أقلامهم

خلود الخميس: عندما تتشابه الأيام

عندما تتشابه الأيام

خلود الخميس
يفقد الأمل بريقه، فالتشابه صفة الرتابة التي تقتل التغيير وهو سنة الاستمرار، وأوج النهضة. نعم، الأيام أضحى غدوها كرواحها ويبقى ذاك الرنين الذي خمدته الأزمات الحياتية فصار همسا، يكرر على مسامعنا ما نحن عليه، وما يجب أن نكون، ويعيد سرد خططنا مثل أسطوانة قديمة، ويشغل شريط فيلم المستقبل الذي رسمناه لأنفسنا، عندما كنا نتنقل ببراءة وخفة بين مقاعد المدارس ومدرجات الجامعة، بينما لا نعلم تماما ماذا سنكسب غدا ولكن نعلم أنه آت وجميل.
نرتفع في مراتب الدرس ونجمع الإجازات العلمية، فهل فعلا ملكنا معرفة؟ ومع تلك المعدلات التراكمية والمعرفة المجمعة، هل ارتقينا بمدارج الحياة التي لا تقبل أن نبيت يوما على نفس العتبة؟
وإن كنا نجباء معرفة، ومستقيمون في خط الحياة، ما الذي أفقدنا ذاك البريق الذي يكاد يفجر الصخر أيام الدراسة؟ هل الخلل في ملائمة بيئة العمل؟ هل هي البطالة واللاعمل؟ هل كانت العائلة تسند أغصاننا هناك، ثم بعد التخرج تركتنا ظنا أن الغصن اشتد وصار جذعا؟
هل كنا نعرف كل شيء عن المجتمع والدولة والإنفاق والإدارة، ولما خرجنا للانخراط بها لم نجد لنا من أدوات واكتشفنا أننا فقط قرأنا عنها ولا معرفة لدينا البتة بماهية الممارسات؟
هل وهل لا تعد ولا تحصى ستباغتنا إن تركنا الموج يجرفنا عوضا عن سباحتنا فيه!
فالدائرة شكل هندسي مرتب وأنيق، بينما العيش في الدائرة هو الكارثة بعينها لأننا سندور حول كل شيء بحكم العادة بالحوم حول هذا المكان الآمن الذي لديه كل الحلول لكل ما مررنا به. بالطبع هناك منطق بأنه يعرف كل الإجابات، فقد مرت عليه كلها تكرارا، ونحن ندور معها كالمربوط في ساقية، أو كحب بين فكي رحي تلهبها عصرا ولا فرار ولا خلاص!
ما الذي جعل أيامنا متشابهة حقا؟ لا أدري ولكني أعلم أنه قلق يريد كثرون قتله ألا يقولون: نريد أن نقتل الملل؟ وما الملل إن لم يكن الرتابة والاجترار؟
صدقا لا أدري، ولكني أعرف أن تلك الأجساد التعبة ليست إلا مديرا تنفيذيا يعمل لدى العقول والقلوب، برعاية من الأرواح، وبإحاطة ربانية، فمتى ما اكتملت أركان مؤسسة «الإنسان» الداخلية، واتضحت الأدوار عبر هيكل تنظيمي لا يخلط هذا بذاك، وكان المرفأ واضحا للربان، فإن مهمة بذل الأسباب قد تم تشغيلها بالطاقة القصوى، ولم يعد بين التغيير والرتابة سوى الحاجز النفسي «الوهمي» بأن قطع الدائرة سيبعثر منظرها المرتب، وسيترك علامة تشوه تناسقها، وهناك الكثير من الهراء الذي يحبسنا في مدارها، فهل نحن خارجون؟
twitter@kholoudalkhames