“حاشي” و”رغيف.. وسذاجة إعلامية”
ذعار الرشيدي
بلغ البعض من السذاجة ان يقارن بما لا يجب المقارنة به، كمن يقارن بين الآيفون والغسالة، او بين السيارة والمايكروويف مثلا، هذا شيء وذلك شيء آخر تماما، لا مجال للمقارنة، فالمقارنة لا تكون الا بين الشيء وشبيهه او الشيء واقرب الأشياء شبها به، واحد الزملاء نقل لي عبر الواتساب صورة مقارنة بين ثورة مصر والتي اسماها ثورة الجوع، وتجمع إفطار يوم عرفة في «الإرادة»، ووضع للصورة الأولى ثائرا مصريا يحمل رغيف خبز، وفي الثانية صورة الحاشي الذي اجتمع عليه بعض من أفطروا يوم عرفة في «الإرادة»، وقد أسماها الزميل «ثورة شبع» للأسف فإن الزميل الذي نقل لي الواتساب بهذه الصورة إعلامي وكان الأجدر به التفكير قبل نقل الصورة، فالأولى تمثل صورة من بين ملايين الصور التي التقطت خلال ثورة يناير المصرية، واما الثانية فهي صورة لإفطار جماعي وليس لثورة.
اولا، وقبل ان ابدأ في الرد والتفصيل، ثورة مصر لمن لا يعرف لم تكن ثورة خبز ولا ثورة جياع، فمن قام بها وقادها وأشعلها من شباب 6 ابريل واغلبهم من أبناء الطبقة المتوسطة، وكانت ثورتهم ثورة حرية وليست ثورة خبز، ذلك حتى لا توصم ثورة مصر بأنها ثورة جياع، لأنها لم تكن كذلك لا في بدايتها ولا في أوسطها ولا في آخرها، ثورة باحثون عن الحرية، ثورة ضد فساد موازين قوى.
وأما ما حصل في ساحة الإرادة فكان إفطارا جماعيا، لا ثورة ولا الله قالها، والمسيرة التي سبقت الإفطار يوم الأحد قبل الماضي لم تكن ثورة ولا جزءا من ثورة ولا حتى شبيهة بالثورة، بل كانت مسيرة سلمية عادية شارك فيها عشرات الآلاف، لم يطالبوا بالحكم ولم يطالبوا حتى بإسقاط الحكومة بل ولا بإسقاط حتى وزير، كانت مسيرة سلمية عادية تطالب بإصلاح سياسي محدد وواضح.
وكأننا ولأننا شعب أنعم الله عليه بخيراته يستكثر علينا بعض العرب الخروج، وعندما خرجنا قالوا كفرا بأنها ثورة بل وتمادوا في كفرهم وقالوا «ثورة شبع»، بل وبالغوا في غي إلحاد فهمهم وقالوا «شو بدهم الكويتيين؟»، يا سادة نحن كنا من أوائل شعوب المنطقة ممارسة للديموقراطية الحقيقية منذ أكثر من 50 عاما حكاما ومحكومين، ونعرف الديموقراطية وأصولها وحدودها ونهج ممارستها، نعرف متى نختلف ومتى نتفق سياسيا، تشربناها حتى أدمناها، ونعرف أصول الخروج السلمي ونمارسه، الا ترون ان عشرات الآلاف خرجوا يوم مسيرة كرامة وطن ولم يتم تحطيم زجاجة سيارة واحدة، لم تحرق إطارات ولم تقذف حجارة، ولم تتلف لا ممتلكات عامة ولا خاصة، هتافات وشعارات نتفق مع بعضها ونختلف مع بعضها، ولكنها سلمية 100% ولولا تسرع تدخل رجال الأمن لانتهت سلمية.
ليست لدينا ثورة في الكويت، ولن تكون لدينا ثورة، ولن تقوم ثورة من أي نوع، فالحراك السلمي الشعبي في الكويت أشبه بحراك حركة «احتلوا وول ستريت»، مسيرات واحتجاجات سلمية ضد وضع سياسي محدد، وليس ضد الحكم ولا ضد النظام العام، نعم، قارنوا الحراك السياسي الكويتي بحراك «وول ستريت» مثلا أو الاحتجاجات الاسبانية ضد سياسات التقشف، لأنه حراك ضد خطأ سياسي محدد، وليس ضد الحكم أو النظام العام وحتما هو ليس بثورة ولا يشبهها في شيء.
توضيح الواضح: لا، ليست هناك مؤامرة في الكويت، لا ضد الشعب ولا ضد السلطة، هناك حراك سياسي طبيعي جدا، أما من يصف من يتحرك بأنه جزء من مؤامرة فهو إما فاقد لبوصلة التفكير السليم أو أنه رجل يعلم الحقيقة ولكنه وكرها في المعارضة يتهمهم بما ليس فيهم.
توضيح الأوضح: عشاق نظريات المؤامرة، يتعلقون بقشة حقيقة واحدة ليبنوا كذبة كبيرة اسمها «مؤامرة».

أضف تعليق