أقلامهم

خلود الخميس: امتطاء مصطلح «السمع والطاعة» الشرعي، في دولة مدنية النظام، حق أريد به باطل.

الحكومة اقترعت.. والشعب «تَقرَّع»
خلود عبدالله الخميس 
 
بالتأكيد الحكومة اقترعت! فهي التي حشدت كل إمكاناتها لإنجاح مشاركة لم تبلغ نصف الشعب، وذلك طبقا لأرقام اعتمدتها الحكومة وإن كان مشكوكا في مصداقيتها، متجاهلة عددا غير قليل من المواطنين يهمش ويستفز بذلك الدعم المقزز المكشوف، في حين أن الحكومات يجب أن تكون على مسافة واحدة في المعاملة من المواطنين، معارضة وموالاة، أم ماذا؟!
وبالتأكيد أيضا أكثر من نصف الشعب تقرع بمحاولات «تشذيبه» بالضغط الأمني فقد جاءت الدعوة للانتخابات في وسط دعوة مضادة معاكسة في الاتجاه، ولكنها ليست شبيهة بالمقدار، بل بزخم شعبي من مختلف أطياف الكويتيين رافضا لمبدأ الاقتراع وساخطا على أسبابه، وهي أن القانون الانتخابي لم يأت عبر السلطة التشريعية، وأجج ذلك الرفض تمترس السلطة التنفيذية خلف حق إصدار مراسيم للضرورة فاستغلت حل مجلس الأمة بالتخلص من «الأغلبية المعارضة» ليفسح لها الطريق!
هذا هو الوصف الدقيق للأحداث في الكويت المحيط بانتخابات برلمان ديسمبر 2012.
إن تبني رأي بلا عرض للمعلومات، هو تغييب واحتقار لذهن المتابع، القارئ والمشاهد، وهو السلوك المشين الذي يتبعه الإعلام الحكومي وأتباعه، فهو لم يلتزم الحياد متجاوزا المهنية وشرع كل وسائله على مصراعيها لاحتضان الموالاة ونبذ المعارضة، وبسبب التصرفات التي غضت النظر عن النزاهة ارتطم الحياد بجدار فرض الأمر الواقع لقبوله، بدلا من عرض الأمر الواقع للأخذ منه أو الرد، فما وجد مكانا فعاد أدراجه فكيف نطرح الاحترام في مشهد كهذا ؟ ومن يطرح مبدأ «الحشيمة» من «سيحشمه» وهو يدافع عن الفاعل ويدين المفعول به؟ ومن يفتح عينا للسخط على النتائج وأخرى للرضا عن الأسباب، كيف سيصفه التاريخ؟ لا أظن هناك من يهتم بهذه الأسئلة أو بالإجابة عليها، فالتكسب وقوة رأس المال قالت كلمتها بصوت مرتفع وكانت مدوية وكلنا يعلم معنى مقولة «Business is Business» وإلا كيف بلغ بنا الحال هنا؟!
برلمان ديسمبر 2012، هو الثاني في العام الواحد، ويعتبر سياسيا المواجهة الأقصى مع شريحة كبرى من الشعب، ونقول الأقصى حتى كتابة هذه السطور ولا نجزم بما تحمله الأحداث المقبلة من تصعيد أو تهدئة، ولكن ماذا أكبر بالنسبة للكويت من مسيرات متتالية بمئات الآلاف، ومسيرات مناطق بعشرات الآلاف، وحرب شوارع «بلا سلاح حي» وكر وفر مع شباب ومراهقين وأطفال خرجوا الى الشارع لممارسة «الأكشن» وليس لأنهم «فعلا» سياسيون ومعارضة فاستبيحت حرمة المنازل الخاصة بلا مسوغ قانوني، وسجن أحداث لأيام بأصفاد حديدية ومنع أوليائهم حضور التحقيق معهم أو محاميهم، إذا كان ما سبق في الكويت ليس هو التصعيد الأقصى، فما هو إذن؟ الله أعلم.
والكويت المتقدمة خليجيا على مستوى الديموقراطية والمشاركة الشعبية في إدارة الدولة، تقترع لأول مرة في تاريخها النيابي بأقل طاقة لها على مستوى المشاركة الشعبية لماذا؟!
إن الكويت تمر بحقبة فوضى توزيع الولاءات، تقسيم المجتمع، انتقائية العطاءات، اللوذ بقرارات مستقبلية لامتصاص الغضبة الشعبية، باختصار الدولة تنحى بعيدا عن منهجية المؤسسات لتعود مئات السنين للخلف، لنظام الإدارة «بالميانة» والتجربة والخطأ، وتعتنق الجاهلية!
ولانزال نعيش يوميا نتائج مرسوم تغيير النظام الانتخابي، انفجار الشارع، ورغم اختلاف الفقهاء الدستوريين على ضرورة المرسوم من عدمها، واتفقوا على أنه حق دستوري لصاحب السمو الأمير في الحالتين، ما يؤكد أنه اجتهاد لا نعلم لم يتم التعامل معه بقدسية «النص القطعي الدلالة» عند بعض متطرفي الدفاع المطلق ووصم من يختلف مع اجتهادهم بالخوارج على الحكم والانقلابيين وقذف ولغة هابطة لم يعتد عليها اهل الكويت!
إن امتطاء مصطلح «السمع والطاعة» الشرعي، في دولة مدنية النظام، حق أريد به باطل، وإن الله لينصر الدولة العادلة ولو كانت كافرة، ويهزم الدولة الظالمة ولو كانت مسلمة، فهل نحن في دولة حق، أم حق على الهوى؟