أقلامهم

محمد الجدعي يكتب عن الفتى اليافع جاك دورسي.. مخترع تويتر

قنوات التواصل الاجتماعي ومأساة تويتر!

محمد الجدعي

عندما قام جاك دورسي ذاك الفتى اليافع وفريقه المؤسس باختراع نظام للتواصل الاجتماعي التويتر (ما يسمى فنيا بالمايكرو بلوقينق) والكتابة فيه تسمى «تويت»، التي اطلق عليها عربيا في ما بعد «تغريدة»، ذات المائة واربعين حرفا، مستلهما الفكرة من خدمة الرسائل النصية للهاتف النقال ذات 140 حرفا ايضا، ومنذ انطلاق هذه الخدمة لاول مرة في صيف عام 2006، لم يكن في حسبان جاك، بكل تأكيد، ان يصل عدد مشتركي هذه الخدمة الملهمة الى اكثر من 500 مليون مستخدم فعال يغردون بما يوازي 100 مليون تغريدة في اليوم! ولقد تنامى استخدام قنوات التواصل الاجتماعي في الكويت ودول الخليج بشكل لافت منذ انتشار المنتديات (الفوريو مز)، ومن ثم تطورها الى المدونات (البلوقز)، حتى وصلت الاستخدامات بشكل ملحوظ، ومنذ عام 2005، الى عالم الفيسبوك، ذلك المارد الانترنتي الذي تجاوز عدد مستخدميه حتى هذه اللحظة، اكثر من مليار مستخدم حول العالم!
ولكن كان ابتكار جاك (التويتر) الاكثر غرابة، حيث لاقى اقبالا منقطع النظير لدى شعوب دول الخليج كافة، وبنسب نمو تكاد تكون الاسرع في العالم، فلم يكن هناك اي تردد لدى الكل في التعامل معه، بدءا من الوزراء وكبار القوم مرورا بكبار التجار وعدد من الرؤساء التنفيذيين للشركات والمؤسسات الكبرى.. وجميع فئات المجتمع الخليجي وشرائحه، بل وحتى الاطفال كان لهم نصيب من المشاركة في تويتر، فلا اشتراطات تمنع ولا اثباتات تطلب.. حتى وان سجل الشخص باسم مستعار وببيانات غير صحيحة.. المهم ان تكون جزءا من مجتمع تويتر حتى تغرد بلا قيود!
وذلك، للاسف، هو بيت الداء، وعنوان الشقاء، فلقد انضم لمعشر المغردين في الخليج، خصوصا في الكويت، من لا يستحقون هذه الخدمة الرائعة للتواصل الاجتماعي الراقي، فعاثوا فيها فسادا، واكثروا فيها الفساد، وشوهوا فيها حرية التعبير، وقد حوله البعض مكانا لبث سمومه واشاعاته وتشويهه لسمعة الناس، محاولة منه الاضرار بها لمصالح شخصية ضيقة او ربما لخلافات سابقة، والبعض قد يعلن عن شخصه صراحة بلا خوف او وجل، وذلك النوع ربما هو اهونهم، ولكن بعضهم الآخر يقوم بتصرفات مشينة مستغلا اسمه او كنيته المستعارة في تويتر، وذلك، للاسف، الاكثر جرأة، والاشد ضررا وفتكا، فلا شخص محددا يحاسب ولا حدود تردع، خصوصا حينما يتعلق ذلك بالشق السياسي.. فحدث ولا عجب، اصناف من الإشاعات، وصنوف من الاتهامات، وبشاعة في السب والقذف ترمى جزافا، وبشكل يدعو، حقيقة، إلى الاشمئزاز والنفور، اليس ذلك امرا محزنا حقا؟ اذ كيف يحول بعض البشر ابداعات الغرب الى ما يشبه المستنقع الممتلئ بالآفات؟! ولكن ذلك بالطبع لا يلغي الجانب المشرق في تغريدات البعض الآخر من محبي تنوير الناس والتواصل معهم بخلق حسن، بخبر او بمعلومة مفيدة!
آلمني ما تعرض له الشيخ خالد العبدالله الصباح رئيس المراسم والتشريفات الاميرية، ذلك الشاب المشرّف لوطنه، والخلوق، الحسن السمعة والطيب الفال، من اتهامات اطلقت عليه جزافا عبر قناة التواصل الاجتماعي تويتر، تلقفتها، للاسف، بعض الوسائل الاعلامية من دون تمحيص! فالشهادة لله، لم نر منه الا ما يسر الخاطر، فتغريداته الوطنية والروحانية الجميلة في حسابه على تويتر، وايضا تواصله الرائع في نظام التواصل الصوري والمسمى الانستغرام، تؤكد لنا ذلك، ولا اظن ان شخصا كريما مثل الشيخ خالد العبدالله، يتهم هكذا الا بهدف تشويه سمعته. ألا يكفي ان اطلاق التهم والاشاعات في هذا الوقت.. لا يخدم البلد في ظل اجواء متشنجة ومشحونة من الداخل ومضطربة، وتغلي من الخارج؟ ولكن عزاءنا ان الشيخ خالد رجل عاقل ولن تؤثر فيه هذه التفاهات.. ولن يصدقها العقلاء امثاله!