أقلامهم

لسنا طرفاً في صراعكم

انشغل الشارع السياسي في اليومين الماضيين ببعض الأخبار المتداولة حول «مصالحة لندن»، التي إن كانت حقيقية فإنها تخص الأطراف المتخاصمة بالدرجة الأولى، وبالتأكيد فإننا كشعب نتمنى ألا يكون هناك خلاف ومخاصمة بالأساس، لكن انشغال الشارع بتلك المصالحة والاستقطاب الكبير الذي حصل بعد نشر تلك الأخبار يعيد لأذهاننا تلك الفترة التي بدأ فيها صراع الأقطاب، وكيف تم جذب الشارع السياسي لصراع لا ناقة له فيه ولا جمل، فشاهدنا الشعب ينقسم بين مؤيد لهذا الطرف ومؤيد للطرف الآخر، في وقت كان فيه كلا الطرفين جزء من الحكومة التي لم تحسن إدارة البلد، فكان المتضرر الأول والأخير هو الشعب.
قد يعتقد البعض أن صراع الأقطاب هو السبب لتردي الأوضاع وسوء الأداء الحكومي وتأخر التنمية، بينما الواقع أن ذلك الصراع ليس إلا نتيجة لعدم استكمال النظام الديموقراطي ومشروع دولة الكويت الحديثة الذي بدأ عام 1962، مثله مثل سوء الادارة الحكومية وعدم وجود خطة وبرنامج واضح للعمل، فكل تلك المشاكل سببها الرئيسي هو المنظومة السياسية المتخلفة التي تعتمد على العمل الفردي ولا تسمح بالعمل الجماعي.
فلو فرضنا أن النظام الديموقراطي في الكويت قد تم استكماله أسوة بالدول الديموقراطية المتقدمة، وتم اشهار الأحزاب أو الهيئات السياسية، وكان النظام البرلماني مكتمل الأركان يعتمد على تمثيل نسبي للغالبية وتشكيل حكومي يخدم برنامج تلك الغالبية، لانحصر الصراع حينها بين غالبية برلمانية تملك برنامجاً واضحاً انتخبها الشعب على أساسه وحكومة منسجمة تم تشكيلها لتنفذ ذلك البرنامج، مقابل أقلية معارضة تمتلك برنامجاً آخر وتحاول كسب الرأي العام لتحصل على غالبية المقاعد في الانتخابات المقبلة، ولما كان هناك صراع بين أقطاب السلطة حينها.
نعم إن أساس كل المشاكل هو عدم اكتمال النظام الديموقراطي وتطويره، وهو السبب في تلك المشاكل التي نعاني منها نحن الشعب بالدرجة الأولى، خصوصاً الطبقة الوسطى والفئات الشعبية في المجتمع، فتردي الخدمات العامة وتعطل المشاريع التنموية وانتشار الفساد وغيرها من مشاكل تمس تلك الطبقات الاجتماعية بشكل أكبر، فهم المتضررون من البطالة وتأخر المشاريع السكنية الحكومية وارتفاع الاسعار وخفض الرواتب لسد العجز في الميزانية، بينما لن يؤثر ذلك كثيراً على أقطاب السلطة المتصارعين، لذلك فليس لنا مصلحة في ذلك الصراع ولسنا طرفاً فيه، بل إن صراعنا الحقيقي مع المستفيد من استمرار هذا الوضع السيئ واشغالنا بتلك المشاكل التي تبعدنا يوماً بعد يوم عن تحقيق المكسب الحقيقي للشعب الكويتي في استكمال مشروع بناء دولة الكويت الحديثة والتحول للنظام البرلماني الكامل.
في النهاية، المصالحة التي نريدها هي تلك المصالحة التي تشمل جميع تيارات المجتمع، فنطوي بها صفحة الأزمة السياسية الممتدة منذ أكثر من سبعة أعوام، تلك المصالحة التي يكون أساسها تقوية جبهتنا الداخلية من خلال العفو عن قضايا الرأي والتجمعات، وإلغاء القوانين المقيدة للحريات وعودة الجناسي لمن سحبت منهم لأسباب سياسية… المصالحة التي نريد هي التي تمهد لعودة مشروع بناء الكويت الحديثة للطريق الصحيح، واستكمال النظام الديموقراطي وتطويره واصلاح المنظومة السياسية، أما المصالحة بين أقطاب السلطة فنتمنى لها النجاح، لكننا لا نعول عليها في معركتنا للاصلاح؛ فلسنا طرفاً في الصراع لنكون طرفاً في المصالحة.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق