في العمق / كونوا جادّين … فقط!
عائشة عبدالمجيد العوضي
أدرك تماماً أن قضية عديمي الجنسية في الكويت «البدون» تحتاج لجهود أكبر من تكريس القلم دفاعاً عنها، وأدرك أيضاً أن للكاتب رسالة لابد أن يؤمن بها، وأعتقد – وهذا هو الدافع الأعظم- بأن ما لم يؤثر اليوم سيؤثر غداً وإنْ تباطأناه وإن متنا، سيبقى ليؤثر! وأعترف بأنني وعندما أهمّ بالكتابة عن هذه القضية بالذات أفقد كل الأحرف والكلمات، ربما لأنني كتبت عنها كثيراً؟ أو لشعورٍ خفيّ يأتيني خلسة مُخبراً لي بأنّ الكتابة في مثل هذه القضايا لم تعد مُجدية؟ شعرت لفترات بأنني كمن يصرخ في صحراء لا يسمع إلا صداه! أصاب عقلي تبلّد أقرب إلى اليأس، واليوم ها أنا أعود.
من هذا المنطلق للإنسانية أعتذر، للضمير الذي لم يفتأ يؤنبني أعتذر، للكرامةِ التي انتُهِكَت ولاتزال تُنتَهَك أعتذر، ولكل من ظلّ ينتظر أحرفاً تنصره أعتذر، كتبت اليوم وسأظل أكتب لأنكر اللاإنسانية، لأمارس حقي في استنكار ما يحدث! لأقول للعالم أجمَع… تلك الأفعال المُجرمة في حق الكرامة والضمير لا تنسبوها للكويت، إنّما هم ثلّة ممن أوكِلت لهم المسؤولية دون كفاءة، وللأسف أنهم يمثلون الكويت!، أكتب لأنبّه بأن ما حدث في تيماء سيظل يحدث ما لم توضَع الحلول وتُطبَّق، استهلاك طاقات وإمكانات لتخويف المتظاهرين لن تكون مُجدية، الضرب والتنكيل إن لم يفقد مفعوله تماماً فهو في طريقه إلى ذلك، الوعود المكذوبة ورقة محروقة، التسويف والتجاهل والمماطلة زاد القضية تعقيداً، بعيداً عن الحلول الأمنية فإن الأجدى والأنفع والأصلح لكلا الطرفين هو الجدية في الحل، الجدية تعني أن توضع خطة تنفيذية مقيدة بزمن بنهايته تكون القضية قد حُلَّت وانتهت.
بغض النظر عن موقفي تجاه التظاهرات السلمية إلا أنني لا أستطيع أن أنفي كونها حقا، فالحديث هنا بطريقة مستقيمة واضحة من منحى إنساني بحت لا تُقبَل معه التواءات الكلمات والتضليل! التصريح والدندنة حول وجود وثائق دامغة تفيد بأن 67 ألفا من البدون تم الكَشف عن جنسياتهم الحقيقية مضى عليه زَمَن، ولم تشهد القضية خلاله أي تحرك نحو الحل، ما التفسير؟ قضية كهذه عمرها يزيد على نصف القرن تحتاج شفافية ومصداقية أكبر، تحتاج تكريس جهود فعلية جادة تقوم على حلّها بعناية فائقة ليأخذ كل ذي حق حقه.

أضف تعليق