كلمات ناطقة / محطات في خصخصة الكويت … وتعزيز طائفيتها
د. حمد العصيدان
أولا: مرسومان «مؤلمان» مررهما مجلس الأمة الأسبوع الماضي، هما خصخصة الخطوط الجوية الكويتية، وفتح الباب للشركات الخاصة كي تستلم المدن الإسكانية وتبنيها.
ومصدر ألمنا ليس مبعثه عداؤنا للقطاع الخاص ورفض مساهمته في المشاريع التنموية، ولكن مبعثه أمران، الأول الحالة المزرية لوضعنا وعملنا الحكومي الذي يثبت يوما بعد يوم فشله والهروب من مسؤولياته بإلقاء تبعات تلك المسؤولية على الآخرين، فهل عجزت وزارة الأشغال بجيشها الجرار من المهندسين، الذين يداوم قليلهم، ويتغيب كثيرهم، عن تولي قيادة تلك المشاريع؟ وهل عجزت وزارة المواصلات عن إدارة ناقلنا الوطني الوحيد وإقالته من عثرته؟
ففي الملف الأول لنا ملاحظتان، الأولى تتعلق بكادر وزارة الأشغال الذي يتكدس من مهندسين لماذا لايتم تفعيل نظام جديد في العمل الإنشائي يشبه التخصيص وذلك بتشكيل أجهزة مستقلة يعهد إليها إدارة مشروع من المشروعات، تماما كما لو كان يتولى إنشاؤه القطاع الخاص، وبذلك نكون قد حركنا المياه الراكدة بالوزارة من جهة وابتعدنا عما يرافق تولي القطاع الخاص المشاريع من شبهات واتهامات، وهذه هي ملاحظتنا الثانية.
وفي الملف الثاني، فلنا في أشقائنا درس، وعبرة فشركة طيران الإمارات الرسمية نالت المركز الرابع عالميا من حيث جودة الخدمة وشروط الأمان، كما أن الخطوط القطرية ليست بعيدة عنها وكذلك السعودية، فهل تلك الشركات الجوية حكومية أم أنها مخصخصة؟!
ثانيا: عندما تحدثنا في مقال الأسبوع الماضي عن تسابق النواب المحموم في تقديم الاقتراحات برغبة وبقانون والأسئلة البرلمانية، لم نكن نتصور أن تتفق أذهان البعض منهم عن اقتراحات أقل ما توصف بأنها تعبر عن فجور في الخصومة، وكما قيل عنها بعنصريتها ونفسها الطائفي، تلك التي تشترط لمرشح مجلس الأمة أن يكون أهله سكنوا الكويت قبل عام 1920.
وإذا كنا التمسنا للنواب أعذارا في اقتراحاتهم تعديل قانون الانتخابات التي تعزز نظام الصوت الواحد، وقلنا إن ذلك مبعثه حرص النواب على النظام الانتخابي الذي أفسح لهم المجال للوصول الى المجلس، وهذا حقهم ولم ننكر ذلك عليهم، ولكن أن يبلغ الفجور في الخصومة عند البعض درجة يريد من خلالها إلغاء الآخر، فهذا لا يقبل في أي عرف من أعراف البشر وتحت أي شرع، حتى شرع الهنود الحمر في مجاهل غابات الأمازون!
ثالثا: انضم أهل الكويت إلى الفرز الذي أوجده الربيع العربي للشعوب العربية، فما بين مندس وشبيح في سورية، وفلول وثوري في مصر، أصبح لدينا في الكويت أصيل ولفو!
إن واقعنا المحلي لم يعد يحتمل مزيدا من التمزيق والطعن في جسده، فلماذا يقحم من هم بعيدون عن العمل السياسي الساخن أنفسهم ويحاولون إشعال مزيد من النار في الحطب المشتعل؟ وهل هناك أجندات تنفذ بأشكال متنوعة؟ نرجو ألا يكون ذلك صحيحا، وإلا فنحن أمام حالة من النفخ على النار ومحاولات صب الزيت على النار وهو ما لا يمكن التحكم به إذا ما ازداد لهيب النار، وهنا أريد أن أعيد الأذهان إلى استجواب وزير الداخلية في المجلس المبطل، وموقف من أطلق التصريح الذي نشرته «الراي» الأسبوع المقبل من المستجوب وهو موقف أثار كثيرا من الضجيج، وقد نفهم شيئا إذا ما ربطنا الأمرين معا!
رابعا: «مسيرة كرامة وطن» التي وصلت إلى حلقتها السابعة يوم الثلاثاء الماضي، أعتقد أنها وصلت إلى نهاية الطريق في الأسلوب الذي اتبعته خلال التجمعات السبعة، ولا بد من استراتيجية جديدة وبأسلوب سياسي ضاغط وسليم حتى تعطي ثمارها، ولا سيما أن التجمعات السابقة أغلبها انتهى بمواجهة بين الأمن والمتظاهرين ولا بد من نهج جديد، وهو ما يستطيع رموز العمل السياسي للحراك القيام به مسخرين خبرتهم السياسية في ذلك، ونحن بانتظار ذلك.

أضف تعليق