أقلامهم

محمد الدوسري: (الإخوان) ينخرطون في الشأن العام، ولا يحصرون الإسلام في دور العبادة فقط.

غربال
يسألونك عن الإخوان
كتب محمد مساعد الدوسري
 
في الكويت، كما في كل دولة عربية هذه الأيام، ومع زخم الربيع العربي ودور الإخوان المسلمين فيه، يكثر السؤال عن هذه الحركة التي بدأت في أوائل القرن الماضي، ولن نتناول سيرتها التاريخية هنا، فيمكن لأي قارئ العودة إلى غوغل للحصول على معلومات عنها، لكن سنتناول سياسات زراعة الخوف التي تزرعها الأنظمة والتيارات السياسية الأخرى في نفوس العرب والمسلمين من هذه الحركة، ولماذا؟
الإخوان المسلمون يزرعون الخوف في قلوب الأنظمة، لأنهم الحركة السياسية الوحيدة التي تحمل معها مشروعا مستقبليا متكاملا للأمة، فيه نظرتهم الخاصة لكيفية قيادة الدولة وتنظيم شؤون الشعوب والمجتمعات، ومن أجله توضع المناهج والدراسات لتهيئة الجيل الجديد من الأطفال والشباب، لكي يسعوا إلى استغلال الثروات الهائلة لدى العرب لمصلحة الشعوب، ويتعاملوا مع العالم بمنطق الند الساعي إلى حماية مصالح أمته.
شعار الإخوان المسلمين يتلخص في “وأعدوا”، وهو الشعار الذي لم يجد من يحمله وسط الأنظمة العربية التي تناست هذا الواجب المقدس، الذي أمر به الله عز وجل لحماية أمة الإسلام، وانشغل هذه الانظمة بدلا من ذلك في تكديس الأموال الناتجة في جزء منها عن صفقات السلاح الفاسدة، والتي لا تتحسب لحاجة وزارات الدفاع إليها، أكثر من حاجة سمسار هذا السلاح لمزيد من أموال السحت.
يقدم الإخوان المسلمين نموذجا لطريقة الحياة العصرية للشعوب المسلمة، فينخرطون في الشأن العام، ولا يحصرون الإسلام في دور العبادة فقط، ويشاركون في المهام الإنسانية والأعمال الخيرية، ويسعون إلى أسلمة التعاملات التجارية ويساهمون في ذلك بنجاح، ويؤسسون المدارس والمستشفيات بمجهودات ذاتية، ونجحوا من خلال ذلك في تأهيل عدد كبير من الشباب الواعي المدرك لواقع الأمة وتطلعاتها المستقبلية، وحققوا الإنجاز الأهم المتمثل في زراعة أهم القضايا الكبرى والمصيرية للأمة الإسلامية في صدور هؤلاء الشباب.
يا سادة، الرعب من الإخوان المسلمين هو رعب من النجاح والاستقامة فقط، هو رعب من أن تأتي أنظمة جديدة تتعامل مع شعوبها بآدمية، وتسعى لتحقيق آمال وطموحات الفرد العادي في دولته، وإلا فما الذي يمنع هذه الأنظمة من تحقيق ما يصبو إليه كل مواطن عربي، وبذلك يقطعون الطريق على الإخوان أو غيرهم؟، الإجابة هي العجز والانغماس في الفساد والملذات، ذلك هو ما يمنعهم ويدفعهم لتخوين أي حركة إصلاحية تسعى لإعادة مجد العرب والمسلمين.
نختلف مع الإخوان كثيرا، ونجد في مسيرتهم أخطاء فادحة في بعض الأحيان، إلا أن ذلك لا يخرجهم من دائرة الإسلام، ولا يجعلهم خونة متآمرين على شعوبهم، وهذه المحاولات البائسة لشيطنتهم لن تزيدهم إلا قوة، فمن صبر 80 عاما لتحقيق مشروعه الإصلاحي، قادر بالتأكيد على هزيمة من لا يملك مشروعا حتى ليوم واحد فقط.