تحقيقات مناسبتا رمضان والعيد أرهقتا الأسر بالأعباء المالية

الغلاء.. يفرغ جيوب المستهلكين من مضمونها!

  • عادل السلمان: بعض التجار يتحكم بسعر البضائع بحجة ارتفاع إيجار المحلات
  • غانم جابر: على المستهلك أن يكون لديه الوعي بمراعاة درجات الجودة قبل الشراء
  • سهام حسن: مواسم الأعياد لا تخلو من “الاستوكات” ليضمن البائع تصريف البضائع الراكدة
  • صادق السواري: اشتريت “بلوزة” لابنتي سعرها 15 دينارًا.. وفي مجمع آخر تباع بـ 45 

في كل عام.. تتكرر الشكوى، لكنها لا تبلغ آذان المسؤولين، لتستمر المعاناة سنوياً مع حلول أي مناسبة.. 

وهذا العام لا يختلف عما سواه، فقد جاء رمضان وأنفق أرباب الأسر معظم الموازنة المالية – إن لم يكن كلها -على شراء السلع اللازمة، وما كادت جيوبهم تستعيد عافيتها حتى أدركهم العيد ليدخلوا دوامة ارتفاع الأسعار من جديد، والأمر لا يخلو من جشع التجار وانتهازيتهم في مثل هذه المناسبات وطمعهم الذي لا تردعه إلا عصا الرقيب… ولكن أين الرقيب؟!

بعين تملؤها فرحة الأطفال بحلول العيد، وارتداء ما هو جديد، يأتي غلاء الأسعار منغصًا صفو الفرحة في عيون الآباء قبل الأبناء، فأسعار السلع بشتى أنواعها تشتعل والاكتواء بنار غلائها يحرق جيوب المستهلكين ويفرغها من مضامينها!

مناسبة عيد الفطر تعطي طابعًا لبعض أصحاب المحلات كضوء أخضر في رفع السعر دون مبالاة، دع عنك  التنزيلات الوهمية التي لا هدف لها غير جذب الزبائن.. عدا عن ذلك فإن مناسبة العيد  بالنسبة لبعض أصحاب المحال فرصة لنفض الغبار عن “الأستوكات” المتكدسة في المخازن والتخلص منها وعرضها على أرفف المحال.

جالت في عدد من الأسواق التجارية في مناطق مختلفة في الكويت لترصد حركة الشراء والبيع، حيث الازدحام الشديد والإقبال المنقطع النظير من المواطنين والمقيمين على شراء مستلزمات وحاجيات العيد من مختلف السلع الاستهلاكية والغذائية، كما رصدت معاناة الآباء من الأسعار المرتفعة في شراء حاجات أبنائهم الأطفال كل ما هو جديد.. سنتعرف على ذلك كله في سياق التحقيق التالي:
 
بداية قال خالد السعود أن أسعار في بعض الأسواق والمجمعات التجارية مرتفعة، حيث ان بعض المواطنين والمقيمين آخذين بالعزوف عن تلك الاسواق الباهضة بألاسعار.

وأشار الى أن هناك محاولات للغش والتلاعب تتم عن طريق بعض الباعة والتجار بحيث يضعون البضاعة “الاستوك” التي تعد لهم مناسبة للبيع خصوصا في مناسبة عيد الفطر السعيد.

وأضاف السعود أن من السلبيات الأخرى التي يراها في السوق هي مبالغة بعض الباعة في اسعار الملابس رغم رخص سعرها في المحلات المجاور له.

بدوره، قال عادل السلمان ان بعض التجار هو من يتحكم في سعر البضائع، بحكم ارتفاع ايجار المحلات فيضطر صاحب المحل في رفع بعض السلع من الملبوسات، مشيرا الى ان بعض محلات ملابس الأطفال فيها تفاوت بالسعر.

وطالب وزارة التجارة بتشديد الرقابة الصارمة على المحلات التي تستغل الزبائن في رفع الاسعار بالاضافة الى انشاء لجنة تحديد الاسعار لتلاشي السلبيات في الاسواق التجارية حتى لا يترك الأمر لهم في وضع السعر تحت أسلوب “المزاج”.

أما حسين الشاهر فأكد ان حركة البيع والشراء في رمضان لا تبدأ إلا في الأيام العشر الأخيرة من الشهر الكريم خصوصا في الأيام الثلاثة الاخيرة منه، مشيرا الى ان هذه الأيام تعد للمحلات حصاد السنة لانتظارهم هذه المناسبة في البيع الوفير.

