حكومة .. “الفقر”
ذعار الرشيدي
بتاريخ 26 مارس عام 2009، كتبت مقالة بعنوان «الحكومة مسؤولة عن الفقر الوهمي»، وذكرت في تلك المقالة أن مصطلح الفقر الوهمي الذي استخدمته لا أعرف إن كان له وجود علمي، ولكنني استخدمته لكوني لم أجد مصطلحا آخر يمكن أن أطلقه على حالة الفقر التي يعيشها الكويتيون برواتبهم العالية، وقلت في المقالة ان الفقر الوهمي هو أن يكون راتب الكويتي 1200 دينار ولا يستطيع أن يصل إلى اليوم العاشر من تسلمه الراتب حيث يجد ان رصيده الكامل نفدا ولم يتبق سوى العشرة دنانير الحد الأدنى المفترض للبقاء. وبتفصيل أدق ذكرت أن الفقر الوهمي هو أن يكون راتب الكويتي ما يعادل 3600 دولار أميركي ورغم هذا لا يستطيع شراء بيت إلا بعد أن يعلن رفع حالة الفقر ويتخلى عن نصف راتبه مقابل أن يحصل على بيت الأحلام ليقسط المبلغ على 15 عاما بفوائد تصل إلى حد مبلغ الدين الأصلي وسط صمت مطبق من الجهات المسؤولة.
وأكملت بأن الفقر الوهمي هو أن يكون راتبك في بلدك لا يغطي التزاماتك الضرورية وغير الضرورية ورسوم الدولة ومخالفات مرورها وتكاليف المدارس، فما ان تخرج من دوامة دفع رسوم حتى تدخل في دوامة مستلزمات المدارس، وما ان تخرج حتى يدخل عليك رمضان وتخرج منه إلى العيدين وفي كل مناسبة يكشر الباعة عن أنياب جشعهم ليفترسوا ما تبقى لك من أموال بعد أن يبيعوا ما قيمته 3 دنانير بـ 12 دينارا، كل هذا والرقابة غائبة، ولو كان هذا يحصل في بلد يعرف كيف يحمي المستهلكين لما كانت الأعياد والمواسم أزمة، وإلا كيف تكون مواسم الأعياد في بريطانيا وغيرها موسما للتنزيلات ولدينا موسما للترفيعات ونهب أموال خلق الله بالباطل والغلاء المؤقت الفاحش؟!
وتحدثت في مقالتي عن طلبات الإسكان التي أصبحت تفوق قدرة تحمل المواطن، وارتفاع الإيجارات في عام 2009 بشكل مبالغ فيه والتي تلتهم نصف دخل المواطن إذا أراد أن يسكن في مكان نصف محترم.
ودللت على أن الكويتيين بدأوا يدخلون تحت خط الفقر في بلادهم، ويوم أمس نشرت الزميلة «الراي» تقريرا كتبه الزميل أنور الفكر مستندا إلى تقارير دولية وأخرى محلية صادرة من دائرة الإحصاء الكويتية تثبت ما ذهبت إليه قبل أكثر من ثلاثة أعوام، وتناول الزميل الفكر في تقريره رقميا كيف أن القوة الشرائية للدينار في 2012 تعادل 650 فلسا في 2007، وقرنها بمؤشر المستهلك الذي أشار إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأولية بشكل قياسي في فترة بسيطة وكذلك ارتفاع رسوم الخدمات التعليمية والصحية 3.9%.
كما أكد تقرير الزميل أنور الفكر بحسب الإحصاءات، أن نصيب الأسرة المكونة من 5 أفراد يصل إلى 3700 دينار شهريا من الدخل الوطني، وهو ما سبق أن أثرته في مقال سابق لي بتاريخ 12 مارس 2012 بعنوان «الراتب المنطقي للكويتي 3666 دينارا شهريا» وذلك بعد أن طبقت عملية حسابية معقدة مستندا فيها إلى الدخل القومي وعدد أفراد الشعب مستندا في حساباتي إلى المنطق البسيط للرياضيات.
كل هذه الحقائق تثبت أن الحكومة، أو لنقل الحكومات السابقة كلها كانت تتعمد بشكل مباشر أو غير مباشر إغراقنا في دائرة «الفقر» رغم حالة الثراء التي نعيشها أو يفترض أن نعيشها.
توضيح الواضح: الكويتيون أثرياء بالسمعة فقط.

أضف تعليق