منتصف الشارع
الامبراطور العاري …!!
كتب مشاري عبدالله الحمد
هناك قصة كنا نسمعها ونحن صغار عن امبراطور نصب عليه شخصان وذلك بقولهما له انهما يستطيعان تفصيل ملابس لا يمكن أن يراها احد في العالم فكانت النتيجة أنهما اوهماه بأنه يرتدي شيئا وهو عار أصلا يتمشى بين الناس وهما نفاقا يمتدحان ثوبا اصلا لا يرتديه حتى اتى صبي صغير وصرخ وهو يقول (أنه لا يرتدي شيئا) فما كان من الامبراطور الا ان اكمل المسير بعد التفاتة يستحقر فيها الصبي الصغير لما قاله رغم أنها الحقيقة وما كان من المنافقين الا ان التفتا على الصبي مستحقرينه أيضا ومكملين التصفيق للامبراطور وثوبه العاري.
قرأت تحليلا نفسيا لهذه القصة كونها احدى القصص العالمية وكانت النتيجة ان الامبراطور هي شخصية أي متعنت بالرأي مغتر بنفسه والأهم عندما يكون في منصب مسؤول والصبي الصغير هو صاحب رأي اقرب للحقيقة لكنهم لا يصدقونه بسبب صغر سنه ومجتمعيا بسبب حجمه وانتماءاته وأما الجمهور المصفق بنفاق فيمثل جوقة المنافقين التي تستمتع بضرب الناس وتعمل لأمر واحد فقط …مصالحها لو عكسنا هذا الامر هنا لوجدناها كالتالي، كثير من الساسة يتعنت اليوم في رأيه والاكثر مرارة هناك من يذهب لأبعد من ذلك في محاولة احداث الضرر لأشخاص في حياتهم الخاصة كونه واصلا ويستطيع تحريك المياه فقط ليضرب شخصا اختلف معه رأيا وهو محزن ومضحك في وقت واحد فشخص يتكلم ويتحدث عن الحريات والديمقراطية والانفتاح الاقتصادي وما ان يختلف معه احد اختلافا فكريا في حدود الاخلاق حتى تجد قناع الحريات يتحول لقمع وعلبة مكياج الديمقراطية تكون بحثا عن زلة هنا أو خطأ هناك، نعيش ازمة اخلاقية قبل الازمة السياسية، نفتقد روح الفروسية في الاختلاف، نفتقد الاصغاء للحقيقة،يسيطر علينا التعنت في الرأي، تسيطر علينا فكرة أن الجميع خونة ونحن ومن يشاركنا الرأي فقط المحبون للوطن والباقي يجب اجلاءهم لعطارد أو المريخ أو دفنهم بالتراب …أنها عقلية العنصرية والجهل والتعنت بالرأي …لا تحرق أحد سوى صاحبها ….ودمتم
نكشة القلم
لا أجد سببا في مستوى الخلاف المتدني سوى أمرا واحدا …أنه لا يوجد أحد يريد أن يتنازل لهذا الوطن …

أضف تعليق