أقلامهم

خالد طعمة: مساءلة الإعلاميين عن فعل لم تتم إدانة فاعليه الأصليين أمر لا بد من التوقف عنده، وما يحدث للقنوات يتطلب وقفات.

الكلام المقتضب / المسؤولية القانونية في «المرئي والمسموع»
خالد طعمة
يحضني ويشجعني الكثير من الأصدقاء على الكتابة حول ما يجري في الشهرين الأخيرين الماضيين من أحداث شهدتها الساحة الإعلامية الكويتية وعلى وجه الخصوص القنوات الكويتية الخاصة لكوني قد ألفت كتاباً تناولت فيه بالتفصيل شرح مواد قانون الإعلام المرئي والمسموع، كثير من الزملاء الإعلاميين يتم توجيه هذه التهمة لهم وهي التي تعتبر ضمن المسائل المحظور بثها في الفقرة الثانية من المادة الحادية عشرة من القانون «التحريض على قلب نظام الحكم في البلاد أو الحث على تغيير هذا النظام بالقوة أو بطرق غير مشروعة، أو الدعوة إلى استعمال القوة لتغيير النظام الاجتماعي والاقتصادي القائم في البلاد، أو إلى اعتناق مذاهب ترمي إلى هدم النظم الأساسية في الكويت بطرق غير مشروعة» والتي قامت المادة الثالثة عشرة بتحديد نطاق المساءلة عليها حين قالت «يعاقب كل من مدير عام القناة ومعد ومقدم المادة الإعلامية وكل مسؤول عن بثها بالعقوبة المقررة بالمادة (29) فقرة أولى من القانون رقم (31) لسنة 1970 بتعديل بعض أحكام قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960م في حالة مخالفة الحظر المنصوص عليه في المادة 11 الفقرة 2 ومع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد نص عليها قانون آخر»، وقامت المادة بتخصيص عقوبة لفعل المادة الحادية عشرة بفقرتها الأولى ثم تركت بقية المخالفات لعقوبة الغرامة التي لا تقل عن ثلاثة آلاف دينار ولا تزيد على عشرة آلاف دينار.
المقصد هو أن الكل يتذكر ما عصف بالمشهد السياسي الكويتي من مفاجأة تمثلت في حكم المحكمة الدستورية الكويتية الشهير في يونيو الماضي والذي أبطل عضوية نواب مجلس فبراير 2012م، ولا يمكن أيضاً نسيان بيان كتلة الغالبية في تلك الفترة والذي سئلت بمناسبته خلال أحد اللقاءات التلفزيونية المباشرة وبينت أن البيان قانوناً من الممكن مساءلة من صاغه ومن تلاه نظراً لحمله عبارات تدخل ناطقها إلى ردهات القضاء، ولكن حتى هذه الساعة لم يتم صدور حكم نهائي وبات حول بيان الكتلة الشهير، أي أن الموضوع لا يزال ضمن نطاق التكييف القانوني، وبالتالي فإنه من باب أولى قانوناً ألا نحاسب من نقل الخبر دون محاسبة مسببيه، فالقانون أي نعم يتطرق ويستعرض المسائل المحظورة ونطاق العقاب فيها، ولكن يجب أن تتم إدانة الكتلة أولاً من ناحية التسلسل الإجرامي إن صح، فنحن عندما نشاهد جريمة ما ونشاهد أصداء هذه الجريمة لا يمكن أن نحاسب الأصداء اللاحقة دون التوجه إلى المتسبب في فعلها، وعليه فإن ما يتعرض بعض الاعلاميين أمر لاحق ولا يمكن تصور أن يكون قبل معرفة مصير مصدري بيان الكتلة لأن بيانها لم تثبت الإدانة عليه حتى الساعة.
وفيما لو تمت بالفعل إدانة كتلة الغالبية على بيانها، فإن نطاق المسؤولية تجاه الاعلاميين لن يتجاوز العقاب المنصوص عليه في قانون المرئي والمسموع، أي أن الأصل هو معاقبة المدير وبقية الطاقم ومن ثم المذيع، فالأخير أحياناً لا يعرف طبيعة الخبر إذا كان مباشراً فمن يعرف هو المعد أو مسؤول الأخبار، فكيف نحاسب المذيع إلا ضمن القواعد العامة للقانون فنعرف أن الشخص في القانون يحاسب بشكل مخفف ومقتطع إذا انتفى منه الركن المعنوي المتمثل بالعلم والإرادة، وعليه فإن الفعل إذا كان الإعلامي يعلم أنه جريمة فإن عليه الامتناع عن فعله، ولكن على حسب ذاكرتي في ذلك اليوم فإن البيان بث بشكل مباشر، وهم نقلوه فهل إذا قلت في أحد مقالاتي ان شخصاً قال كذا وكذا أحاسب عليه وأنا لا أتفق مع قوله، أذكر بأن مساءلة الإعلاميين عن فعل لم تتم إدانة فاعليه الأصليين أمر لا بد من التوقف عنده ومن ثم النظر في شأنهم وباختصار ما يحدث للقنوات لا يتطلب وقفة بل وقفات.