خارج التغطية
مزاين الإبل وبطر النعمة
ناصر المطيري
ظاهرة مؤلمة ومؤسفة أن تنتشر في دول الخليج مسابقات المزاين للإبل والأغنام والتيوس بل حتى القطط دخلت مضمار التنافس وتبذل لها الملايين من الأموال وتحظى غالبا برعايات رسمية وتشجيع من الحكومات..
هل هذا هو جزاء الشكر وماحبانا الله به من رزق في هذه المنطقة؟ وهل تصورتم للحظة كيف تنظر لكم شعوب العالم الفقير ودول المجاعات المحيطة؟
شعوب النفط الخليجية تقيم مسابقات بالملايين للإبل والمواشي والقطط وربما الدجاج مستقبلا في وقت تسيل فيه دماء شعوب عربية تعاني القهر والضيم وتشيع جثامين شهداءها كل يوم بالعشرات وأطفال ونساء يتعرون أمام برد الشتاء وثلوجه، هل انعدمت مشاعرنا الإنسانية ونحن من نتغنى بالعروبة والشهامة ونصرة الضعيف.. أين هي القيم والشيم العربية؟
مايحدث يجلب علينا غضب الله عز وجل، بل إن غضبه سبحانه بدأ يتجلى أمامنا من خلال محق البركة في أرزاقنا، فرغم الأموال الطائلة التي تملأ الجيوب والموازنات المليارية في خزائن دول الخليج إلا أن الناس تعيش في سخط وغلاء في الأسعار وقلة بركة في الرزق..
ومن المفارقات العجيبة أن الشعوب الخليجية الغنية التي يتباهى «مترفوها» بصرف الملايين من الأموال على مسابقات المزاين في الإبل وغيرها من المواشي نجد أن أسعار لحوم تلك المواشي وصلت لأسعار خيالية تثقل كاهل أرباب الأسر وهذا من محق البركة في الرزق..
والغريب ذلك الصمت العجيب من أهل الفتوى وشيوخ العلم وبعض وعاظ السلاطين، ألا يرون فيما يجري حراما أو على الأقل مكروها، لماذا لانسمع منهم حثا على تجنب «بدعة المزاين» في الأنعام التي سخرها الله للإنسان ليركبها ويأكل من لحومها لا أن يزايد بالملايين على «مفاتنها الجميلة» في مباهاة من التبذير والإسراف الذي نهى عنه الدين ويسيئ لشعوبنا الخليجية ونظهر أمام العالم مجرد شعوب تجري وراء الإبل والأغنام في زمن بلغت فيه شعوب العالم مستويات عليا من العلم والتقدم؟
لا يعني ما سبق أننا نرفض الاهتمام بالتراث والموروثات الشعبية التاريخية لكن المرفوض هو الهدر والإسراف والكفر بالنعمة بدل الشكر للولي المنعم.

أضف تعليق