أقلامهم

عائشة العوضي: بضع ثوان قبل التفوّه، تعطي اتزانا وتعيد للعقل حق التفكير الذي يغتاله الانفعال.

في العمق / خلاص أَسْحَب كلامي!
| عائشة عبد المجيد العوضي |
الثرثرة لا تتطلب مهارة عالية، كل ما تحتاجه لسان لا رقيب عليه وعقلٌ نائم! إنما الفن والمهارة احتياج مَن وضع لكلماته ميزانا، من فَقِه أن للكلمةِ تأثيرا نافذا، إن قيلت تترك أثراً لا يمكن محوه بترديد تلك الجملة التقليدية الجامدة «خلاص أسحب كلامي»!، كيف لنا أن نتعامل مع الأنفس برقتها، كآلة؟ نعطيها أمرا محددا وننتظر نتيجة معروفة! إنها أَرَقّ من ذلك بكثير، انتقاصٌ للعقل أن يُطلَق اللسان ليهذر بكل شاردة وواردة دون محاسبة ولا مساءلة. لكل مقامٍ مقال، قالها السابقون وأقولها اليوم، الشخص المتزّن المحترم نفسه وغيره يعي متى وكيف ولمن يقول ما يجب قوله، يفهم أن تأجيل الكلام ضرورة أحياناً، يدرك أن الصمت فضيلة متى تطلب الأمر، لا يندفع بلحظة انفعال يخسر بعدها الكثير. اللسان هو النافذة التي يرى ويحكم الآخرون من خلالها على الشخصية والتربية، المنظر الذي تطل عليه نافذتك اختيار محض، من هنا نقول ان الكلام في بعض الأحيان لن يكون سلاحاً ضد الآخرين وكفى، إنما قد يكون ضد نفسك أيضاً.
خلاصة مقالي أبعثها بكل حب، إلى مَن يسبق كلامه تفكيره، إلى مَن يستمد رد فعله مِن انفعاله، إليكم، إلى نفسي، وإلى مَن أحبّ، إلينا جميعاً أقول، هل نفكّر بالكلام قبل قوله هل ننتقي من الكلام أفضله؟ هل نقدّر مشاعر الطرف الآخر؟ هل ننظر إلى مكان استقرار الكلمة وهالة تأثيرها؟ السؤال الأهم، ما هو الأجْدى من وجهة نظرك، كسب الشخص أم الموقف؟ كل ما تحتاجه العملية ثوان، نعم بضع ثوان قبل التفوّه، تعطي اتزانا وتعيد للعقل حق التفكير الذي يغتاله الانفعال. 

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.