أقلامهم

فيصل أبوصليب: الوضع الراهن من الصعب استمراره، لأنه مؤقت وغير مكتمل.

كلمات
المؤتمر الوطني
كتب د. فيصل أبوصليب
 
وماذا بعد؟ انتهت الانتخابات، وشارك فيها من شارك، وقاطع من قاطع، وأُعلنت النتائج، وفاز فيها من فاز، حتى وإن كان ببضعة مئات من الأصوات، لا يهم، فالمهم أنه فاز، وأصبح يمثّل الأمة، أو رُبعها، أيضاً لا يهم، وتم اختيار رئيس المجلس، واُهدي مطرقة من الكريستال، وقد يكون ذلك كناية على أنه مجلس “اكسسوار”، لزوم تزيين المشهد السياسي، بأن لدينا سلطة تشريعية، وديمقراطية، ولكن الواقع يشير إلى غير ذلك، حتى قبل صدور المرسوم، ففي حقيقة الأمر أننا نعيش في منطقة وسطى، بين الديمقراطية الحقيقية، والدولة القمعية، وهناك على الجانبين، طرفان، كل منهما يسعى لتحقيق هدفه، فالأول يسعى للدفع أماما باتجاه الديمقراطية الحقيقية والمتكاملة، والآخر يدفع ناحية الخلف باتجاه التسلط والقمع وتغييب المشاركة السياسية الفعلية. والحقيقة المنطقية بأن التطور الطبيعي للدول يسير باتجاه الأمام وليس بالرجوع للخلف، ومهما حاولت الحكومات تغيير هذه الحقيقة، إلا أن الواقع في النهاية هو الذي يفرض نفسه، فعقارب الساعة لا تعود إلى الوراء، وتيار الماء يندفع دائما للأمام، والتعيس هو من يسبح ضده. وما أكثرهم عندنا ! وقد يكون هناك طرف ثالث، وقد يشكًل هذا الطرف غالبية المجتمع، الذي يرى بضرورة المحافظة على الوضع الراهن، بما لدينا من دستور ومكتسبات سياسية، ولكن الحقيقة بأن هذا الوضع الراهن من الصعب استمراره، لأنه مؤقت وغير مكتمل، والأمور الناقصة عادة ما تتطور إلى الاكتمال، أو أنها تختفي وتموت.
والواقع بأن المرحلة القادمة مفصلية في تاريخ الكويت السياسي، وحكم المحكمة الدستورية هو نقطة التحول الرئيسية، وأياً كان قرارها، سواء بدستورية المرسوم أو عدمها، فإنه يجب أن تكون هناك مرحلة جديدة تعقب هذا الحكم، يتم فيها تجديد وتطوير مضمون الخطاب السياسي، ووضع آليات جديدة لتحقيق الأهداف، وهذا الأمر يتطلب تغييرا شاملا في الشخوص والمنهج، فالحقيقة المرّة التي نقولها بحسرة، أن هناك من أعضاء كتلة الغالبية من لا ينظر إلا لمصالحه الانتخابية وكيفية رجوعه للمجلس، ولا ينادي بمطالب الإصلاح السياسي إلا من أجل التكسّب السياسي، دون اقتناع حقيقي فيها، والدليل بأن معظم من وصل من الغالبية إلى المجلس المبطل، قضى الأربعة أشهر الذهبية بعيداً عن محاولات تحقيق إصلاحات حقيقية في النظام السياسي، واهتم بأمور أخرى هامشية. وهذا الأمر لا يعني بأن كل أعضاء الأغلبية كانوا على هذه الوتيرة، ولكن معظمهم. والأهم هو وضع تعريف محدد لكتلة الأغلبية، ماذا تعني ؟ وهل لها الحق الأصيل دون غيرها في قيادة حراك سياسي سوف يشكّل مستقبلنا جميعاً ؟ مع العلم بأن البعض منهم وصل إلى المجلس المبطل عن طريق الصدفة البحتة، والتحالفات، فقضى فيه أربعة أشهر والآن يكون من حقه قيادة الحراك السياسي، هذا أمر لا يقبله العقل ولا المنطق، وقد يكون أحد عوامل ضعف هذا الحراك السياسي.
مانحتاجه في المرحلة المقبلة بعد حكم المحكمة الدستورية هو عقد مؤتمر وطني يشارك فيه كل الأطراف، التنظيمات السياسية، والنقابات، وجمعيات النفع العام، والقوى الشبابية، وجميع قطاعات الشعب الكويتي من كل الفئات والمهن والأعمار، ويتم الجلوس فيه على طاولة حوار كبيرة ومناقشة كل السلبيات التي حدثت في الفترة الماضية ومحاولة وضع حلول عملية لها برؤية جديدة ومنهج جديد.