أقلامهم

ذعار الرشيدي: مقاطعة الجلسات من قبل أعضاء المعارضة كان التصرف الأسلم وإن كان يجانب المنطق.

الأمر خطير .. لدينا أعضاء وليس لدينا مجلس 
ذعار الرشيدي 
نحن الآن رسميا ودون دخول في تفاصيل التفاصيل نعيش حالة تعليق للدستور، بعد أن توقفت السلطة التشريعية عن أداء عملها منذ شهر يونيو الماضي بحكم المحكمة الدستورية القاضي ببطلان انتخابات 2012 وعودة مجلس 2009 الذي لم ينعقد ولن ينعقد، ونقترب من الأشهر الأربعة بلا سلطة تشريعية حقيقية، فلا رقابة ولا تشريع، والحالة أغرب ما تكون إذ إن لدينا أعضاء مجلس أمة منتخبين وهم أعضاء مجلس 2009 ولكن ليس لدينا مجلس، ولو عرضت هذه المفارقة على عالم سياسي لاعتزل السياسة وفتح مكتب دعاية وإعلان «أشرف وأصرف».
****
كيف يكون لدينا أعضاء وليس لدينا مجلس ينعقد برفض غالبية الأعضاء الحضور إلى الجلستين اللتين تمت الدعوة إليهما خلال رمضان، وعذر المعارضة أن المجلس مجلس قبيضة أسقطته إرادة الشعب، حسنا عذرهم «سمين» ولن نجادلهم، وأما نواب الحكومة السابقة وعدد من النواب المستقلين فلم يكن عذرهم واضحا أبدا، بل إنهم نواب أغلبهم بلا أعذار لأي توجه سياسي يتخذونه فبوصلتهم غالبا ليست ملكا لهم، وكان أعضاء كتلة العمل الوطني هم الوحيدون الذين حضروا الجلسات، ولا أشبههم إلا بارتكب فضيلة الصدق في غير محله، وليس في هذا مديح لهم، فكان مقالهم في غير المقام المناسب، بالكويتي الفصيح كانوا «مشتين والناس مصيفة».
****
تثبيت الممارسة الدستورية في فعل «كتلة العمل الوطني» بحرصهم على حضور الجلستين أمر وإن كان يحسب لهم كونهم من أتباع مذهب «من حيث المبدأ» إلا أن عدم حضورهم كان أفضل، ففي زمن اللامنطق السياسي الذي نعيشه ليس من العدل أن تتمنطق.
****
أعلم أن نية «كتلة العمل الوطني».. وطنية وحماية للدستور، ولكن فعلهم لم ولن يغير شيئا من أن هناك أمراً سياسياً ما ارتكب في حق الشعب، ولابد من إعادة هذا الأمر، ومقاطعة الجلسات من قبل أعضاء المعارضة كان التصرف الأسلم وإن كان يجانب المنطق.
****
أي سياسي يطلق تصريحا طائفيا من أي نوع هو أحد اثنين: إما متكسب انتخابي بشكل رخيص أو أنه يعمل وفق أجندة تأجيج النفس الطائفي في البلاد والذي تقوده بعض القوى الراغبة في استمرار الفوضى في البلاد.
****
توضيح الواضح: ما يحدث في الكويت الآن أمر خطير جدا، ولا يجب على أحد التهوين من أمر أننا نعيش في حالة تعليق دستوري، كما قلت لدينا أعضاء يتمتعون بالحصانة ويقبضون رواتبهم، وهو بالمناسبة حق خالص لهم ولسكرتيارتهم، ولكن ليس لدينا مجلس، ليس لدينا سلطة تشريعية، بتعطل السلطة التشريعية في البلاد لا تعتقدوا أبدا أننا بخير.