ابحثوا عن القاتل وليس الصحافي
ذعار الرشيدي
لا أعرف لماذا يعتقد البعض أن قيام صحافي بالحصول على معلومة عن المقترحات المتوقعة للدوائر هو ترويج لفكر احد ما، فالصحافي في النهاية يقوم بنشر المعلومة كما وصلته من مصادره التي يثق بها، وليس في الأمر أي نوع من أنواع الترويج، تماما كما يقوم الصحافي بنقل خبر مجزرة ارتكبها النظام السوري في حلب أو حماة فهو لا يروج للقتل، ولا يشجع على العنف، وحتما لا يؤيد وحشية النظام السوري، بل يقوم بنقل معلومة فقط، وهذا هو جزء من عمله، بل إن هذا هو أصل عمله.
وعندما نشرت على مدار الأيام الثلاثة الماضية وجود مسودة مقترح بتعديل الدوائر إلى دائرتين بصوت واحد، أوردته وكتبته محافظا على قدسية الخبر دون ان ابدي رأيا فليس من حقي كصحافي ان ابدي رأيا في المعلومة التي وصلتني ونقلتها وأرسلتها للطباعة، وليس من حقي أيضا ان اكتمها كونها وصلتني من مصادر ـ بالنسبة لي ـ أكثر من موثوقة.
البعض للأسف تناول النقل الذي عملته في خبر الدائرتين واتهمني بأنني أقوم بالترويج لفكر بعض الشيوخ او بعض التجار، وطبعا من أطلق هذا الاتهام اما انه لا يعرف ألف باء الصحافة، او انه «ما يدري وين الله قاطه»، وان كنت أرجح الثانية.
ليس في الأمر ترويج من أي نوع، بل مجرد نقل احترافي لمعلومة موثوقة المصدر.
والآن وبما أنني بعيد في مقالتي عن الصفحة الأولى، فيمكنني أن اطرح رأيي هنا في هذا العمود وتحديدا في المقالة التي تمثل رأيي الشخصي، فانا عندما اكتب خبرا أمارس عملي كصحافي، ولكن عندما اكتب مقالة فأنا أطلق العنان لرأيي السياسي الخاص، واعتقد أنني وبعد سنوات طويلة تقترب من الـ20 عاما، أجيد السير بين طريقين، الطريق الأول كتابة الخبر وصياغته وإرساله إلى المطبعة كخبر متجرد من أي رأي وليس من حقي التدخل في المعلومة التي وصلتني، وأجيد كذلك السير في الطريق الثاني وهو كتابة المقالة التي تحمل آرائي السياسية ورؤيتي الشخصية والخاصة للأشياء، والتي تمثلني وحدي وليس أحدا آخر.
ورأيي المتواضع سبق ان أعلنته أكثر من مرة في مقالات سابقة حول نية الحكومة لتعديل الدوائر، وهو أنني ارفضها بالمطلق، فلا أؤيد الخمس دوائر بصوتين ولا العشر ولا الدائرتين، بل انا مع الدوائر الخمس بأربعة أصوات، لأنني أرى انه النظام الأقرب لإيصال صوت الأمة بشكل متوازن، ولاعتقادي أن نظام الدوائر الخمس لايزال في بداياته، وانه كنظام قادر على إصلاح أخطائه دون تدخل من احد.
ففي رأيي أن الخطأ في اللاعبين وليس في اللعبة، والمثل الأميركي يقول: «اكره اللاعب ولا تكره اللعبة»، بمعنى أدق أن الخطأ ليس في الديموقراطية بل فيمن يلعبها، واضح؟
لذا أنا مع بقاء النظام الحالي، وأؤيده تماما، وكنت من مؤيديه منذ الدعوة له، ولم أزل كذلك، أما كوني نقلت معلومة فهو لا يعني أنني أؤيدها أو أروج لها أو أدعو لها، وعلى من اتهمني بهذا الاتهام الباطل المبني على باطل أن يستغفر الله مائة مرة، وان «يتغطى كويس قبل ما ينام»، لأنه وباتهامه اثبت انه يمكن أن يتعاطى أي شيء إلا السياسة.
? توضيح الواضح:
هل رأيتم صحافيا تتم محاكمته لأنه صور جثة قتيل ونشرها في صحيفته؟، لا طبعا، الصحافي يؤدي عمله، وينال راتبا في النهاية، أما من تتم محاكمته فهو القاتل، فابحثوا عن القاتل، ولا تعلقوا أخطاء فهمكم على الصحافي، وشكرا.

أضف تعليق