شطرنج «سوء السمعة»
ذعار الرشيدي
توطئة: لا تعرفني إذن رجاء لا تصدر حكمك علي، فالأحكام لا تصدر إلا من واقع معرفة، وفي النهاية، لا أنت قاض ولا أنا متهم.
****
من الصعب جدا أن تجد شخصا يتحدث حول أخلاقيات مرشح ما، أو أي شخصية سياسية ويضع فيها ما لم يقل مالك في الخمر، وعندما تسأله هل التقيته يوما؟ يجيبك: لا لم ألتق به يوما، إذن هداك الله من أين جئت بقصيدة الهجاء التي سطرتها بحق المرشح أو السياسي؟ وهذه هي مشكلتنا في الكويت، الدخول في النوايا، وتصدير الأحكام من واقع إذاعة يقولون، بل وتصديق الحكم من واقع ما نقل وليس من واقع رؤية أو تجربة، لذا الصورة العامة لدينا اليوم أن كل من قام بترشيح نفسه هو شخص خارج عن ملة الإجماع الشعبي، كما أن الوجه الآخر للصورة لا يقل سوءا فالمقاطع في نظر «الزرق» هو خارج عن ملة الوطن، ومتهم أنه جزء من مؤامرة وهمية يقول مروجوها إنها تريد بالبلد شرا، والحقيقة أن هذا حفظ شيئا وذاك غابت عنه أشياء.
****
«سوء السمعة» كان المصطلح الفضفاض الذي رمي به أغلب من تم شطبهم، وفي ظل عدم وجود قانون يحدد هذا المصطلح ويقدم تعريفا قانونيا من هو سيئ السمعة ومن هو حسن السمعة ومتى يكون شخص ما سيء السمعة سياسيا أو غير سياسي، أعتقد أننا أمام معضلة حقيقية ستواجهنا في كل انتخابات، وهو ما سيتيح لأي حكومة قادمة في أي انتخابات أن تشطب من تشاء ومتى شاءت وكيفما شاءت، لهذا وحتى يأخذ الأمر شكلا قانونيا دستوريا حقيقيا وواضحا لا بد من وجود قانون واضح ومحدد، وفي ظل عدم وجود قانون محدد لهذا المصطلح أعتقد أن من حق أي مرشح يتم شطبه وفق هذا المصطلح مقاضاة الجهة التي وصمته، ما لم تقدم دليلا واحدا ثابتا وواضحا على سوء سمعته.
****
الدستور الله يذكره بالخير ينص على أن أي قانون أو تعديل على أي قانون قائم يتعارض أو يقوض الحريات العامة يعتبر باطل دستوريا، يا ترى كم من قانون مر علينا بسرعة 180 كيلومترا في الساعة يتعارض مع الحريات ويقوضها بل ويسجنها ويضع مفاتيحه في يد الحكومة؟!
****
تطبيق القانون أمر حميد، بل ومطلب شعبي، ولكن الخطأ هو أن يتم وضع قانون مخالف للدستور ثم تطبيقه.
****
توضيح الواضح: الآن، الشعب متهم حتى تثبت براءته.
****
توضيح الأوضح: المشهد السياسي في الكويت أشبه برقعة شطرنج مكونة من 64 خانة، الشعب اليوم يرى فقط ما يحدث في خانة واحدة، أما بقية الخانات الـ 63 فلا يرونها ولن يروها ولن يسمح لهم برؤيتها.

أضف تعليق