أنا كويتي واحممل الجنسية الكويتية
ذعار الرشيدي
قالت له: «أنا لبنانية احمل الجنسية الفرنسية وأعيش هنا في دبي»، رد صاحبنا المبهور بجمالها ودون أدنى تفكير منه «وأنا كويتي وأحمل الجنسية الكويتية وأعيش في الكويت».
الرد المركب الساذج «الدايخ» الذي نطق به صاحبنا كان مادة للتندر طوال رحلة العمل التي جمعتني به وثلاثة من الأصدقاء الذين حضروا الموقف، ويعلم الله أننا لم نرحمه من تعليقاتنا في كل مناسبة، وحتى اليوم ورغم مرور 10 سنوات على الحادثة لا نزال نذكره بجملته «المنفلوطية» بين الحين والآخر كلما اجتمعنا.
قول صاحبنا يشبه قول الشاعر صاحب البيت الأكثر سذاجة في تاريخ الأدب العربي:
كأننا والماء من حولنا
قوم جلوس ومن حولهم ماء
وهو الذي ذهب بين الناس كدلالة على مدى سذاجة التفسير كالمثل القائل «كالذي فسر الماء بعد الجهد بالماء».
وما أكثر مفسري الماء في بلدي خاصة من الساسة، فهناك من يتحدث عن حرية الرأي والتعبير، وهو الذي يمطر خصومه بالقضايا حال تعرضهم له بالنقد، فهو «حر ويحمل لواء الحرية ويعيش في بلد الحرية» ولكنه لا يمارسها مع خصومه السياسيين أو الكتاب.
من مفسري الماء في بلدي، وزراء يتحدثون عن التنمية ويدعون أنهم يسعون لتحريك عجلتها، ومع هذا وزارتهم وقراراتها ولوائحها وأنظمتها ودورتها المستندية هي العدو الأول للتنمية، فكيف تنادي بالتمنية ووزارتك أصلا لو تقدمت إليها لتخليص معاملة من ورقتين فقط لاستغرق الأمر مراجعة 12 موظفا والانتظار لفترة قد تطول لشهر وشهرين؟، فعن أي تنمية تتحدث يا معالي «مفسر الماء»؟
من مفسري الماء في بلدي ناشطون سياسيين، يعقدون الندوات والمؤتمرات ويصرحون ويذهبون إلى الإرادة، ولو راجعت سجلهم الوظيفي لوجدت أنهم من المنتدبين أي بالعربي «ما يداومون» أصلا، ويطالبون بحماية البلد من الفساد وهم جزء أصيل من الفساد الوظيفي الذي يعاني منه البلد، بل هم أصله وقمته، فبالإضافة إلى كونهم جزءا منه هم يحاربون شيئا هم أصلا يقومون به ليل نهار.
من مفسري الماء في بلدي مثقفون، يرتدون عباءة الثقافة كوجاهة لا أكثر ولا أقل، شعراء وروائيون وقصاصون كل همهم أي مهرجان سيحضرون، وأي دار عريقة ستقوم بالنشر لهم، وأي مكان سيختارونه لتوقيع آخر كتبهم ودواوينهم، رغم أنهم لا يملكون قراء، لا يقرأ لهم أحد، بل لا يعرفهم أحد، بل إن «البنشرجي اللي وراء» بيتهم أكثر شهرة منه، وعندما يتناولون السياسة يأتي تناولهم مضحكا، فلا يفقهون فيها إلا بقدر ما يفقه رجل دين بوذي بـ «ربا النسيئة».
مفسرو الماء في بلدي، هم أصل كل مشكلاتنا، ولو أن كل توقف وعمل بما ينادي به لكنا الأمة الأولى في العالم، أما وأن أغلب الناشطين «منتدبون» ودعاة الحرية يقاضون الناس بسبب آرائهم، والوزراء يعطلون التنمية بسبب بيروقراطية وزاراتهم، و99% من المثقفين لا يصلحون حتى «قراء عدادات كهرباء»، فستظل مشكلاتنا هي ذاتها تتكرر منذ العام 1972.
مشكلتنا مع مفسري الماء في البلد، أن جميعهم يريدون أن يكونوا أبطالا، ولكن أحدا منهم لم يقدم على عمل بطولي واحد طوال حياته.
توضيح الواضح:
لماذا حددت عام 1972 دون غيره، لأنه في ذلك العام ظهر توجه نيابي لمنع قيادة المرأة بعد الساعة الثامنة ليلا، وطبعا فشل التوجه، ولكنه ومنذ 40 عاما تكرر أكثر من مرة وأكثر من شكل وآخرها تحديد عمل المرأة عام 2006.
توضيح الأوضح:
عودوا لمضابط الجلسات منذ 1992 فستجدون أن مضابط 1992 تشبه 1996 والتي تشبه بشكل كبير في شكلها مضابط 1999 وهكذا.

أضف تعليق