على الرغم من أنني سبق أن أوضحت خطوات طرد الكيان الصهيوني من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم لأكثر من مرة كان آخرها في اللقاء التلفزيوني الذي أجراه معي الأخ عبدالله بوفتين في قناة الرأي الفضائية بتاريخ 2011/3/17 إلا انه بسبب استمرار ما يكتب او يصرح به من معلومات لا تتسم بالدقة أحيانا وتجافي الحقيقة أحيانا أخرى وبسبب ما أتلقاه من استفسارات بشأن الموضوع ذاته واستجابة لطلب بعض الإخوة المهتمين توثيق الموضوع بما هو متوفر من بيانات فإنني سأورد ما سبق أن صرحت به في شأن مؤتمر الاتحاد الآسيوي السابع – كوالالومبور – اغسطس 1976 – وهو جزء من مقابلة صحفية مطولة اجراها معي الأخ كامل العبدالجليل تضمنت خمس محاور رئيسية في الشأن الرياضي وعلى وجه الخصوص في نشاط الاتحاد الكويتي لكرة القدم محليا وقاريا ودوليا في تلك الفترة وذلك بعد انتهاء مؤتمر الاتحاد الدولي لكرة القدم الذي عقد في بيونس آيرس في الأرجنتين عام 1978، وقد جاء هذا الجزء من تصريحي على النحو التالي :
“”مؤتمر الاتحاد الآسيوي السابع – كوالالمبور – اغسطس 1976
بالرغم من حرمان الكيان الصهيوني من المشاركة في اي نشاط رياضي آسيوي وفقا لقرار مؤتمر طهران، الا ان مشاركته في نشاط آسيا كان ممكنا عن طريق البطولات التي يقع تنظيمها تحت مسؤولية الاتحاد الدولي كالأدوار التمهيدية لكأس العالم والدورة الاولمبية ثم دورة كأس العالم للشباب التي استحدثها الاتحاد الدولي، علاوة على حضوره لمؤتمرات الاتحاد الآسيوي بسبب استمرار عضويته في الاتحاد.
وكان لا بد من حسم الامر فقرر الاتحاد الكويتي اعداد مشروع قرار بطرد الكيان الصهيوني من عضوية الاتحاد الآسيوي لكرة القدم والتخلص من اي وجود له في آسيا على اي مستوى في ميدان كرة القدم لذلك جرت اتصالات مكثفة طوال الفترة ما بين عامي 74 – 1976 على جميع المستويات مع الاتحادات الأهلية عن طريق الاتحادات العربية الآسيوية مع حكومات الدول الآسيوية بالطرق الدبلوماسية من قبل وزارة الخارجية في كل من الكويت والدول العربية الاخرى ولعل من اهم الاتصالات ما تم مع ماليزيا وهي البلد المقرر ان ينعقد فيها المؤتمر السابع للاتحاد الآسيوي في اغسطس 1976، وفي لقاء مع سعادة سفير ماليزيا في الكويت قبل انعقاد المؤتمر بفترة، وكان ذلك بعد ادراج مشروع القرار على جدول اعمال المؤتمر، واوضحت له مدى ما تعلقه الاتحادات العربية على تهيئة الجو المناسب لاقرار مشروع القرار وان اي موقف من ماليزيا بهذا الاتجاه سيكون عاملا اساسيا لتحقيق النجاح، وكان تجاوب ماليزيا مؤكدا تأييدها الى ابعد الحدود، فبعد فترة قصيرة من هذا اللقاء ابلغت من قبل المسؤولين في السفارة الماليزية بالتعليمات التي صدرت عن حكومة ماليزيا بعدم منح مندوب الكيان الصهيوني سمة دخول لماليزيا لحضور المؤتمر، وكان لهذا الموقف الاثر البعيد في تهيئة المناخ الذي ادى الى اتخاذ القرار الجماعي بالموافقة على مشروع القرار الكويتي.
ولا بد هنا من الاشادة بموقف احد الاخوة المحررين الرياضيين الذي علم بطرقه الخاصة عن قرار الحكومة الماليزية واتصل بنا في الاتحاد ليخبرنا بما وصل الى علمه وعندما اخبرناه عن معرفتنا بالامر واطلعناه على بعض التفاصيل طلبنا منه عدم الاشارة الى الموضوع حتى يوم انعقاد المؤتمر خدمة للقضية وعدم اعطاء الفرصة للكيان الصهيوني باثارة الموضوع والتأثير على المؤتمر قبل انعقاده بفترة تسمح له بالتحرك، وقد استجاب لذلك تفضيلا للمصلحة العامة على ما كان يمكن اعتباره سبقا صحفيا.
