طالب ومطلوب
بقلم: فالح بن حجري
لا أصدق ما يروجه البعض حول كون وزارة التربية والتعليم ستجعل حصة القرآن الكريم غير أساسية، فالوزارة تعلم تماما أنه يكفيها وزرا أن تلقى الله سبحانه يوم القيامة بوزر حذف حصتنا وحصة أولادنا الدستورية من التربية والتعليم.
يقال «إن الأسامي ببلاش» وهو كلام صحيح فخدمة الأسماء كانت ومازالت مجانية ضمن «باقة» الحرية الشخصية ولكن بعض الأسماء «البلاش» ظاهرها مجاني وباطنها «بلشه»، فما بين السطور قد يتحول هذا «البلاش» إلى عروض «بلشات» سنوية تنغص علينا حياتنا ولا يمكننا تجاهلها وإلا جهلت علينا حتى وان لم نكن من «الجاهلينا»، وكنا نمارس اعتراضنا وفق أحدث المواصفات القياسية للمنطق العقلي.
أول أسامى «البلاش» التربوية هو «المنهج» فالمناهج عقلا لا بد أن تؤدي إلى نتيجة من فهم واستيعاب وأفكار، أما مناهجنا فكل طرقها تؤدي إلى حياة كلها حبر وورق تعلق على أبواب المدارس ويتلاشى تأثيرها قبل أن تجف الأوراق وتسقط على الأرض لتذروها الرياح أو تأكلها القطط.
وثاني أسماء البلاش هو «الطالب» فالأصح أنه «مطلوب» وليس طالبا بحكم الواقع التربوي، فمع أول فشل تواجهه الوزارة فإنها ترمي بكل ثقل تبريرها نحوه، فتطالبه بالدارسة والجد والاجتهاد وعدم الغياب وتفريش أسنانه وقص أظافره وشرب الحليب وسؤال الطبيب وتتناسى الوزارة في زحمة نصائحها أن تعلم أنها فاتها قطار التعليم المتطور وأن أطفالنا عقولهم غضة مازالت بأول المشوار وتوها تقول «يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم» ولا تسمح لهم باستيعاب مناهج متطورة (على حد قول أساطين الوزارة) تدرس وفق برامج «الكتاتيب» بدون أي دعم لوجستي من أي وسائل بصرية وسمعية أو حتى «شميه».
على الرغم من كل الكلام الكبير لمسؤولي التربية من تطوير للمناهج والخطط التعليمية واللابتوب والفلاش، فإن أي متجول في المدارس سيجد أن السبورة والطباشير مازالت هي سيدة الموقف كما كانت في الماضي وكل ما اختلف هو أن حمد كان معه قلم فصار معه ضغط وسكر وان حسن الذي كان يزرع البصل صار الآن يزرع بطيخ.

أضف تعليق