العنف.. حقٌّ مكتسب أم مستورد؟!
منى الفزيع
تشهد الكويت اليوم أزمة تاريخية واجتماعية لم يسبق لها مثيل في انقسام مجتمعي واضح بين مواطنيها من كل التيارات والتوجُّهات السياسية. ولعلي لا أبالغ إذا قلت إنني اعتقد ان الحكومة كمن فقدت البوصلة، فلم تعد تعرف الاتجاه الذي سيوصلها الى السلامة! ولا أقول بر الأمان. فهي – بالتأكيد – بعيدة عن هذا المنال. السؤال الذي يطرح نفسه: كيف وصلنا الى هذا المستوى؟! وهل المسيرات التي لم تعد سلمية وغالبها اعمال عنف هي النهاية؟ ام ان القادم قد يكون الاسوأ في تاريخ الكويت الحديث؟!
أعتقد ان الحكومة الكويتية تجني ما زرعته على مدى سنوات، فالتخبط الذي طالما حذر الكثيرون منه – وأنا منهم – حول الخلل في التركيبة السكانية وعدم قناعة الحكومة بنظام الدولة المدنية، فلا هي عملت على برامج تعليمية وتثقيفية لتذيب الفرد في الدولة، بغض النظر عن جذوره، ولا هي أبقت على نظام القبائل واتبعت نظام المصاهرة لاعتماد السلم والأمن وعدم الاعتداء، وهو نظام قبلي قديم نجح وحقق السلام بين القبائل، ولو لفترة محدودة! إذاً، الأصل كما أرى ان الحكومة لم تكن لديها رؤية لمستقبل الكويت على مدى مائة عام، وهذه المصيبة!
إن الدول في النظام الحديث تعد نفسها للمستقبل، لا للحاضر – فقط – مقابل التخلي عن الماضي، وهو لربما أمر مزعج لكبار الساسة، لكنه الحقيقة، التي علينا ان نطالب بها كشعب لنبقى ونتعايش، ولا اقول نتطابق، هذا ما تفعله الدول الغربية، لكن الدول العربية لا تعترف بهذا، لأن العجرفة وحب السلطة هما الاصل، ولذا رأينا ثورات عنيفة تطيح في ساعات بأنظمة، طالما تغنّت بأنها الأقوى، أنظمة حكمت سنوات طوالاً تسقط أمام صراخ العامة، وقد لا يكون هؤلاء الأفضل، لكن ضعف البدائل وافتقار تلك الأنظمة الحاكمة الى معرفة كيفية التعاطي مع المستقبل قد أسقطاها. ألا يعد هذا درسا قاسيا يدفع ضريبته الشعب والمعتدلون من الناس؟!
العنف لا يكون مستوردا دائما، وانما قد يكون كامناً ينتظر من يوقظه سلبا، هذه الحقيقة ان وجود محفزات له يشجع على العنف وأولها غياب الأمن واحترام القانون والمساواة، وهو امر شجعت عليه الحكومة على مدى سنوات، درءا للسلامة!
في الايام الأخيرة شهدت الكويت أعمالا بين عدد من مواطنيها ورد الشرطة على الامر بالمثل، السؤال: هل سيبقى الأمر هكذا جزءا من حياتنا اليومية واخبارنا المحلية باعتبار العنف في العالم العربي امراً اعتياديا، ام ان هناك امرا لا نريد ان نعترف به، ان الحكومة فشلت – وبامتياز – في سياستها الداخلية، في احتواء الجميع. واقول جميع مواطنيها، بغض النظر عن أصولهم، وكل من تجنس بالجنسية الكويتية، باعتباره مواطناً شاء من شاء، وأبى من أبى؟!
التنمية ليست مجرد أرقام، بل نماء للإنسان، ولم نر دورا للدولة، اي برامج منظمة للنهوض بمفهوم المواطنة من خلال التعليم والإعلام العام او الخاص والمثقفين، ولا الكفاءات في الدولة ولا تخطيطا ذا رؤية للمستقبل، كما ان سياسة «فرّق تَسُد» والحصحصة المتبعة لسنوات ضمن منظمة الفساد والإفساد قد أوقعتنا في مستنقع التخلف، والآن نحن نواجه كشعب أعمال عنف، لا يعلم الا الله كيف ستقف، ولم نروّج لها، لكننا نحصد ما غرسته الحكومة!
العنف سيكون قادما مكتسبا ومستورداً في آن واحد، وأغاني الاوبريت الوطنية لن تنجينا كشعب، ولن توقف العنف المقبل، وعلى الحكومة ان تصحو من غيبوبتها، وان تتوقف عن الشعارات! فلا أحد يختلف على حب الكويت، ولكنه – بالتأكيد – يختلف حول طرق إدارة الدولة. والعنف لا يولد الا العنف. ان الحكومة اليوم قد خسرت افضل مؤيديها من التيار المعتدل، ولم يعد من حولها سوى من سيزيدون النار حطباً، وهذا أخطر ما قد نواجهه عاجلاً وليس آجلاً!

أضف تعليق