وفي اليوم السابق لانعقاد المؤتمر اجتمعت اللجنة التنفيذية للاتحاد الآسيوي لاستعراض جدول الاعمال وتحديد موقفها من القضايا المطروحة كما جرت العادة، وقد اثار بعض اعضاء اللجنة ضرورة تقديم اقتراح بتعديل المادة 32 من نظام الاتحاد الآسيوي، باضافة بند جديد الى الحالات التي يحق للمؤتمر بموجبها طرد احد اعضاء الاتحاد ليشمل الحالة التي اشار لها مشروع القرار الكويتي، وكان ردنا بأننا نرى ان نص المادة كافيا ولا يحتاج الى تعديل، وعلى انه اذا رأت اللجنة التنفيذية نفسها لا الاتحاد الكويتي – كما كان يقترح بعض الأعضاء – تقديم مثل هذا التعديل، فاننا لا نمانع في ذلك، وكانت موافقتنا على اقتراح اللجنة لمثل هذا التعديل هو الزامها باتخاذ موقف بتقديمه باسمها الى المؤتمر، وهكذا كان، فقد اقترحت اللجنة اضافة بند جديد على المادة 32 يتضمن حالة من الحالات التي يمكن بموجبها طرد عضو في الاتحاد الآسيوي ينص على ما يلي:
“اذا كان استمرار عضوية الاتحاد الاهلي لكرة القدم يحول دون تطور لعبة كرة القدم في المنطقة التي يشرف عليها الاتحاد الآسيوي”.
وقدم هذا التعديل في المؤتمر وكان لا بد من ان يمر بمرحلتين مختلفتين، الاولى الموافقة على ادراج هذا البند على جدول الاعمال باعتباره بندا جديدا، والمرحلة الثانية قبول التعديل وعلى ان يكون ساري المفعول حال اقراره، وقد تمت المرحلتين بنجاح وبأغلبية الثلاث ارباع المطلوبة.
وعرض بعد ذلك مشروع القرار الكويتي وطلب من الوفد الكويتي تقديمه، فقدمناه بكلمة اعدنا فيها الى الاذهان المصاعب التي واجهها الاتحاد الآسيوي خلال السنوات الماضية والفشل الذي اخذ يصيب العديد من الدورات التي ينظمها الاتحاد وما يمكن ان يكون عليه الوضع مستقبلا فيما يتعلق بالدورات التي لا تقع ضمن اختصاصات ومسؤوليات الاتحاد الآسيوي، ومن انه لا بد امام كل هذه الحقائق والاحتمالات من مواجهة الامر واستئصال المشكلة من جذورها وذلك بطرد الكيان الصهيوني من عضوية الاتحاد، وعلى الرغم من ان رئيس الاتحاد انتقد صراحة بكلمته التي القاها في المؤتمر موقف حكومته (ماليزيا) بعدم السماح لمندوب الكيان الصهيوني من حضور المؤتمر، الا ان مشروع القرارعندما طلب الرأي حوله لم يعارضه اي مندوب واعلن رئيس المؤتمر الموافقة عليه بالاجماع.
وقد كان هذا اول قرار يصدر من اي هيئة قارية او دولية ينص صراحة على طرد الكيان الصهيوني من عضويتها، ونرجو ان لا يكون الاخير، خاصة وان استمرار عضوية الكيان الصهيوني في العديد من الهيئات الرياضية القارية والدولية يتعارض تماما مع الانظمة الاساسية لهذه الهيئات التي تنص صراحة على عدم السماح للكيانات العنصرية في عضويتها.
وقد حاول الاتحاد الدولي بكل ما أوتي من وسائل ان يحول دون اتخاذ ذلك القرار فقد حذر سكرتير الاتحاد الدولي في رسالته التي بعثها الى سكرتير الاتحاد الآسيوي بتاريخ 6-8-1976 من النتائج الوخيمة التي قد تترتب على اقرار مشروع القرار، كما قام اتحاد الكيان الصهيوني بمحاولة مماثلة برسالة بعث بها الى رئيس (سكرتير) الاتحاد الآسيوي، ثم عندما بعث ببرقية إلى الاتحاد الآسيوي يحتج فيها على عدم منح مندوب عنه سمة دخول الى ماليزيا، هذه البرقية التي يتضح من مضمونها الوضع الهستيري الذي كان فيه مسؤوليه.
وبعد قرار الطرد اتخذ الاتحاد الدولي موقفا متشددا من الاتحاد الآسيوي وتوالت التهديدات مطالبة بضرورة إلغاء القرار وختم ذلك بانذار خطي وجهه للاتحاد الآسيوي اعطاه فيه مهلة مدتها 90 يوما تنتهي بتاريخ 5 اغسطس 1977 لإلغاء القرار والا اعتبرت جميع اجهزة الاتحاد الآسيوي موقوفة، وقد رفض الاتحاد الآسيوي في الشكل والموضوع هذه التهديدات والانذارات واعتبرها كأن لم تكن بتجاوز اللجنة التنفيذية لاختصاصاتها التي ليس من بينها توقيع اي جزاءات على الاتحادات القارية خاصة في مثل هذه الحالة التي صدر فيها القرار عن السلطة التشريعية في الاتحاد الآسيوي وانتهت المهلة المحددة بسلام دون تنفيذ ذلك الانذار.
