غربال
ليبرالية بلا ديمقراطية
كتب محمد مساعد الدوسري
قرار جديد ذاك الذي اعتمده المجلس الأعلى للقضاء في شأن إتاحة المجال للمرأة بالانتساب للسلك القضائي، أي أن تملك فرصة القضاء بين الناس، علما أن القضاء قد حكم في بداية السنة ضد حق إحدى المتقدمات لسلك النيابة العامة، وهو ما يمنع بالتالي أن تصبح المرأة قاضية، وعليه فإن القرار قد تغيّر سريعا بعد ذلك ليسمح المجلس بأن تصبح المرأة قاضية بعد مرور أشهر قليلة من الحكم الصادر الذي منعها من ذلك.
المهم في هذا الموضوع هو أمر آخر، فللمجلس الأعلى مبرراته التي تسمح للمرأة بأن تصبح قاضية، غير أن هذا الموضوع سيأخذ حيزا كبيرا من النقاش العقائدي بين شيوخ الدين والجهات المختصة بالإفتاء، وعلى الرغم من ذلك، فإن القرار به قد اتخذ مسبقا كما يبدو ولا رجعة عنه، وهذا يفتح الباب للتساؤل حول العديد من الأمور الأخرى التي ترتبط بهذه القرارات بشكل كامل أو بجوانب منه.
نمط الدولة في الكويت كما في بعض البلدان العربية قائم في جانب منه على فلسفة الفكر الليبرالي، وهو التيار الذي لا يمانع في المساواة بين الرجل والمرأة، غير أن اعتماد الدولة على هذا الفكر وتنفيذ أساسياته يتوقف دوما عند فكرة الديمقراطية وتداول السلطة والحريات الأساسية وحقوق المواطن، أي أنها ليبرالية بلا ديمقراطية، تسعى لتأنيث المجتمع والسيطرة عليه بأسهل الطرق وأيسرها، ولعل التأنيث هو المدخل لذلك على ما يبدو.
الليبرالية بلا ديمقراطية تعتبر جريمة بحق وطننا كما هي جريمة بحق كل دولة يُعتمد فيها هذا النمط من الفكر، إذ تتحول الأمور إلى مسخ هجين لا يمكن له الحياة، ويتحول إلى وحش يهدم أساسات الأسرة ويحارب أخلاقيات المجتمع، بلا أية إمكانية للمجتمع أن يعترض أو يعمل على تغيير هذا الأمر، طبقا لهذه الليبرالية التي تمنع الديمقراطية، وتمنع تداول السلطة وتمنع الحريات والحقوق لمواطنيها.
هذه الدول التي تعتمد الليبرالية بلا ديمقراطية، هي دول تحاول تسويق نموذج لطريقة حياة لا يمكن لها الاستمرار أو العيش، ولا يمكن لها أن تحكم ملايين البشر الرافضين لهذا الاجتزاء لبعض معاني آيديولوجية ورفض بقيتها، بل أنها لا تملك رفض هذا التعسف واللامبالاة لعقائد هذه الشعوب، واختيارها الحر لطريقة حياتها وكيفية ترتيب أمورها الدنيوية كما يريدون.
هي ليبرالية بلا ديمقراطية، يريدون فرضها عليكم، ويسعون من خلالها لإبقاء السيطرة على المجتمعات، وقد يكون جانبا منها لأغراض الترويج الخارجي في مسألة حقوق المرأة وحرياتها، إلا أن الشعب هو آخر من يعلم، ولا يمكن له إيصال صوته أو رفض ذلك، فهل تريدون هذه الليبرالية الفاقدة للديمقراطية؟.

أضف تعليق