أقلامهم

فيصل أبوصليب: موقف الكويت معقد، فهي تحاول موازنة تحالفها مع الولايات المتحدة، والإبقاء على علاقات جيدة مع إيران

كلمات
الكويت.. ما بين المطرقة والسندان

كتب د. فيصل أبوصليب
منذ تحريرها قبل أكثر من عقدين من الزمان، أصبح اعتماد الكويت مفرطا على الحليف الأمريكي في ضمان أمنها ضد التهديدات الخارجية، وهذه السياسة وعلى الرغم من ضماناتها الظاهرية، إلا أنه يعتريها الكثير من السلبيات أهمها خضوعها لتغيرات المشهد السياسي الإقليمي وديناميكيته المستمرة وتعقيدات الاستراتيجية الأمريكية القائمة على أساس فكرة المصلحة. فموقف الكويت حرج ومعقد للغاية، فهي تحاول انتهاج سياسة تقوم على التوازن بين تحالفها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، والذي فُرض عليها نتيجة التحولات الناتجة عن احتلالها، وبين محاولاتها الإبقاء على علاقات جيدة مع جارتها إيران التي لها علاقات عدائية مع واشنطن. وهذه السياسة لاشك بأنها غير مأمونة الجانب أو مضمونة النتائج. والكويت كانت على الدوام تخشى جيرانها ولكنها لا تعلن ذلك، ولاتحاول استفزازهم، ولكن ليس من الضروري بأنهم يبادلونها في المقابل نفس المنهج، فالكويت مثلا قدمت الدعم الكامل للعراق في حربه مع إيران، ولكنها لم تحاول إظهار ذلك علنا، كما أنها في نفس الوقت حاولت الإبقاء على شعرة معاوية مع إيران، ولكن ذلك لم يؤد إلى أن الكويت أمنت جانبها، فسعت الأخيرة إلى الإضرار باقتصاد الكويت الوطني من خلال ضرب ناقلاتها النفطية فيما سُميت حينها بحرب الناقلات، كما قامت بإثارة القلاقل السياسية فيها والتأثير في أمنها الداخلي.
واليوم تقوم الكويت بنفس الأمر، فهي تريد المحافظة على تحالفها مع الولايات المتحدة بما فيه من ترتيبات واتفاقيات أمنية وتسهيلات عسكرية، وفي نفس الوقت فإنها لا تريد لعلاقاتها أن تسوء مع إيران، وهذه معادلة من الصعب تحقيقها. والإيرانيون قد يكونون منسجمين مع أنفسهم في هذا الشأن، فهم على الرغم من كل الإشارات الإيجابية التي ترسلها لهم الكويت، فإنهم يؤكدون بأنهم سيردون على أي هجوم أمريكي عليهم بضرب القواعد الأمريكية في الكويت، كما يقول قائد الحرس الثوري الإيراني مؤخرا، مع علمه بأن هذه القواعد موجودة في الأراضي الكويتية وضمن سيادتها الوطنية، ومع معرفته بمدى قربها الجغرافي من المناطق المأهولة بالسكان. والواقع بأن هذه المواجهة الأمريكية الإيرانية قد لا تكون بعيدة، فالانتخابات الرئاسية الأمريكية على الأبواب، والتي يركز فيها المرشح الجمهوري ميت رومني على ضعف إدارة أوباما في التعامل مع الملفات الخارجية وأهمها الملف الإيراني ومدى اتساق مثل هذا الطرح مع توجهات اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة وتصريحات المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية. فالانتخابات الأمريكية القادمة قد تجلب تغيرات في البيت الأبيض لصالح اليمين المحافظ في الولايات المتحدة، وقد تشكل عودة لفكر المحافظين الجدد بمشروعهم الشرق أوسطي، وهو الأمر الذي إن حدث فإنه لاشك سوف يؤدي إلى تحولات ملموسة في السياسة الأمريكية في المنطقة وخصوصا تجاه إيران، وما لذلك من تأثيرات مهمة على الأمن الوطني الكويتي وانعكاسات سلبية خطيرة على مشهده السياسي الداخلي ، وحينها قد لا يكون في مقدور الكويت الإبقاء على سياسة التوازن الخارجية، وحينها أيضا سوف تكتشف السلطة فيها بأن سياسة فرق تسد التي انتهجتها داخليا خلال السنوات الأخيرة سوف تؤثر سلبا وبشكل مخيف على أمنها الداخلي. فهل نحن مستعدون لذلك؟