وعندما وصل الامر الى ما يشبه الطريق المسدود اجتمع رئيس الاتحاد الدوالي ببعض المسؤولين في اتحاد الكيان الصهيوني في زيورخ وبحث معهم امر انتقالهم الى اتحاد قاري آخر نظرا لصعوبة عودتهم للاتحاد الآسيوي ثم دعى لجنة الطوارئ في الاتحاد الدولي للاجتماع في المانيا في اكتوبر 1977 وكانت تعقد اول اجتماع لها منذ تولي الرئيس الحالي للاتحاد الدولي لمنصبه عام 1974.
وفي هذا الاجتماع تحدث عن الاسباب التي رآى من اجلها دعوة هذه اللجنة للاجتماع هي بعض المواضيع الهامة والحساسة التي لازالت معلقة ومحل خلاف بين الاتحاد الدولي والاتحاد الآسيوي والتي قال ان مناقشتها في لجنة الطوارئ التي تضم الرئيس وجميع نواب الرئيس للقارات بدلا من اللجنة التنفيذية قد يساعد على حلها او اقتراح الحلول المناسبة لعرضها فيما بعد على اللجنة التنفيذية.
وعند تناوله لموضوع الكيان الصهيوني اشار الى الاجتماع الذي عقده مع مسؤولي اتحاد كرة القدم قي الكيان الصهيوني وما تم بحثه في هذا الاجتماع، كما اشار ايضا الى المحادثات التي عقدها مع بعض المسؤولين في الاتحاد الاوروبي الذين ابدوا استعدادهم لدراسة عرض اقتراح تعديل النظام الاساسي ليسمح بقبول اتحاد الكيان في عضوية الاتحاد على الجمعية العمومية القادمة للاتحاد.
وكان هذا اول بيان يحمل في طياته القبول للامر الواقع باستحالة عودة الكيان الصهيوني للاتحاد الآسيوي.
وانبثقت عن اللجنة لجنة فرعية تكونت من خمسة من نواب الرئيس عن الاتحادات القارية الخمسة كلفت بدراسة الامور المعلقة مع الاتحاد الآسيوي، وعقدت لها اجتماعا واحدا في شهر مارس 1978 في طهران مع رئيس الاتحاد الآسيوي بالنيابة ونائب رئيس الاتحاد الآسيوي، واعتبرت منحلة بعد ان تجاوزتها الاحداث، فقد تقدم اتحاد الكيان الصهيوني رسميا بطلب للانضمام للاتحاد الاوروبي واعتبر الاتحاد الدولي ان ذلك الطلب يعني ضمنيا الانسحاب من الاتحاد الآسيوي اذ انه لم يكن يعترف بقرار الطرد، واذا كان طلب الكيان الصهيوني قد رفض من الجمعية العمومية للاتحاد الاوروبي، فان الامر لا يعنينا الخوض في هذا الحديث.
وهكذا انتهى الصراع في هذه القضية بانتصار الحق العربي الذي دعمه قوة وصلابة موقف المجموعة الآسيوية.””( انتهى )
وعلى الرغم من كَمْ البيانات فإنني سأكتفي – بتغريدات منفصلة – بإيراد ما اتصور انه يوضح الحقيقة ويبين في الوقت ذاته – بالإضافة إلى أمور أخرى – ما شاب العلاقة بين الاتحادين الدولي والآسيوي لكرة القدم من توتر بسبب قرار طرد الكيان الصهيوني من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم ، هذا التوتر الذي انتهى لصالح الاتحاد الآسيوي بتأكيد قرار الطرد ، وإذا كان معظم ما سيرد من التغريدات المنفصلة إنما هي بنصها العربي فإنني اعتذر لعدم توفر ترجمة لمحضر المؤتمر السابع للاتحاد الآسيوي لكرة القدم المعقود في كوالالمبور بتاريخ 1976/8/22، لذلك سيرد بنصه الانجليزي . ولا بد لي من الإشارة إلى انه يلاحظ في كلماتي أو مداخلاتي التي سترد في التغريدات المنفصلة – وعلى غير ما اعتدت عليه – في حديثي عن الكيان الصهيوني اذكر “إسرائيل ” إو ” ما يسمى بإسرائيل ” وذلك بسبب الاعتراض على استعمال مصطلح ” الكيان الصهيوني” ما لم يكن ذلك في إشارة إلى ما ورد في مستند رسمي يستدعي السياق الإشارة إليه .
وعلى الرغم من أهمية قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3379 الصادر بتاريخ 1975/11/10 الذي يساوي بين الصهيونية والعنصرية ، إلا أن الكيان الصهيوني استمر في محاولاته لإلغاء القرار حتى تحقق له ذلك فالغي بالقرار رقم 46/86 بتاريخ 1991/12/16 وربما للمرة الأولى بتاريخ الأمم المتحدة.


أضف تعليق