أننصب لهم رواقاً ونستأجر نائحة؟!
خلود عبدالله الخميس
ماذا يريدوننا ان نفعل لذوي الفكر الخرب المنتمي للاسلام اسما، المنحرف عنه هوية واعتقادا وممارسة، المتبع لما تشابه ابتغاء الفتنة ليدفع بخلاصة شذوذ آرائه وكأنها مسلمات متفق عليها في بلادنا وباستضافتنا وحجتهم ان حق التعبير والرأي مكفول!
هؤلاء، مهما زان اسلوبهم في الطرح، وكان لهم من البيان سحره، الا ان العليم الخبير نبأنا عنهم بقوله (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام) وانطلاقا من هذا الخبر القرآني جاء المقال.
الكويت بلد آمن بحرية الفكرة والتعبير عنها، ودعم ذلك عبر المؤتمرات والمنتديات والملتقيات وغيرها من وسائل التبادل الثقافي والمعلوماتي. يتوافد عليه المختصون من انحاء العالم ومن مختلف الملل والاديان، فيتحدث كل في فنه وتخصصه، ونحضر لهم ونستمع لما قد يأتي منهم من علم ومعرفة، فالحكمة ضالة المؤمن حيثما وجدها فهو أحق بها.
الى هنا يتفق الجميع والكل سعيد، ولكن متى تبدأ المعارك والتراشق بالاتهامات والمصطلحات؟ عندما يكون الدين موضوع المحاضرات المفتوحة للعامة وبرأي أوحد ولا من يرد حججه في نحره.
ان خطاب العامة في الدين هو ما نتوقف عنده ونقول (قل هاتوا برهانكم)، فالتغريبيون من اكبر الاشكالات التي يتنازع عليها التأصيليون والتنويريون من ارباب الفكر الاسلامي. فالتنويري يدافع عن الحرية المطلقة بلا شرط او قيد، وبالتأكيد هو لا يقبل بها على نفسه وسنضرب مثالا لاحقا على هذا، اما التأصيلي فيدافع عن منهجية الاستدلال وأدواته التي من خلالها يتم طرح ومناقشة الآراء الشرعية، ويقول إن التحاكم يجب ان يكون لمرجعية يستند إليها.
وتبعا للمنهجية العلمية، من دخل دائرة الحديث في الاسلام فعليه واجبات الاخذ بأدوات العلوم الشرعية الدالة عليه. فهناك ارضية لأي منطلق كان، وحتى يبدأ نقاش بناء فانه لا يكون كذلك من دونها، وأرضية التعاطي في العلم الشرعي، مثل اي علم آخر تتم بأدواته، ومن دونها فأي جدلية تنشأ تحت مظلة «فتوى شرعية» او «رأي فقهي» خارج نطاقها هي رد.
ويجدر البيان هنا انه ليس كل من لديه علم وأدوات يعتبر متمكنا من الرأي الشرعي الصحيح الا من اتقى، والتقوى عرفها الامام علي بن ابي طالب بأنها «الخوف من الجليل والعلم بالتنزيل» ولو كان العلم والادوات كافيين لكان أحق بها بعض اهل الكتاب الذين كانوا اعلم من كثير من الصحابة بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم ورسالته، ولكن معرفتهم لم تنفعهم، لانها لم ترتبط بقبول الحق والايمان به واتباعه. التنويريون قرأوا فلاسفة التنوير الذين كانوا ينظرون حول واقع الاضطهاد الديني من كنائسهم، وتأثرا، حاكموا الاسلام ومؤسساته ورجاله «فلسفيا» باسم الحرب الدينية في اوروبا، فأين المنهجية؟
بعض التغريبيين أيضا لا يملكون جرأة الاعتراف بعدم قناعتهم ببعض النصوص الشرعية والاصطدام بالمجتمع ومواجهة المقارعة بالحجة التي لا يملكونها، لذا هم يلتفون على المسميات ويناولون افكارهم للعامة باسم حرية التعبير، ولكن يرفضون ان يضللوا ويفسقوا ويكفروا بناء على تلك الافكار، اذا اين الحرية المطلقة؟! اليس اطلاق المسميات من الحرية؟ ام يرفض ان تمارس عليه باطلاقها في حين يسمح لنفسه بأن يستخدمها دون قيد على غيره ويوصم بالالقاب مخالفيه جورا مثل: ارهابيين رجعيين ظلاميين متطرفين؟
المعيار المزدوج في الكيل ليس من الحق ولا العدل في شيء، وصاحب الفكر ان كان يريد المناظرة للحق لا للجدل فمرحبا به، كما ان الجدل بلا مرجعية عقيم ومنهي عنه بين المسلمين، فالحق يعرض ويعرفه العقل من النقل عبر الوسائل التأصيلية، لكن ما يحدث ليس الا بث للهوى وانتصار للنفس وللشهرة، ونحن المسلمين مأمورون بدفعه بكل ما نملك من وسائل.
وأخيرا، ولحكمة الله في الارض يبقى النزاع بين الحق والباطل مادامت السماوات والارض، ولكن اين انت من ركب الغرباء؟ الذي له طريق بيّن لن يضله، وعهد من رب لن يخلفه، فكيف براكبه بعد ذلك ان يضل ويشقى؟!

أضف تعليق