أقلامهم

فهد المنديل: فتنتنا في الكويت ليست إلا المال الذي أخذ قلوب بعض القيادات وصرفوه في غير وجه حق.

صيد الخاطر
فتنة الكويت … في أموالها…؟

كتب فهد بن أحمد المنديل
قال تعالى : (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب ) ( آل عمران ـ 14) وقال تعالى ( وإنه لحب الخير لشديد ) (العاديات ـ 8) والخير هو المال، (فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب ) ( ص ـ 32 )، حب المال غريزة في الإنسان، فتجد التصارع والتناحر من أجل الزيادة في المال بشتى أنواعه، بل تجد الحسد والبغض بسبب المال، ولا شك أن ذلك يرجع إلى من يملك المال أو من يلهث وراءه وليس السبب من  المال نفسه، ويؤكد ما قاله النبي صلوات ربي وسلامه عليه : (إن هذا المال خضرة حلوة . فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه . ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه . وكان كالذي يأكل ولا يشبع . واليد العليا خيرا من اليد السفلى ) ( مسلم ) وقال عليه الصلاة والسلام : (إنَّ الدنيا حُلوةٌ خَضِرةٌ، فمن أخذَها بحقِّها باركَ اللهُ له فيها، ورُبَّ مُتخوِّضٍ في مالِ اللهِ ورسولِه له النَّارُ يومَ يلقاهُ ) ( الألباني ـ والسلسلة الصحيحة )، كل هذه الآيات والأحاديث ترسم السلوك الذي يجب أن يكون عليه المسلم في مسلكه مع المال، فإما أن يكون وبالا عليه ونقمة في الدنيا والآخرة أو أن يبارك الله له فيه متى التزم حدود الله، ومن ينظر إلى أحوالنا في الكويت يجد أن غالب التناحر والتعارض هو بسبب المال والفساد الذي ترتب عليه، فلو التزمت القيادات بحفظ الأموال وصرفها كما أمر الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم لم تجد من يخرج على الحكومة وأتباعها ويعارضها، فإن كان ذلك حق مشروع في الإصلاح فإنه لا يجب الإسراف فيه بحيث لا يُنظر إلى غيره من  الإصلاح، وأهمها الإصلاحات التي تعمق جذور الشريعة في المجتمع ومحاربة الفاسدين وأتباعهم فيما يطمحون عليه، إن الأموال والفوائض السنوية في الميزانية لم تجد من يصرفها بحق فغالب ما يراه الناس هو ما يتم صرفه بغير حق ودليل ذلك انعدام التنمية بجميع أشكالها، فهذه الأموال هناك من  يأكل منها بشره ولا يشبع، بل ويسن القوانين حتى تكون الحرمنة قانونية، والأدهى من ذلك وجد أولئك المفسدون من يوافقهم من بعض أصحاب اللحى المزيفة فيبحثون لهم عن الفتاوى التي يأخذونها على غير أصولها فيجعلونها غطاء شرعيا للمفسدين، وآخرون ممن نتوسم في الدين الحق التزموا الصمت خوفا من  الفتنة فلا هم أعانوا الشباب ونصحوهم بل هاجموهم وسخروا منهم ولا هم قالوا كلمة الحق في وجه المفسدين، ولكنها فتنة المال التي أعمت الأبصار وخشعت لها القلوب وأخرست بسببها الألسن، ففتنتنا في الكويت ليست إلا المال الذي أخذ قلوب بعض القيادات وصرفوه في غير وجه حق، فأسأل الله أن يصلح الأحوال وأن يحمي البلد من  بعض المتنفذين الذين عاثوا في الأرض فسادا فلا خوف من الله ولا الشعب له قيمة…والله المستعان .

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.