أقلامهم

هيصوا.. أمورنا بخير

الحمد لله، أموركم يا أهل الكويت بألف خير، انتهت كل هموم الدنيا من مجاعات اليمن والروهينغا على حدود بنغلادش الفقيرة، التي تصدر لنا الآلاف من العمالة البائسة إلى المراكب الغارقة عند الشواطئ الأوروبية، تطفو بقربها أجساد وجثث اللاجئين من عرب وإفريقيين.

الحمد لله، أمورنا بخير، لم يعد هناك من قضايا غير قضية استقدام العمالة المنزلية (خدم، خدام، يقومون بأقدس المهام المنزلية)… قضية كبيرة تشغل معظم الحيز السياسي-الاجتماعي للإنسان الكويتي المهموم بحسن أداء وسير مرفق بيته الخاص.

الحمد لله، لم تعد لدينا هموم تقريباً، فالوافد لم يعد يزاحم ابن البلد بالمستشفيات والعيادات، وغداً بعون الله، وبالحصافة السياسية المعهودة، لن يكون لهذا الوافد وجود في الشوارع، فتصبح شوارعنا فاضية، فسيحة، كي يلعب بها شباب التشفيط والتعفير، وهم ينشدون أوبريت “أنا كويتي وعزومي قوية”.

مؤسسة الدولة التشريعية، وقبلها حكومتكم بوجوهها المتغيرة تحملان كل همومكم وشجون مستقبل راحتكم، سواء ظل عندكم بترول يباع في الأسواق بسعر يوفر الحياة الكريمة، أو حلت مكانه مصانع جنرال إلكتريك بمنتج “نعل قحطة”، كبديل استراتيجي يوفر مورداً مالياً كبيراً، تمكننا عوائده (النعل) الاستثمارية من استيراد العمالة المنزلية بأنسب الأسعار، فكلنا نعرف أنه رغم كون “الخدم” من صنف وفصيلة “الوافدين” الذين يشكلون ثلثي سكان الدولة الكويتية المحظية، لكنهم في النهاية سلعة استراتيجية مثل الرز والدجاج المثلج والبشوت السوداء لا يمكن الاستغناء عنهم، ولابد من استثنائهم من تكلفة العلاج ومن قانون العمل… وهكذا أصبنا عصفورين بحجر واحد.

الحمد لله، أموركم الثقافية بألف خير وعافية، عندكم دار أوبرا رائعة، أسعار تذاكرها “رخيصة” جداً، فالقائمون عليها من أصحاب الوكالات الحصرية يريدون توفير “سلعة” الفن لجميع فئات السكان؛ من أثرياء الضاحية والشويخ، إلى حفاة تيماء ومن في حكمها، فالكل سيسعد في دار الأوبرا بحفلات أوركسترا لندن سيمفوني بعض الأحيان، وفي كثير الأحيان سيبتهج باستعراضات رقصات “صبوحة خطبها نصيب” وفرقة الليوه، أليست دور الأوبرا في العالم خصصت لتلك الفنون الرفيعة!

أياً تكن حفلات “دنيا الفنون جميلة” بالأوبرا اليوم، أو في مراكز “التجارة الثقافية” غداً، مثل مركز عبدالله السالم أو غيره، المهم ألا يصاحبها رقص يثير الغرائز الحيوانية، بما يخالف عاداتنا وتقاليدنا، فيشحذ وزير الإعلام حامي حمى الإسلام سيفه البتار ويقطعها، مثلما قطع دابر سيرة جلال الدين الرومي، ومثلما أراد زميل له من قبل منع معروف الرصافي من دخول الدولة، فتحيةً لهذه الثقافة العميقة، وتحية لوزاراتها الساهرة على أمن البلاد و”وسط” العباد.

لا بأس بكل هذا وذاك، فأمورنا بألف خير، بضائع التموين المدعومة للأثرياء والفقراء في بلد المساواة موجودة بالجمعيات، والرواتب تحول للبنوك في مواعيدها، وغداً ستأتي عطلة الربيع وسنفرح بها، وبعدها يأتي الصيف وعطلته، وسنسافر خلالها، وبعدها، وقبلها عطلة رأس السنة الميلادية والهجرية ورمضان والأعياد وعطلات من دون بداية ولا نهاية… عطل… عطالة… بطالة… لا فرق… هيصوا… أمورنا بخير.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *