أقلامهم

سلطان بن خميّس: المعني بشؤون الرعية ، عليه أن يعلم بأنه مهما حاول التهرب من ترصد الأعين له فلن يدوم ذلك

همس اليراع 
«حكة الخشم» .. وتقرير المصير !! 
كتب سلطان بن خميّس
لو كنت في شارع مكتظ بالبشر ومشيت في وسط هؤلاء البشر وقمت بحك “خشمك” فلا تخش نقدا أو مدحا لأنك غير شاخص للعيان فلا مدحك مشهود و لا ذمك منشور .. وأما إن كنت تعتلي شرفة تطل على هذا الشارع المكتظ بالبشر ، فإن أدنى حركة منك ستكون ملحوظة من الجميع حتى لو كانت حكة “الخشم عالطاير” فسوف يراها كل من مشى في هذا الشارع وسيسجلون ساعة ووقت هذه الحكة ، وكم مرة حصلت هذه الحكة ، وكم مرة تحركت اليد على “الخشم” ذهابا وإيابا .. فإن كنت تريد الهدوء وراحة البال ، انزل من الشرفة وامش في وسط الشارع المكتظ بالبشر وعش حياتك بهدوء وطمأنينة وحك “خشمك” على راحتك فلن يدقق أحد في حركاتك من المارة في الشارع ، ولن يسألك أحد لماذا حككت “خشمك” خمس مرات خلال ثواني .. وأما ان كنت حقا لا تبالي بأسئلتهم ، فجاوبهم بثقة مطلقة بأن حكة “الخشم” بسبب دغدغة أو ما شابه ذلك ، ولتكن الإجابة بصوت مسموع ومن على شرفتك التي سيزدحم تحتها البشر مجتمعين لسماع الجواب عن أسباب حكة “الخشم”.
على كل من تكفل بحمل هموم الرعية وارتضى بحمل وزرها ، ألا يتضايق من ترصد طالبي الحقوق ، ومطالبتهم إياه بإنجاز الأمور المكلف بها والتي تقع على عاتقه .. فبما انه المعني بشؤون الرعية ، عليه أن يعلم بأنه مهما حاول التهرب من ترصد الأعين له فلن يدوم ذلك ، وحكة الخشم ستكون ملحوظة ومراقبة من الجميع شاء أم ابى !! .. وهنا لا يوجد خيار آخر ، فإما ان يواجه دون ان يهرب من مسؤولياته ، او ينزل من الشرفة ويدع المواجهة لغيره .. لأنه مهما اختبأ خلف المرتزقة والمستفيدين منه ، فلن يكون بمنأى عن رصد المطالبين بحقوقهم حتى ولو اعتلى برجا عاجيا واحتمى خلف سيل قذارة الفاظ المرتزقة .. فتهم التشكيك بالولاء والتخوين التي توجه لكل طالب حق ، اصبحت الآن دعابة بين المتهمين انفسهم بعد ان كانت تحزنهم ، وذلك لتلطّخ ايدي مطلقيها بالخيانة ، وبعضهم بالخيانة العظمى .. لذلك على المعني بهموم الرعية ، ان يعي جيداً بأن اليوم او غدا او في قابل الايام ستكون المواجهة مع طالبي الحقوق حتمية ولا مناص منها .. فاليوم سيكون طالب الحق ، وغداً الموعد عند الديّان ، و”اللبيب” هنا من جلس مع نفسه لفترة وخاصمها ، لعل وعسى ان تعود لرشدها حتى تهنأ ويهنأ الجميع بالعيش في ظل هذا الوطن الجميل.