مبررات واهية

وقال الشاهر ان معظم الزبائن يأتون الى بعض المناطق التي فيها الاسواق التجارية للتسوق، نظرا لتميز بعضها في الاسعار، مشيرا الى ان اسعار الملابس زادت على اسعار السنوات الماضية خصوصا بعض ملابس الاطفال التي وصل أسعارها بشيء لا يصدق رغم انها ملبوس العيد للطفل وعند معرفة سبب الارتفاع بأن قماش القطعة من تركيا ومكلفة الشك والتطريز، مؤكدا ان هذا ليس بسبب مقنع لتبرير غلاء الأسعار.

من جهته، قال غانم جابر ان بعض العائلات تذهب الى الاسواق للتسوق ومتابعة الموضات والموديلات، وبعضهم عندهم قاعدة رئيسية ان البضاعة ما بعد العيد ترخص وتخفض في سعرها خلافا على ما كانت عليه في قبل العيد.

وشدد جابر على أن يتوفر لدى المستهلك الوعي الكافي بمراعاة درجات الجودة قبل الشراء، حيث لابد من تطابق السعر مع جودة السلعة المراد شراؤها، مشيرا الى ان البضاعة التي تباع في بعض المجمعات التجارية هي بضاعة صينية المنشأ، وبعضها ذات جودة عالية وتباع بنصف ثمنها الحقيقي.

وقالت سهام حسن ان مواسم الاعياد لا تخلو من “الاستوكات” وبالتالي يضمن الباعة تصريف البضائع الراكدة او التي تعاني من الركود في تسويقها، مشيرة الى ان الجودة متفاوته لكن الصفة الغالبة هو انخفاض درجات الجودة مقارنة بعشر سنوات سابقة.

وذكر عبدالكريم الظفيري ان الحركة التسويقية ازدادت في مطلع شهر أغسطس من اجل الشراء سواء كان ذلك للملابس النسائية او الاطفال استعدادا لعيد الفطر.

ووصف الظفيري ان بعض التنزيلات غير حقيقية اذا ما قورنت باسعارها السابقة، مشيرا الى ان اصحاب الخبرة بالاسواق سرعان ما يكتشفون ذلك.

واشار الى ان بعض التنزيلات لسلع وبضائع وموديلات قديمة، لكن الحديث منها يباع باسعار مرتفعة، خصوصا ملابس الاطفال التي تصل اسعارها الى 30 دينار، فهل يعقل ان بعض اصحاب المحلات يستغل فرحة الاطفال في رفع اسعاره.

وشدد على تفعيل الرقابة الحكومية بالاسواق والحد من درجة الغلاء المصطنعة والتي تؤثر سلبا على ارباب الاسر.

من جهته، قال صادق السواري ان اسعار المحال مرتفعة وقد حرصت على دخول اكثر من معرض حتى اتأكد من الاسعار لنفس درجات الجودة، مشيرا الى انه يفضل المقارنة.

وأكد ان بعض المرات اردت التحقق من سعر “بلوزة” لابنتي فوجدت سعرها 15 دينار وفي مجمع آخر تباع بـ 45 دينار، والسبب في كل ذلك ان مسمى المجمع أخذ الزخم الكبير في رفع سعر البضاعة.

من جانبه، قال مسؤول محل في أحد المجمعات التجارية سامر المفيد ان تعدد المعارض ومنافذ البيع في ظل تراجع المبيعات وتأثرها بالازمة المالية العالمية والظروف الاقتصادية والمعيشية للمواطنين.

وأوضح اننا لا ننكر كل هذه الامور ولكن يبقى البقاء للاقوى والذي يتميز بالمصداقية ويراعي الجودة ويقنع بالربح القليل، ويوفر احتياجات المستهلكين كل حسب ذوقه ومستوى دخله ومعاشه الشهري.

واشار المفيد الى ان مبيعات بعض الشركات في تصاعد نظرا للسياسة التي تنتهجها رغم تذمر الكثير من المعارض وتأثرها بالظروف الاقتصادية والتركيبة السكانية في الكويت مؤخرا والتي تأثرت برحيل الكثير من العائلات وبقاء فئة العزاب. 

الازدحام .. والمعيار الحقيقي

واكد مدير المعرض حسني الذيب ان ازدحام الاسواق لا يعكس حقيقة البيع وانما ما تسجله ماكينة النقد من ايرادات هو المعيار الحقيقي، مشيرا الى ان المنتجات الاسيوية صارت هي الغالية بالاسواق وخاصة المنتجات الصينية وذلك لاعتدال اسعارها وتناسبها مع الدخول الشهرية للزبائن خاصة مع ارتفاع التكاليف المعيشية.

وأشار الى ان ازدحام الزبائن في هذه الايام لقدوم مناسبة عيد الفطر ما هي الا بحثا عن الاسعار الرخيصة، وبعضهم يتساءل عن التخفيضات في المحل وكثرة الاسئلة تسبب لنا الازعاج والضوضاء غير مجدي.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق