إنارة / وهم التضحية مع قرار «التربية»
اسيل سليمان الظفيري
أصدرت وزارة التربية أخيرا قرارا بفصل ولي الأمر في المدرسة عن ابنه الطالب في المدرسة نفسها، وذلك بانتقال أحدهما إلى مكان آخر، ونعلم الضجة الكبيرة التي صاحبت هذا القرار من اعتراض لأولياء الأمور والأبناء على حد سواء، لقرار وزاري سيغير بموجبه أمورا عدة، فهم الآن أمام قرار مصيري لكليهما، من سيغير مكانه ويتنازل للآخر عن الاستقرار في مكان قد ألفه.
ولي الأمر أم الابن؟
سمعتها من كثير من الأمهات (أنا الأم… وأنا اللي لازم أضحي)، كن يقلنها بكثير من المرارة، وبنظرة حائرة غير واثقة من صحة قرارهن، والسؤال هنا، هل تؤخذ القرارات المصيرية بهذا النفس العاطفي؟ هل التضحية في هذا الموقف اجبار أم اختيار؟
نعلم جميعا أن أخذ القرار يتطلب حساب المنافع والمضار قبل أن نقدم على أخذه، وذلك بالابتعاد تماما عن أي تأثير عاطفي، حتى لا تتلون قراراتنا بألوانه، وهذا ليس سهلا، ولا يقدر عليه إلا الحصيف الذي درب نفسه على العقلانية في جميع أموره.
التضحية بمفهومها المتداول هي التنازل عن شيء للآخر، وفي كل موقف نملك مجموعة من الخيارات، بعضها سهل وبعضها صعب طريقه شائك، يتطلب منا الكثير من المجهود، ولكن الخيار الصعب يعتبر أيضا خيارا بالرغم من مرارته. بعضنا يرى أنه من البديهي أن يختار أن يتمسك بحقه، وهناك من يرى أنه من الأسهل أن يتنازل عن حقه بدل من أن يواجه به الآخر، وخصوصا إذا كان هذا الآخر هو الإبن، فيكون ولي الأمر وبعد أن قرر بقاءه في عمله وتغيير مدرسة ابنه، يرجع عن هذا القرار تحت تأثير دمعة ابنه و عتبه، وهذا كله بدافع التضحية.
للتضحية معان سامية، واحيانا هي طريقة للتعبير عن الحب. اذا اردنا أن نكون صادقين مع أنفسنا نجد أن لكل تضحية مقابلا، إما ان يكون ماديا ظاهرا، أو يكون المقابل راحة نفسية يشعر بها المضحي لإحساسه بأنه أدى ما عليه ورضي عن نفسه، يحدث التصادم مستقبلا اذا ما طلب المربي المقابل للتضحية التي قدمها من ابنه كرد للجميل ولا يجد ما يتوقعه، فيندم على تضحية قدمها باختياره دون اجبار، ويعيش بوهم أنه لم يلق مقابلا لهذه التضحيات، مع إن المقابل قد حصل عليه بالفعل عندما أشبع نفسه برضاه عنها حين قدم ما قدم.
يبقى الجدل حول التضحية ومفهومها وعواقبها قائما، المهم أن تتضح الرؤية لدينا نحن الآباء عندما نتخذ القرار، ولا تتضح الرؤية إلا إذا استطعنا أن نقرر بعيدا عن أي ضغط عاطفي.. والقرار لكم يا أولياء الأمور.

أضف تعليق