التساؤل الذي يطرحه البعض (من أنا؟).
نعم إننا نردد دائماً أن (الأنا) يجب أن تكون في سبيل الصالح العام وأن إنكارها أمر متطلب ولكن من باب أولى أن نعطيها فسحةً من التفكير والمراجعة، قد نتصور نحن ومن حيث لا نعلم أن الخبر ونقله للغير قد يخدم الصالح العام ولكن بعد ذلك نصطدم بأنه لا يمت للصالح بصلة.
ردة الفعل قد تبني معتقدك وقد تبني معتقد غيرك عنك، وبالتالي فإن التأمل والجلوس مع الذات لتحديد ما هيتها، وتعريفها أمر متطلب ومهم جداً.
مسألة التعرف على الخبر وردة الفعل إزاءه يجب أن تكون متوائمة مع شخصيتنا والتي يرسم إطارها الأساسي قيمنا الإيمانية ومن بعدها أعرافنا المتفقة مع تلك القيم، لقد علمنا ديننا الحنيف أهم مسألة يجب أن تكتب على السطر الأول في صفحة تعاملاتنا في هذه الحياة بشكل عام وهي (التثبت) قال تعالى : (يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين).
لا ننكر أن التطور قد أقحم نفسه وبسرعة شديدة في حياتنا ومن أهم صوره مواقع التواصل الاجتماعي والتي تكثر فيها عملية (تداول الأخبار)، وبالتالي فإن كل شخص منا يقع عليه واجب التعرف على الذات وتبيان تعريفه عن نفسه كيف يعرفها هو وكيف يحب أن يعرفه الآخرون، لا شك أن أموراً معينة لا يحق للغير أن يعرفها عنا وبالمقابل فإن هنالك أموراً معينة لا يحق لنا أن نبحث عنها عند الغير، وفي المقابل فإن نقل الخبر في معناه الإعلامي لابد وأن يتسم بالحياد وألا يلحق به تعليق شخصي فنحن هنا نكون أمام رأي شخصي وغير إعلامي، أما مسألة نقل الأخبار بشكل شخصي وعادي وطبيعي فلا بأس هنا من ذكر الرأي الشخصي، نظراً لكون عملية البوح بالرأي الشخصي والبوح بالرأي الإعلامي تتفق بأن تسبقها مرحلة التثبت والبحث عن مدى حقيقته ومواءمة تداوله إلا أنها تختلف في الصبغة الشخصية بينهما ففي الإعلام لا تكون متطلبة وفي الأخرى تفتح أمامها شخصيتك.
موقفنا من ردة الفعل قبل أن يكون موقفنا من ردة فعل الغير بنا هو مربط الفرس والغاية التي لابد وأن نتوقف عندها على الدوام، لأن توقفنا المستمر سوف يحقق لنا مساحةً من الأخبار الصحيحة والمواقف الصريحة، صحيح أننا لا نملك السيطرة على ردود الأفعال لكوننا أشخاصاً مختلفين ومداركنا متفاوتة وليست واحدة ولكن وضع مثل هذه المعاني في أذهاننا سوف يوفر لنا بيئةً مستقرة ولمستقبلها مستبشرة.

أضف تعليق